الجمعة، 22 يونيو 2012

اولكر ÜLKER


انها احدى قصص النجاح في عالم الأعمال التي تستحق الوقوف عندها، حيث فيها الكثير مما هو قريب من بيئة الأعمال عندنا. فهي تشبه الكثير من منشآتنا التجارية والصناعية من حيث الظروف المحدودة والمتواضعة التي بدأت فيها، وكذلك من حيث أن معظمها بدأ من حب للتجارة والصناعة وليس انطلاقا من قاعدة أعمال احترافية مبنية على اسس من الادارة الحديثة. وبالتالي فان تجربتها من الممكن أن تمثل بصيرة ملهمة لشباب الأعمال ومؤسساتنا القائمة على السواء.

وقد واجهت اولكر ظروفها المحدودة والمتواضعة بالابتكار. فقد عملت على تحديد تحدياتها، ثم عملت على ابتكار حلول عملية لتجاوزها والتغلب عليها. وفي مسيرة اولكر كانت أكبر تحدياتها في ثلاث مجالات:

  • القدرة على ابتكار حلول لتوزيع منتجاتها والتأكد من وصولها الى المستهلك.
  • ابتكار تنويع مناسب لمنتجاتها يفي بتطلعات المستهلك.
  • ابتكار طرق تغليف مناسبة لمنتجاتها تستطيع أن تطيل عمر المنتج وتحافظ على رونقه حتى يصل الى المستهلك.


وعلى الجانب الآخر، فان مؤسسي اولكر لم يدفعهم عدم انطلاقهم من قاعدة أعمال احترافية مبنية على اسس من الادارة الحديثة على الخصومة معها، بل كانوا قادرين على انتقاء وتبني العديد من الأفكار والآليات التي أسهمت في تحقيق متطلبات تطور اولكر بمرونة وكفاءة عالية.



  • فقد اعتمدت برنامج تحقيق الجودة (Zero Defects) لضمان جودة منتجاتها.
  • وعندما احتاجت لتحقيق وفورات في تكاليفها، استطاعت ان تستفيد بشكل مهم من الاستراتيجيات التكاملية واقتناء بعض العمليات التي دعمت خطوط انتاجها؛ وكذلك حققت وفورات مهمة من خلال عمليات أتمتة خطوط الانتاج.
  • كما استطاعت الاستفادة من استثمار قوة العلامة التجارية (Brand Equity) في تنويع نشاطها، وبالتالي تحقيق نمو جيد من مجالات جديدة. كما استطاعت الاستفادة من قدراتها المتنامية، نتيجة أداءها الايجابي المنضبط، الأمر الذي فتحها على مصادر النقد لدى المؤسسات المالية وساعدها على تنفيذ مجموعة من الاستحواذات التي ساهمت في تحقيق نسب نمو سريعة وجذابة.
  • ولم تغفل اولكر اثناء ذلك أهمية استمرار هذا الكيان فيما وراء العائلة المؤسسة، فعمدت الى فصل الملكية عن الادارة، وتطبيق نظام حوكمة فعال.

انها فعلا تجربة جديرة بالدراسة، وليرحم الله صبري اولكر الذي قدم لنا هذا المنتج "اللذيذ" طعماً، وفكراً واداءاً.






الاثنين، 20 فبراير 2012

عودة الواصل - سعاد الحكيم


أظن أن من يقرأ كتاب "عودة الواصل" للدكتورة سعاد الحكيم لابد أن تلفته نقطتان: الأولى، هي اهتمامها المركز بمفهوم الجماعة والذي ترى أنه مفهوم صميمي وبنيوي في الوجدان الاسلامي. والثانية، هي الاهتمام بفكرة عمارة الكون.

والاهتمام بهاتين النقطتين ملفت لأنه جرى على غير المعتاد عند من تعرضوا لطرح الفكر الصوفي بشكل عام. فالمحور عندهم غالبا هو الفرد، وفردية طرق السلوك. كما أن الاهتمام العام متركز على وصول السالك. وأما ما وراء الوصول فعادة ما تموت عنه النصوص.

وفي المسيرة بين هاتين النقطتين، تظهر شخصيتان تستحوذان على المساحة بينهما، هما: النبي – صلى الله عليه وسلم، والولي الكامل.

أما النبي – صلى الله عليه وسلم – فلأن فكرة الجماعة تطلب وجود زعامة. ولكن ليس أي زعامة. انها تطلب زعامة جامعة، تتمتع بضمانة الهية في الأصل والمنبع وفي الطريق والنهايات. ولا زعامة لها هذه المواصفات الا النبي – صلى الله عليه وسلم. ففيه اجتمع كل ما صفا من كل الرسالات والنبوات الى ختامهما، كما أنه – صلى الله عليه وسلم – يتمتع بالضمانة الالهية المطلوبة من حيث أنه معصوم كله، وحضرة قربه، حمى محمية من الوساوس والهواجس والشياطين.

وأما الولي الكامل: فهو الواصل الى الحق، الراجع الى الخلق لعمارة الكون كمسلم محمدي التكوين، وبناء مجتمعه وأمته على ذلك المثال.

ولا شك أن الفقرة الأخيرة السابقة هي مما تميز به فكر الدكتورة سعاد الحكيم. ففي حين ماتت النصوص عند نقطة الوصول، واعتبرها كثيرون النقطة التي ترسم نهاية التجربة الصوفية للسالك، نجد في رؤية الدكتورة سعاد معارج كمالات جديدة تتكشف  بالرجوع من عين الجمع الى الجماعة.

ولعلي في نهاية رحلتي مع كتابها، لا أجدني الا مغردا معها بدعوتها الى كل الواصلين: "أنت، أيها الساكن في كهف الصمت، اشتاق انسان الوجود الى نغماتك".