السبت، 29 يوليو 2017

احصائيات صفقات الاراضي السكنية الرسمية: الحيرة والشك وراء الانخفاض وليس اساسيات السوق



بالنظر الى احصائيات صفقات الاراضي السكنية المنشورة على موقع وزارة العدل عن الفترة من الربع الاول 2015م والى الربع الثاني 2017م (مرفق عاليه) فانه يمكننا باسقاط فترات الأخبار التي كانت ضاغطة على السوق خلال تلك الفترة على الرسم البياني، من الوصول تأكيداً الى أن حالة الريبة والشك هي السبب الاكبر في السلوك الذي حصل وليس التغير في اساسيات السوق -  كما كان ولا يزال يدعي البعض.

الفترة الاولى (الازرق) اعلان رسوم الاراضي البيضاء واثر الاعلان واضح.

الفترة الثانية (البرتقالي) اقتراب تنفيذ رسوم الاراضي البيضاء وهالة الغموض التي نصبت حولها وحول الية تطبيقها؛ وكذلك بعض أصوات السوشيال ميديا المعروفة التي ساهمت في اشاعة الكثير من الشك والريبة حول عمق تأثيرها على أساسيات السوق ما ادى الى مزيد من الانخفاض في عدد صفقات الاراضي المخصصة للاغراض السكنية.

الفترة الاخيرة (الاخضر) وهي الفترة التي تلت الاعلان عن تنفيذ تطبيق الرسوم والافصاح الكامل عن آلية تنفيذها، عادت الصفقات الى التحسن الواضح (كما هو واضح من التغير في اتجاه ميل حركة الصفقات).

تجدر الملاحظة ان الوزارة لم تتوجه لتغيير هيكل الطلب بشكل مباشر (بمعنى تغيير الاقبال على هيكل المنتجات نفسه. الى اليوم الاقبال على منتج الاراضي يمثل تقريباً ٩٠٪ من اجمالي الصفقات!).

لقد اختارت الوزارة توجهاً غير مباشر عن طريق محاولة تغيير المعروض وزيادته (من خلال فرض رسوم الاراضي) على امل ان يؤدي ذلك الى تغيير هيكل الطلب من خلال فرض واقع منتتجات جديد. وهذه آلية طويلة المدى ونتائجها ليست مباشرة في أحسن الاحوال.

وحتى لو نتج عن تطوير المواقع فرز اراضي جديدة فانها قد تساعد في تهدئة تسارع ارتفاع الاسعار مرة اخرى ولكنها لن تحقق استدامة انخفاض الاسعار الحالية بأي حال في ظل هيكل الطلب المتحكم.

ما الذي يمكننا الخروج به من هذه المتابعة، أن حالة الريبة والشك هي السبب الاكبر والاهم في السلوك الذي حصل وليس اساسيات السوق.

ومن طرف آخر، باقي اعادة مقدم القرض العقاري الى مستوياته في ٢٠١٤ حتى يمكن اعادة الحياة ايضاً الى منتج الفلل.




الأحد، 9 يوليو 2017

خطوات من أجل عكس حركة تباطؤ الاقتصاد



لقد كانت الأوضاع منذ الربع الأخير من العام 2014م آخذة في التصاعد ومنذرة بوجوب اتخاذ إجراءات حاسمة فيما يتعلق بالاقتصاد، خاصة بعد السقوط الحر لاسعار البترول من 108 دولار الى 40 دولار تقريباً. وزيادة في التحدي، جاء الاضطرار لذلك في ظل ظروف مُقَيِّدة للعديد من الأدوات التي يمكن التأثير بها على الاقتصاد.

فلا عمليات السوق المفتوح كانت ممكنة بشكل كافي..

ولا الفائدة كان من السهل تحريكها..

ولا توجد بنية تحتية من أنظمة وتشريعات وآليات تحصيل ضريبية..

وبالتالي لم يكن متاحاً الا التحرك من خلال الحد من الانفاق على المشروعات؛ ورفع الاحتياطي الالزامي على البنوك (والذي استعيض عنه برفع مقدم القروض العقارية) في محاولة جادة للحد من استهلاك السيولة الحرجة.  

تلك الإجراءات الضرورية في حينها أدت الى تباطؤ في الاقتصاد لاحقاً، وهو ما تنبهت له الإدارة السعودية ودعت الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجه.

أعتقد أن علاج التباطؤ لا يكفي معه استخدام أدوات تحفيز الاقتصاد فقط، ولكن تسلسلها أيضاً له دور هام في نجاح تطبيقها.

أعتقد أننا نحتاج أولاً وسريعاً الى اصدار سندات خارجية تكفي للقيام بثلاث خطوات مهمة:

·       ضخ حزمة من المشروعات.
·       تسديد دفعة مهمة من مستحقات المقاولين.
·       إعادة مقدم القروض العقارية الى مستوياته السابقة في 2014م أو قريباً منها.

