الثلاثاء، 26 أبريل 2016

مكمن القيادة في شخصية محمد بن سلمان




هل تعلم..
أن السبب الرئيس لهلاك المفقودين
في البراري هو.. الخجل!

نعم..
انه الخجل من فعل الشيء الوحيد
الذي كان يجب عليهم فعله:

(مواجهة الواقع وجهاً لوجه..
والجلوس للتفكير في مخرج لوضعهم).

أعتقد أن هذا مكمن القيادة
في شخصية محمد بن سلمان

انه الرجل الذي..

لم يخجل من فعل ما توجب عليه فعله

وواجه الأزمة وجهاً لوجه..
وجمع رجاله.. وقدم رؤية شجاعة
لمخرج آمن لوطنه وشعبه.

                   ***

أعتقد أنها فرصة حقيقية  ثمينة للنجاة..
ومن الحكمة والسلامة أن نلتف حولها.



الأحد، 24 أبريل 2016

رؤية المملكة 2030 - رحلة تغيير آمنة وموفقة




في قطاعنا الصناعي، عندما نواجه مشروعات تغيير ضخمة، لا يكفي أن يقتصر التقييم على جودة الحلول المقدمة وتكلفتها؛ هناك عامل مهم لابد من أخذه في الاعتبار قبل الاقدام على أي خطوة. لابد أن تكون التقنية التي سيتم التغيير اليها (مجربة ومصرح بها).

أود أن أسحب هذا المثال قليلاً على التغيير القادم الذي تعتزم المملكة القيام به وأسأل: هل ما نعتزم القيام به من الانتقال الى مركز استثمار عالمي؛ وشركات حكومية ضخمة (أو مشتركة مع القطاع الخاص) تقود النشاط الرئيسي للدولة؛ نموذج له سابقة (مجربة ومصرح بها) لاقتصادات ناجحة؟

للاجابة عن هذا السؤال أود أن أحيلك عزيزي القاريء للبحث في اقتصادات مجموعة العشرين. عندما تبحث في اقتصادات مجموعة العشرين وتسقط رؤية (المملكة-2030) عليها سوف تجد أن النموذج له سابقة (مجربة ومصرح بها) وحققت نجاحاً مهماً محلياً ودولياً.

التجربة الأولى هي تجربة المملكة المتحدة والتي تمكنت من جعل دورها كمركز مالي عالمي النشاط الرئيسي لها؛ والتجربة الثانية هي التجربة اليابانية التي تعتمد على مجموعة من الشركات الحكومية المتنوعة العملاقة التي تقود النشاط الرئيسي للبلاد.

يبدو أن المملكة في خطوتها تعتزم أن تتخذ مركزاً يجمع بين هذين النموذجين لتعظيم استفادتها من مركزها المالي المتين؛ ومن وجود شركة عملاقة ذات أداء عالمي مثل أرامكو ضمن سلة منافَسَتها. مع تنقيح بسيط للنموذج الياباني. فالكادر الحكومي الياباني على درجة فائقة من الكفاءة والانضباط، فكان من الممكن الاعتماد على بقاء الشركات مدارة من الحكومة. أما في نموذجنا فربما سنرى اعتماداً أكبر على شركات مشتركة بين القطاعين الخاص والعام، من أجل التغلب على عنصر الكفاءة الذي يستطيع القطاع الخاص أن يطعِّم به الشراكة بين القطاعين.

خلاصة القول، اننا ننتقل برؤية واضحة للتغيير، وباتجاه نموذج (مجرب ومصرح به)، ولا نحتاج الى القلق من محطتنا القادمة بقدر ما نحتاج الى العمل الجاد والتعاون لجعل رحلة الانتقال آمنة وموفقة وبأقل قدر من التقلبات المربكة، ورحلة سعيدة!




الجمعة، 22 أبريل 2016

حتى نستحق (كنتم خير أمة) ونستفيد من عطاءها




الشعور بـ (الخيرية) من المفترض أنه العامل الأهم بين ثلاثة عوامل يعتقد أنها الأكثر تنبؤاً بنجاح المجتمعات بحسب الدراسة التي قام بها الباحثان Amy Chua و Jed Rubenfeld.

فمن المفترض أن تمثل عامل ضغط إيجابي مهم للتفوق على المعايير التي تفرضها المجتمعات لترشيد الفرصة بين أفرادها، وهي بذلك محرك مهم لبذل التفوق والامتياز.

وهي كذلك من المفترض أن تمنح الفرد الطاقة على تحمل ضراوة المنافسة وتحدياتها؛ فقد ارتبط شدة البلاء بسمو الخيرية في العديد من الادبيات، وبالتالي فهي مُعين مهم لتحمل أي ضغوط قد تترتب على ذلك.

الغريب، أن (الخيرية) في مجتمعاتنا لم تستطيع أن تعطي هذا العطاء. فلا هي استطاعت أن تدفع المجتمع للتفوق والامتياز فيصبح من مجتمعات العالم الأول. ولا هي استطاعت حمل أفراده على تحمل ضراوة المنافسة في اعمار الحياة - بل على العكس - رأيناهم يتسابقون على كل (مخرج) يلاقونه للخروج من تلك المنافسة الى أحضان (القاعدة) أو (داعش) أو غيرها...

الحقيقة الراسخة، أن الخيرية مكفولة بضمانة الخالق؛ وأن عطاءها أثبتته الأبحاث والدراسات.

أين الخلل اذاً؟

أعتقد أننا لم نبعث شغف التفوق والامتياز في مجتمعاتنا؛ ولا الالتزام بعمارة الأرض، وسد كل مخرج، بحيث لايجد أي فرد سبيلاً غير عمارة الأرض لعبور الحياة؛ فقط عندما نقوم بذلك، سنستطيع استرداد استحقاقنا لـ (كنتم خير أمة) ونستفيد من عطاءاتها.



الثلاثاء، 19 أبريل 2016

أهم خمس منتجات/تطبيقات غيرت وجه الحياة في السعودية




لعل اولى تلك المنتجات، البرق والبريد والهاتف. كلما سنحت لك الفرصة للتنقل بين أطراف المملكة الشاسعة، وتضاريسها الوعرة أحياناً، والمترامية في كل اتجاه غالباً، فانك ستقدر بدون أدنى شك دور البرق والبريد والهاتف بأجياله المتعددة في ربط المملكة واستقرارها وتنمية أرجاءها.

ومن أوائل المنتجات أيضاً، الطائرة. كانت عصابات قطاع الطرق من أشد الأخطار على أمن وسلامة البلاد والمواطنين والضيوف من الزائرين والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام. وفيما قبل عهدنا بالطائرة كانوا قادرين على القيام بأعمالهم الترويعية ثم يذوبون بين كثبان الصحراء ورمالها؛ حتى ظهرت الطائرة! فتغيرت المعادلة رأساً على عقب. حيث أصبحت الصحراء ككف اليد المبسوطة، ولم يعد هناك مكان للاختباء فيها.

أما على مستوى التطبيقات، فان أحد أهم دعامات سلاسة الحكم في منطقة الخليج العربي عموماً، والمملكة بشكل خاص هو المجالس المفتوحة للحكام والمسئولين. ولا شك بأن الزيادة السكانية الهائلة التي حدثت، وكذلك تعقيدات ظروف الحياة، لم تعد معها المجالس التقليدية تتسع عملياً للغالبية. وقد جاءت تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعية لتسد احتياجاً مهماً في هذا الاطار؛ ولتفتح مجلساً يستوعب الجميع ولا ينقطع على مدار الساعة.

ومن التطبيقات الأخرى المهمة، تطبيقات البيانات الكبرى. لا شك أن كل من يستخدم اليوم تطبيقات الحكومة الالكترونية في السعودية، وخاصة مبادرات وزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة في هذا الاطار، لابد أنه يقدر كثيراً هذه التجربة. شخصياً أعتقد أن تطبيق "أبشر" ربما كان أهم حدث ايجابي على اسلوب حياة الناس في المملكة في السنوات القليلة الماضية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد أسهمت تطبيقات البيانات الكبرى في العديد من النجاحات الامنية، وخاصة فيما يتعلق بالكشف الاستباقي عن الخطط والعمليات الارهابية.

وأخيراً وليس آخراً، تطبيقات أنظمة المعلومات الجغرافية. فبالاضافة الى استخداماتها التقليدية الواسعة في مجالات عديدة، الا أن تطورات استخداماتها في مراقبة التعديات على الأراضي الحكومية، والحد من استغلال المعلومات الغير مصرح بها للتربح من الحيازة الاستباقية لاراضي المشروعات المستقبلية يعتبر تطوراً نوعياً في توظيف هذه التطبيقات.  





السبت، 9 أبريل 2016

التخطيط والسقوط في متاهة الاحلام



هل شاهدت فيلم Inception من قبل ؟ الفيلم من افلام الخيال العلمي، قام ببطولته الممثل ليوناردو دي كاپريو، وتم عرضه عام ٢٠١٠م، وحقق ايرادات في شباك التذاكر قدرها ٨٢٥.٥ مليون دولار.

الفيلم قائم على فكرة ظريفة ! ان قرار الفرد هو حصيلة ذهنية تشكلت في عقله الباطن بحسب تركيبات تخلّقت بين الخبرات والاحداث التي تراكمت فيه. وبالتالي - نظرياً على الأقل -  ان امكن الدخول الى عقله الباطن، وتغيير اي من التركيبات فيه، فسنتمكن من تغيير ذهنيته، وبالتالي التحكم في القرار الذي نريده منه.

ومن اجل الدخول الى العقل الباطن للفرد، كان لابد من العثور على بوابة للدخول اليه منها.

اكتشف البطل تلك البوابة. انها احلام الفرد. فمن خلال الدخول مع الفرد في حلم مشترك، يمكن للمعالج التسلل منه الى عقله الباطن، وتعديل الروابط بين الخبرات و الاحداث بحيث تعطي الذهنية المطلوبة. وعند الافاقة، يكون قد تم الحصول على التغيير المطلوب في قراره.

دراما الفيلم تكمن في ان روابط التركيبات لا توجد كلها في مستوى واحد من اللاوعي؛ والانتقال الى مستوى اعمق يحتاج الى الدخول في حلم جديد داخل الحلم الذي يسبقه. وعقدة المعالج في الحالات المعقدة، ان يفقد القدرة وسط الاحلام المتداخلة على التفريق بين حالة اليقظة والحلم؛ فيضيع في تلك المتاهة الى الابد.

لكن البطل، اكتشف حيلة بسيطة لكي يعرف بها ان كان في يقظة او حلم. فصار يحتفظ في جيبه بـ "مدوان".

في الواقع، عندما تدير المدوان بسرعة، فانه يستطيع الدوران على راسه بعض الوقت بسبب توازن القوى المؤثرة عليه؛ ومع التأثيرات الطبيعية التي تبطيء سرعة دوران المدوان، فان مجموعة القوى المؤثرة عليه  يختل توازنها، فيسقط المدوان على جانبه.

اما في الاحلام، فانها حالة مثالية من الواقع، وبالتالي لا توجد أي قوى تقوم على ابطاء سرعة دوران المدوان؛ وبالتالي فانه يستمر في الدوران على راسه الى مالا نهاية.

من ملاحظة هذه المفارقة البسيطة وباستخدام هذه الآلة البدائية، تمكن البطل من التفريق بين حالتي اليقظة والاحلام، وتمكن من حل العقدة التي اعترضت طريق نجاح مهمته. انتهى.

الشاهد، أن ادارات التخطيط، وخصوصاً على المستويات الضخمة والمعقدة، معرضة جداً لوقوعها في متاهة الخطط المتداخلة بنفس الطريقة؛ فلا تعود قادرة على التفريق بين ما تجيزه قوانين عالم الخيال وما تقبله قوانين العالم الطبيعي. كما تفقد السيطرة على التمييز بين الخيال واليقظة، وتنتهي ضائعة في متاهة الاحلام الى الأبد. وعندما يحدث ذلك، يصبح التدخل القسري لاخراجها الى واقع الحياة حتمي وفوري.



الثلاثاء، 5 أبريل 2016

"نبي ضيعه قومه" - لم يمكنوه من مراده



خالد بن سنان
- عليه السلام -

اقرب الانبياء عهداً
قبل النبي محمد
- صلى الله عليه وسلم -

أخبر قومه انه سيموت
وطلب منهم ان يدفنوه..
ثم يعودوا الى قبره
بعد عام..

وضرب لهم علامة..
وطلب منهم اذا رأوها
أن ينبشوا قبره فيقوم
ويخبرهم بما رأى
من حياته في
البرزخ

وعندما مضت المدة
التي ضربها لهم..
وتحققت العلامة
التي أخبرهم بها..

جفلوا عن نبش قبره
مخافة أن تعايرهم
الناس بفعلتهم

قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -
عن قومه من بني عبس
"نبي ضيعه قومه"
حيث لم يمكنوه
من مراده



الأربعاء، 30 مارس 2016

هل نحتاج لاسناد مشروعات الاسكان لشركات دولية؟



التحديات التنموية التي تواجه الدول اليوم تفوق في احتياجاتها ميزانياتها، وأحياناً حتى قدراتها الفنية المحلية على انجازها. من أجل ذلك، استطاعت الحكومات تطوير برامج - مثل برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص – لسد مثل هذه الفجوات، ولتتمكن من الاستفادة من القدرات الدولية المتاحة للاستثمار في مثل هذه المشروعات.

أحد الجهات المرشحة للاستفادة من برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي مشروعات الاسكان. ولكن، هناك تحديات مهمة للاستفادة من مثل هذه البرامج؛ ويعتمد الأمر بشكل كبير على مدى قدرة الوزارة على تسويقها وادارتها محلياً ودولياً.

فمن جهة، فان مؤسسات التمويل الدولية لها متطلبات فيما يتعلق بفتح باب المنافسة الدولية العادلة للتقديم على المشروعات التي تقوم بتمويلها؛ وكذلك فيما يتعلق بشفافية عمليات تلزيم توريدات/خدمات المشروعات وتنفيذها. والغالب أنها تشترط أن تكون الجهات المتقدمة لهذه المشروعات شركات لها ملاءة مالية وفنية لا تكون أقل من قدرتها على اجتياز الاشتراطات المعتمدة للادراج في السوق المالي المحلي على الأقل.

وهذه النقطة الاخيرة تمثل تحدي مهم وكبير لشركات التطوير العقاري المحلية. وحتى الشركات منها المدرجة حالياً في السوق المالي، فان عددها وقدراتها محدودة، خاصة عندما يتعلق الأمر بخبراتها السابقة في التعامل مع/توريد أعداد ضخمة من الوحدات من عينة الأعداد المطلوب من مشروعات وزارة الاسكان توريدها، والاطار الزمني المحدود الذي يحكمها.

التحدي الآخر في هذا الاطار، هو أنه في صالح المستفيد الأخير – المواطن – أن تتوجه الوزارة في مشروعاتها للتعاقد مع الشركات الدولية مباشرة ودون الحاجة لوجود شريك محلي في التعاقد، حتى تتحاشى اضافة هوامش ربحية اضافية في سلسلة التوريد تتسبب في رفع سعر منتجاتها النهائية على المواطن.

هل من الممكن التفوق على هذه التحديات بشكل يعطي القطعة المناسبة من "قالب المشروعات" للجهة المناسبة. أظن أن ذلك ممكناً، اذا استطعنا الوصول الى شراكة تمويلية بين صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسات تمويل دولية؛ مع الزام الشركة الدولية بنسبة من الخدمات/الأعمال تلتزم بتأمينها من السوق المحلي.

يبقى سؤال أخير ومهم، هل من الممكن أن تنجح الوزارة في جذب شركات دولية للاهتمام بتنفيذ مشروعاتها؟ أظن نعم. عدد الوحدات التي استهدفتها الوزارة قائمة على طلب حقيقي وليس على مجرد توقعات، مصدره عدد المستحقين الذين تم فرزهم والتأكد من استحقاقهم، سواء من خلال سجلات الوزارة أو صندوق التنمية العقارية؛ وبالتالي فمسألة الجدوى والقدرة على بيعها محسومتان حتى من قبل الدخول في تعاقدات بنائها.





الجمعة، 25 مارس 2016

هل (طريقة احتساب) رسوم الأراضي البيضاء لها تأثير على خفض أسعار العقار ؟




دعنا نبدأ بطرح المسألة أولاً:

هل (طريقة احتساب) رسوم الأراضي البيضاء لها تأثير على خفض أسعار العقار، أم ليس لذلك أثر؟

أظن من المناسب قبل أن نجيب عن المسألة أن نعلق ببعض الملاحظات:

§   الرسوم ليست محركاً مباشراً لمستويات الأسعار. هي محفز لتطوير الأراضي البيضاء، والتي يؤمل منها أن تؤدي لزيادة المعروض في السوق، والذي هو أحد المحركات المباشرة لمستويات الأسعار.

§   أي (طريقة احتساب) للرسوم لن يظهر أثرها الغير مباشر على حركة الأسعار في السوق الا بعد حوالي 2-3 سنوات، وهي فترة الانتظار الغير قابلة للدوران حولها، والناتجة عن الفترة اللازمة لتطوير الأراضي وبناء الوحدات.

§   دور رسوم الأراضي البيضاء مرحلي، وهو يشبه الى حد كبير دور مفتاح السيارة. دوره فقط فتح الدائرة الكهربائية لتسمح ببدء التدوير الأولي للمحرك حتى يصل في دورانه الى سرعة مناسبة لتحقيق دورانه الذاتي بالاحتراق الداخلي، بعدها ينفصل دوره تلقاءياً عن دوران المحرك.

§   بناء على النقطة السابقة، فيجوز أن نتوقع أن دور رسوم الأراضي البيضاء دور متناقص عبر الوقت.

مما سبق، ربما أصبح جلياً أنه ليس من أدوار رسوم الأراضي البيضاء المباشرة، ولا طريقة احتسابها، تحريك أسعار السوق. الدور الرئيسي لها هو التدوير الأولي للدورة العقارية حتى تستطيع تحقيق سرعة دوران كافية لخلق حالة دوران ذاتية مستدامة.

نقطة أخيرة ربما يجب الإشارة اليها، أنه نتيجة وجود فترة الانتظار (الموضحة في النقطة (2) عاليه) وهي تتراوح على الأقل بين 2-3 سنوات؛ في حين أن قرار فرض الرسوم من المتوقع البدء في تطبيقه ابتداء من رمضان القادم (يفصلنا عنه حوالي شهرين ونصف فقط)؛ ما يعني أن الوزارة أمامها فترة حرجة تتراوح مدتها بين 24-36 شهراً بين بدء فرض الرسوم وبين أن يلمس الجمهور أي قيمة على الأرض لما تقوم به الوزارة من تخطيط وعمل؛عليه فالحرص والعناية في إدارة هذه الفترة سيكونان مطلوبان وبالدرجة القصوى.

الخلاصة:

1.  ليس من أدوار رسوم الأراضي البيضاء (ولا طريقة احتسابها) المباشرة تحريك أسعار السوق. الدور الرئيسي لها هو التدوير الأولي للدورة العقارية حتى تستطيع تحقيق سرعة دوران كافية لخلق حالة دوران ذاتية مستدامة. نجاح تصميم طريقة احتساب رسوم الأراضي البيضاء في تسريع الوصول لسرعة الدوران الذاتية المستدامة للدورة العقارية هو معيار أدائها وليس أثرها في خفض الأسعار. 

2.  ربما كان أهم عامل في المرحلة القادمة هو تفعيل حزمة محفزات التطوير العقاري، والتي قد تمكن المطورين من تقليص فترة الانتظار، والتوسع في زيادة المعروض، وتسريع الوصول الى سرعة الدوران الذاتية المستدامة للدورة العقارية؛ الأمر الذي يكافيء جميع أطراف العلاقة بشكل مناسب.



الأحد، 20 مارس 2016

الى أين يأخذنا الاصلاح الاقتصادي بقيادة وزارة الاسكان ؟



يبدو أن الدولة قد قررت في الربع الأخير من 2014م أنه لم يعد مناسباً أن يترك القطاع العقاري على ما كان عليه، وأنه قد حان الوقت أن تتدخل بشكل مباشر لاصلاح وضع هذه الصناعة من العشوائية التي كانت تسود غالب جوانبها؛ وكانت خطوتها الحاسمة الأولى في 6 نوفمبر 2014م، حين قامت برفع نسبة الدفعة النقدية المقدمة للقروض العقارية الى 30%. لقد كانت خطوة ضرورية لتثبيط الحركة العشوائية التي كانت تدور في هذا القطاع، وخفض الضوضاء التي كانت تولدها؛ حتى يمكن الحصول على رؤية أكثر وضوحاً وتقييم الوضع القائم.

ثم أتبعت هذه الخطوة بخطوة مهمة هي اقرار نظام رسوم الأراضي البيضاء في محاولة للضغط من أجل حث الملاك على تطوير الأراضي وزيادة المعروض من الوحدات، وزيادة المعروض من الأراضي في محاولة للضغط على الأسعار لتكون أكثر مناسبة.

بعدها، قامت بالتعاون مع وزارة المالية باقرار الرهن الميسر. خطوة تهدف الى رفع مستويات الطلب مرة أخرى. وأظن أنها ضحت فيها بمكاسب كبيرة من نجاحها في خفض الأسعار. ولكن أظن أنها قدرت أن تثبيط الطلب أطول من ذلك ربما قاد الحالة الى وضع أشبه بكرة الثلج المتعاظمة وربما يقود الى فقد السيطرة على انخفاض الاسعار. ومن جهة أخرى، أظن أنها ارادت الحفاظ على فئة المطورين المتوسطة والصغيرة من الانهيار، خاصة وأنها فئة مؤثرة في نشاط قطاع عريض من هذه الصناعة، والتضحية بها سيؤدي للاضرار بشكل جسيم بالسوق.

كذلك قامت بالتوقيع مع مطورين لبناء 50’000 وحدة؛ وأقرت تطبيق القرض المعجل.

الجدير بالملاحظة هنا هو حركة الوزارة المتقنة بين محفزات الطلب وزيادة المعروض من الوحدات في آن. ولو تتبعنا آثار حركة الوزارة على منحنى العرض (باللون الأزرق) والطلب (باللون البرتقالي) فسنجد أنها تأخذنا فعلياً الى حيث نريد أن نكون؛ فمحصلة ما تقوم به الوزارة سيقودنا الى زيادة حقيقية من المعروض من الوحدات في السوق (من q1 الى q5)؛ والى خفض حقيقي في سعر توازن السوق بين العرض والطلب (من p1 الى p5).

أظن أن الوزارة أظهرت حرفية عالية جداً حتى الآن، في الخطوات التي اتخذتها، وفي ترتيب خطواتها؛ وأظن أنها استحقت بجدارة الثقة التي أوليت لها؛ ولكن لا يزال أمامها الكثير مما ننتظره منها.


السبت، 19 مارس 2016

نحو تأسيس موسوعي لذاكرة الفرد



اختيار القرآن الكريم لتأسيس ذاكرة الفرد قد يكون أمثل الاختيارات. فهو كتاب محدد من حيث عدد سوره، والكلمات التي يحويها، ولكنه في نفس الوقت يتمتع بضمانة "ما فرطنا في الكتاب من شيء".

وبهذه الصفة، فهو قادر على منح ذاكرة الانسان كل النشابات الممكنة لالتقاط أي بيانات او معلومات يستقبلها الشخص من محيطه؛ برغم كونه مادة محددة.


كل ما سواه كثرة تصل الى حد اللانهاية، وبالتالي ليس لها القدرة العملية لكي تكون مادة أساس؛ كما وليس لها ضامن أن تشتمل على (كل) النشابات التي تحتاجها الذاكرة لالتقاط البيانات او المعلومات التي يستقبلها الشخص من محيطه.



الثلاثاء، 8 مارس 2016

قطاع نقل الركاب العام



نطاق الأعمال الرئيسي لهذا القطاع هو نقل الركاب العام؛ ويتفرع منه وحدات أعمال أخرى مثل العقود الموسمية، والنقل المدرسي، والشحن، والليموزين.

الملفت عند القاء نظرة على التقارير المالية لواحدة من أهم شركات القطاع – الشركة السعودية للنقل الجماعي – انخفاض التكلفة التشغيلية محلياً بنسب غير طبيعية عند مقارنتها بانشطة مقابلة في اسواق أكثر نضجاً.

كان يمكن أن نعطي هذه المعلومة "منحة الشك" لولا أن هذا الانخفاض الكبير يأتي بشكل مؤثر في ثلاثة بنود مهمة، مثل:

§        الرواتب وما في حكمها.
§        الصيانة والاصلاح.
§        والاستهلاكات.
وفي هذا القطاع خصوصاً، الانخفاض الكبير جداً في بند الرواتب يطرح شكاً كبيراً في النوعية المستقطبة من السائقين؛ والانخفاض الكبير في بند الصيانة والاصلاح يطرح شكاً كبيراً في مدى جودة وسلامة حالة المركبات؛ والانخفاض الكبير في بند الاستهلاكات يطرح شكاً كبيراً في عمر المركبات وصلاحيتها.

لست هنا للتشكيك في أي شيء. ما أقوله هو أنه يتوجب علينا أن نفحص انعكاسات هذه المعلومة على الواقع بأن نُخضِع هذا القطاع لمراجعة جادة - من جهة الجهات الرقابية فيه - فيما يخص هذه البنود الثلاثة، للتأكد من الالتزام بالمعايير التنافسية المعمول بها في هذا القطاع فيما يتعلق بالنوعية المستخدمة من السائقين، وجودة وسلامة المركبات، وعمر المركبات وصلاحيتها.

النقطة الأخرى التي أود التعليق عليها تتعلق بمخصصات الدعم التي تحصل عليها الشركات المقارنة. فمن المعلوم أن خدمات نقل الركاب العام خدمة مهمة وحيوية لاي مجتمع، وبالتالي، تحرص الادارات المحلية على تخصيص دعم من ميزانيتها لشركات النقل العام للحصول على خدمة مميزة لسكانها وللمساهمة في تطوير خدمات هذا القطاع لصالحهم.

كما تقدم الحكومة عادة برامج تعويض مالية لتحفيز الشركات العاملة في هذا القطاع على الاستثمار فيه.

لا تظهر التقارير المالية للشركة السعودية للنقل الجماعي مثلاً وجود مثل هذا الدعم. ولكن عملياً يبدو أن الشركة قد انتبهت الى الفرصة الأخيرة عاليه من الايرادات من خلال تقدمها لتنفيذ مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض.

قطاع واعد ومهم واظن أن تطوراته القادمة ستغير بطريقة جذرية اسلوب الحياة الذي نعيشه اليوم.



الأربعاء، 2 مارس 2016

كلا ان معي ربي سيهدين - عن العلاقة السببية بين الأشياء



المهتم بدراسة العلاقات السببية بين الأشياء لابد أن تلفته بعض الحوادث والأحداث المرصودة في الكتاب والسنة الشريفة.

§        حالة النمروذ، حالة اكتملت كل أسبابها الطبيعية، ولكن نتيجتها أُمِرَت أن تمتنع عن الحصول. والنتيجة أن النار أوقِدت ونشبت ولكنها فقدت حريقها ولظاها!

§        حالة موسى عليه السلام وفلقه البحر بعصاه. نحن هنا أمام سبب ليس من نتائجه الطبيعية فلق البحر على الصورة التي جرت، ولكن النتيجة حصلت بغض النظر عن ذلك!

§        حالة سيف عكاشة – رضي الله عنه – في غزوة بدر (كُسِر سيفه أثناء المعركة، فجاء الى النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي التقط جذل حطب فانقلب في يده الشريفه سيفاً ناوله عكاشة). وهنا نحن أمام شيء موجود، تغير وجوده، ليناسب أن يكون سبباً طبيعياً لنتيجة ما!

أظن أن هذه الحالات الثلاث، وغيرها من التباديل والتوافيق - الممكنة والغير ممكنة في تصورها - لابد أن تؤكد عندنا أن ما نتصوره عن أسباب طبيعية في حياتنا ما هي الا حالة خاصة محدودة من طلاقة القدرة الالهية. ولكنها غير حاصرة ولا مقيدة بحيث لا تتم النتائج الا بها. وأنه ليس هناك علاقة حاكمة بشكل مطلق بين السبب والنتيجة؛ وأن صيحة موسى عليه السلام: "كلا ان معي ربي سيهدين" هي الأكثر صدقاً وأصالة من أي أسباب طبيعية.

وهذا يدفعنا الى النقطتين التاليتين:

  • لابد أن يتواضع الأنسان كثيراً أمام ما حققه، وليس صادقاً أن يدعي: "انما أوتيته على علم عندي"؛ فليس هناك علاقة حاكمة مطلقة بين أي أسباب قد يكون قدمها والنتائج التي حققها؛ وعليه أن يكون ممتناً أكثر لله الذي هداه الى الأسباب المناسبة لتحقيق ما تحقق.
  • خروج التفكير من"الصندوق المغلق" للعلاقة بين الأسباب الطبيعية والنتائج يفتح الفضاء للوصول الى حلول غير تقليدية مستقلة عن القيود السرابية بين الأسباب والنتائج التي قيدتنا يوماً ما؛ وقد يفتح الباب لالهامات أسباب جديدة قريبة عهد بربها.





الاثنين، 29 فبراير 2016

الرحمن




الرحمن، محور الربوبية في الكون.

باولو كويليو فطن الى حقيقة الرحمن حين قال: "اذا اردت شيئاً فان الكون كله يتآمر معك لتحقيقه"؛ فالانسان أضعف من أن يُتَصوَر أن تكون له القدرة على أن يفعل شيئاً بدون أن يتآمر معه الكون لتحقيقه. 

نخدع أنفسنا عندما نتصور علاقات مباشرة بين ارادتنا الأشياء وحدوثها، من زرع حصد كما أعتدنا أن نردد؛ ونُقَدِّر ان العمليات الخافية عنا بين الزراعة والحصاد تجري تلقائياً.

خذ مثلاً تشغيل السيارة، انت تدير المفتاح فيدور محرك السيارة؛ الحقيقة ان عمليات كثيرة تحدث بين ذلك.

كذلك الرحمن - ولله المثل الاعلى. عندما تريد الامساك بشيء ما مثلاً، تحتاج الى 35 عضلة للقيام بذلك؛ انت لا تخبر الـ 35 عضلة برغبتك القيام بذلك، الرحمن يدبر ملكه لتستطيع القيام به.

لذلك، فقط تعليق أخير على مقولة باولو كويليو، فربما كانت العبارة الأصدق هي: "اذا اردت شيئاً باضطرار فان الرحمن يدبر المُلْك لتحقيقه".



السبت، 27 فبراير 2016

الله الرحمن الرحيم.. حتى تطيب لك الحياة




هذه الاسماء الحسنى الثلاثة افتتح بها تعالى كتاب الحياة - القرآن الكريم. واظن ان فيها قوام الحياة الطيبة. وتحديها كان دائماً مصدر نكد الحياة. والسعيد من اتعظ بغيره و لم يجرب اختبار تحديها.
الله، وسع كرسيه السماوات والارض، والكرسي كل ما تستند اليه الاشياء حتى لا تقع ارضاً وتنقلب راساً على عقب. ومن جرب تحدي هذه الحقيقة عصته عطاءات الاشياء. النمروذ حاول ذلك، فانقلبت النار التي اوقدها برداً وسلاماً. وفرعون حاول ذلك، فانقلبت العصا التي كان يراها، حية تلقف ما يأفكون.

الرحمن، محور الربوبية في الكون. باولو كويليو فطن الى حقيقة الرحمن حين قال: "اذا اردت شيئاً فان الكون كله يتآمر معك لتحقيقه". كل الاشياء تبدو مباشرة للوهلة الاولى، من زرع حصد كما يقول المثل، ونُقَدِّر ان العمليات الخافية عنا بين الزراعة والحصاد مسلمات. خذ مثلاً تشغيل السيارة، انت تدير المفتاح فيدور محرك السيارة؛ الحقيقة ان عمليات كثيرة تحدث بين ذلك. كذلك الرحمن، ولله المثل الاعلى، عندما تريد الامساك بشيء ما مثلاً، تحتاج الى 35 عضلة للقيام بذلك، انت لا تخبر الـ 35 عضلة برغبتك القيام بذلك، الرحمن يتدبر هذا الأمر. لذلك، وعَوْداً على مقولة باولو كويليو، فربما كانت العبارة الأصدق هي: "اذا اردت شيئاً فان الرحمن يدبر الملك لتحقيقه".
الرحيم، مالك يوم الدين. اذا لم تكن لك شرعية مقبولة لما تقوم به فانك قد تصبح مؤاخذاً على كل  ما فعلت. ميلوزوفيتش مثلاً، غابت عنه شرعيته؛ والنتيجة انه يحاكم على كل اعماله.


الخلاصة، حتى تطيب لك الحياة، احرص على أن تستقيم لك عطاءات الاشياء بأن تأوي الى من وسع كرسيه السماوات والارض؛  وأن تتواضع للرحمن الذي يديرعنك ٩٠٪ او يزيد لتحقيق ما تطلبه؛ وان تكون على شرعية مقبولة من الله الرحمن الرحيم.




الجمعة، 5 فبراير 2016

متى يتهادى الناس المجوهرات الثمينة في السعودية ؟






ينقسم الاهتمام بشراء المجوهرات الى قسمين: أطقم الأفراح؛ والهدايا في مناسبات مختلفة أخرى. وتستحوذ أطقم الأفراح على ما نسبته 50% من اهتمامات الشراء، بينما تتقاسم مناسبات متعددة الـ 50% الأخرى. وبالعودة الى احصائيات العام 1435هـ مثلاً، فاننا نتحدث عن حوالي 161 ألف عقد زواج او تزيد قليلاً مثلت الطلب المحلي على أطقم الأفراح.


ولكن ما هي المناسبات الأخرى ؟

للوهلة الأولى، لا يبدو أن هناك مناسبات راسخة في السعودية يتبادل الناس فيها هدايا المجوهرات بشكل خاص؛ ولا توجد مناسبات يعرفها الناس بشكل رسمي غير الأعياد الرسمية واليوم الوطني.

أظن أن هذا الانطباع (عدم وجود مناسبات راسخة) ناتج عن تصور أن القوة الشرائية الغالبة من سكان السعودية هم من السعوديين. ولكن الواقع المتحكم في قرار شراء الهدايا هو حيازة القوة الشرائية الاختيارية، وهي في صالح قوة العمل الوافدة من اجمالي قوة العمل في السعودية. ولذلك فانه ليس من المستغرب أن تتأثر مواسم شراء الهدايا باتجاهات الوافدين؛ ويظهر ذلك جلياً عندما تستكشف مواسم تبادل هدايا المجوهرات في السعودية. الحقيقة أن هناك مواسم راسخة لها، وهي بالتحديد أربعة مواسم:

§       أعياد رأس السنة الميلادية
§       عيد الحب
§       عيد الأم (بنسخته المصرية في 21 مارس)
§       الاحتفال بنتائج نهاية السنة الدراسية





الأربعاء، 3 فبراير 2016

أشخاص في حياتي: السيدة عباسية عبد الهادي كتبي




هي عمة والدي. كانت شخصية فذة وقوية. وطوال حياتها كان احترامها واجلالها عند سيدي الوالد وعمي يمتد الى المالانهاية.

منذ أن وعيت، كان سيدي الوالد هو المكلف برعاية شئونها، واستمر الحال كذلك حتى وفاته. أنتقلت بعدها مهمة رعاية شئونها الى عمي السيد حسن كتبي حتى بدايات الربع الثاني من عام 1988م؛ وانتقلت رعايتها – بفضل الله – بتكليف من عمي لي في يوم 27 ابريل 1988م، وبقيت كذلك حتى انتقلت الى الرفيق الأعلى.

كانت عزة نفسها يرحمها الله شامخة تلامس أطراف السماء، وكانت تحرسها بكل ما أوتيت من قوة. أذكر أنها كانت لها جلسة في نهاية نهار كل يوم تحب أن تشرب فيها الشاي. ولما صار يمنعها مرضها من القدرة على القيام بذلك بنفسها، أصبحت خادمتها تقوم عنها بذلك، ولكن الخادمة لم تكن موفقة في العناية بتقديم الشاي لها بالشكل اللائق الذي اعتادته لنفسها. وفي يوم من الأيام ظننت انني أمام مشهد من مشاهد الأنفجار الكوني! وانتهى بانها الزمت نفسها بالتوقف عن شرب الشاي الى الأبد؛ حتى لا تعود نفسها أن تقبل بخدمة لا تليق بها من أجل متعة اعتادت عليها، حتى ولو كان اعتيادها عليها امتد بطول عمرها كله.

اللهم تغمدها برحمتك، واغفر لها، وأدخلها فسيح جناتك، واجعلها من أول الواردين على حوض نبيك المصطفى – صلى الله عليه وسلم - ومن أوائل الناظرين الى وجهك الكريم.

روحها اشتهت الرحمة فترحموا عليها وادعوا لها.



السبت، 30 يناير 2016

ما هي درجة أمان قطاع التطوير العقاري ؟



من ألطف التعاريف لقطاع التطوير العقاري أنه القطاع الذي يستثمر في: "تحويل مساحة أرض الى فضاءات يمكن الاستفادة منها". وأبرز الاستخدامات المعروفة لتلك الفضاءات هي: الأغراض السكنية والمكاتب و المراكز التجارية؛ وترتيبها السابق هو بحسب قدرتها على توليد إيرادات من كل متر مربع؛ حيث الأدنى هو الاستخدامات السكنية، والاعلى هو لصالح المراكز التجارية.

بعض المطورين توسعوا في بعض مفردات التعريف بحيث استطاعو ضم أنشطة أخرى الى سلة منتجاتهم. مثلاً، بتوسيع مفهوم المساحة استطاع بعض المطورين إضافة مساحات إعلانات الطرق ضمن أعمالهم. أو توسيع مفهوم الفضاءات لتضم بعض التطبيقات الخاصة المأهولة بكثافة بشرية، مثل: الفنادق، المستشفيات، المدارس والسجون؛ وكذلك بعض التطبيقات المختلطة مثل: المناطق الصناعية، المستودعات ومواقف السيارات.

صحيح أن القطاع العقاري بشكل عام من القطاعات التي يلجأ اليها المستثمرون في الأوقات المضطربة اقتصادياً، ولكن هذا لا يجب أن يلفتنا عن حقيقة أن مخاطر شديدة، وأحياناً غير تقليدية، تؤثر على قطاع التطوير العقاري.

من الأمثلة عن المخاطر الغير تقليدية التي من الممكن أن تعترض مشروعات التطوير العقاري في مراحل متعددة:

§   تصور وانت تتابع نشرتك الإخبارية المفضلة أن تجد لسوء الطالع أن احدى الجهات الإرهابية اختارت موقع مشروعك مسرحاً لاحدى عملياتها. أو أن كارثة من الكوارث الطبيعية قد وقعت في نطاق مشروعك.
§   تصور أن تستيقظ يوماً لتعلم أن أحد كبار المستأجرين في مشروعك ذو علاقة بأحد المطلوبين الأمنيين وأصبحت ملزماَ بانهاء عقده بشكل فوري.
§   تصور وانت تتابع وسائل التواصل الأجتماعي لتجد حملة واسعة الأنتشار تنتقد اهمال مشروعاتك الأخذ بالاعتبار احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة في مرافقها ومنشآتها.
§   تصور تطور الاشتراطات البيئية ذات الفاتورة الباهظة الملزم بتنفيذها في نطاق مشروعك .

هذه بخلاف المخاطر الملحة التي تفرضها أوضاع خاصة مثل الوضع الأقتصادي الغير مواتي والذي قد يتسبب في زيادة مخاطر انخفاض نسب الاشغال والتحصيل، أو مخاطر مستجدات تنظيمات القطاع وإدخال بعض الرسوم الجديدة التي قد ترفع التكلفة. هذا بالأضافة الى المخاطر التقليدية لهذا القطاع، مثل: المنافسة، والمشاكل التأمينية فيه، ونسب الاشغال والتحصيل، وعدم سهولة الخروج الفوري من استثماراته وغيرها..


الخلاصة، ليس هناك قطاع آمن الا بقدر تعريفك لمعنى آمن.



الجمعة، 22 يناير 2016

أسعار النفط المتدهورة ..الانتظار حتى اشعار اخر من الكونجرس



تقاذفت أسعار البترول ثلاث دوائر – بداية من نهاية العام 1996م – في تأثير أشبه ما يكون بتأثير القوة الطاردة المركزية.

بدأتها عودة الصادرات العراقية الى الأسواق، بداية من ديسمبر 1996م؛ وتبعتها الأزمة المالية الآسيوية منتصف العام 1997م؛ وكانت القشة التي قضت على ما تبقى اجتماع أوبك في نوفمبر 1997م والذي تقرر فيه زيادة سقف انتاج المنظمة بنسبة 10%.

أدخلت هذه الأحداث أسعار النفط في دوامة هابطة جرت أسعار النفط نزولاً الى 9.69 دولاراً للبرميل في ديسمبر 1998م.

وبعيداً عن كل الألعاب الأكروباتية التي حاولت القيام بها منظمة الأوبك وغيرها، فان العامل الحاسم في إيقاف تلك الأزمة حصل عندما بدأ تنفيذ قرار الكونجرس الأمريكي بشراء 28 مليون برميل من الأسواق، والذي أسهم في تجفيف فوائض الأسواق، وتعويض ما تم سحبه من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، وتحسين متوسط كلفة الاحتياطي الذي تم شراءه في أوقات سابقة بسعر متوسط قدره 33 دولاراً واستبدال جزء منه بسعر متوسط خلال فترة تنفيذ القرار وقتها قدره 15 دولار.

الشاهد، اننا لسنا بحاجة لاضاعة الكثير من الوقت في مشاهدة مسرح الاكروبات الممل مرة أخرى.

لابد أن يقتنع الكونجرس الأمريكي أن الأسعار الحالية وصلت الى مستويات مقنعة لقيادة عمليات شراء جديدة لتحقيق صفقة صحية جيدة لحالة المخزون الأستراتيجي للخروج من هذه الدوامة الهابطة قبل أن نشهد أي تحسن في أسعار النفط الحالية.

وحتى نصل لتلك النقطة فانه لن يفيد سوى المحاولات الجادة لاقناع وتحفيز الكونجرس بأن الوقت مناسب لهذه الخطوة.



الخميس، 14 يناير 2016

إفّيْه قال لي يا بابا !




شدة الموجة الصوتية هي الطاقة التي تحملها الموجة في الثانية. الشدة العادية عند حوالي 60 ديسيبل؛ وابتداء من 90 ديسيبل فصاعداً، تبدأ الموجة الصوتية في احداث تأثيرات هدمية، ولكنها ليست سلبية بالضرورة؛ قد تكون سلبية كما هي الحال في إصابة الاذن بالضرر؛ ولكنها قد تكون إيجابية ايضاً، مثلما هي الحال في تطبيقات تفتيت الحصى الطبية.

الشاهد، أن الطاقة التي يتم بثها في الموجة الصوتية هي ما يحدث الأثر وليس الصوت ذاته.

بوجه آخر، تمثل (الافيهات) مثالاً صارخاً للكلمات التي قد تكون كلمات واصوات عادية ولكنها من عينة الموجات الصوتية المشحونة بطاقة عالية قادرة على احداث اثار بليغة.

ربما لم نعتد على مثل هذه (الافيهات) وآثارها محلياً، ولكن (إفّيْه) مثل (قال لي يا بابا) الذي تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً، لا يقل في شدته عن إفّيْه (الضباب) الذي انتشر أوائل السبعينات في دولة عربية مجاورة.