هذه الخطوات يكفينا منها حالياً القدر الكافي لعكس اتجاه التباطؤ الحاصل حتى تسليم عصا سباق التتابع لنتائج طرح أرامكو بحيث تتولى تحصيلاته متابعة التسريع اللازم لعجلة الاقتصاد.

بطبيعة الحال يمكن تحسين كفاءة الخطوات الثلاثة بدعمها ببعض التحسينات في البيئة المحيطة من خلال:

·  التخفيف من الضغوط الجيوسياسية المحيطة، وإعطاء الأولوية للتنمية؛ وتثبيط امكانية أي تصعيد محتمل فيها.
·  داخلياً ندرك حجم وضرورة التغيير والتجديد المطلوب والحاصل، ولكن يجب علينا أن نفعل ما يجب علينا فعله آخذين بعين الاعتبار أن ذلك لا يتم بمعزل عن الملاحظة المعمقة من المجتمع الخارجي، وبالتالي لابد من إدارة التغيير بشكل لا يُلقي وزناً ضاغطاً وظلالاً داكنة على تقييم فرص الاستثمار في المنطقة.
·  هناك تقدم كبير واضح في سرعة اتخاذ القرار. ولكن تفاوت جاهزية بعض الأجهزة في الربط مع المنصة الحديثة لاتخاذ القرار يجعل من الضروري اللجوء الى نقطة ترتيب مرور التنظيمات حتى لا يتسبب ذلك في ربكة في حركة الإجراءات، وبالتالي التضييق على حركة مرور الاستثمارات المطلوبة.



الجمعة، 7 يوليو 2017

تطوير فرص (البيع المباشر) - نشاط اقتصادي قادر على توليد ما بين 40-45 بليون ريال سنوياً



لنبدأ أولاً بتعريف مصطلح (البيع المباشر) حيث أنه يمثل في الاقتصادات الناضجة نشاطاً خاصاً محدداً. وبموجب التعريف، فان هذا النشاط يدخل تحت تصنيف قطاع التجزئة؛ ويختص بنشاط التجزئة الذي يعتمد على مرونة انتقال نشاط البيع الى مقر العميل/السوق لتنفيذ عملية البيع وملحقاتها؛ سواء كان متعهد التوريد مستقلاً أو موظفاً لدى الجهة صاحبة النشاط التجاري.




هذا النشاط في الاقتصادات الناضجة يستقطب أربعة من كل ألف فرد من القوة العاملة. بمعنى، أننا لو تصورنا أن اقتصادنا فيه قوة عاملة قدرها 12 مليون فرد؛ فان هذا القطاع يُتَصَور أن فيه فرصة كامنة لاستقطاب 48 الف فرصة عمل.

تجدر الملاحظة، أن التقديرات الأولية لهذا القطاع تفيد بإمكانية هذا القطاع – وبشكل شبه مؤكد في بعض أنشطته - من تحقيق مبيعات سنوية تقارب الـ 900 الف ريال لكل متعهد توريد، في ظل مخاطر مؤثرة محتملة معقولة جداً، وقابلة للاحتواء والتخفيف من أثرها. وبالتالي فنحن نتحدث عن إمكانية خلق نشاط اقتصادي حجمه ما بين 40-45 بليون ريال سنوياً. 



الاثنين، 22 مايو 2017

تقديرات القيمة السوقية المحتملة لـ أرامكو



هناك تقديران بعيدان كل البعد عن بعضهما للقيمة السوقية المحتملة لـ أرامكو. التقدير الأول يتحدث عن قيمة سوقية قدرها 2,400 بليون دولار؛ بينما التقدير الآخر يتحدث عن 400 بليون دولار فقط. فارق كبير وصادم بلا شك!

بطبيعة الحال، قراءة الأسواق المالية عادة ما تكون متحفظة جداً، ولذلك فهي تعتمد على أدوات متحفظة وملموسة بدرجة كبيرة في تقييم الشركات، مثل الأصول الحقيقية أو التدفقات النقدية الفعلية للوصول الى تقديرات آمنة جداً عن القيمة السوقية المناسبة.

وكنتيجة لهذا الاتجاه المتحفظ للأسواق المالية، فان شركات مثل شركات النفط تتأثر سلباً بشكل كبير جداً، لدرجة قد تصل أحياناً الى عدم الاعتبار، عند تقييم احتياطياتها النفطية المؤكدة؛ خاصة بالنظر الى حاجة تلك الاحتياطيات غالباً الى ظروف اقتصادية مواتية حتى تتحقق جدوى تطويرها؛ ومن جهة أخرى، التهديد المتزايد الذي تفرضه بدائل الطاقة حول القيمة الاقتصادية المستقبلية لتلك الاحتياطيات.

وبأخذ كل ما سبق في الاعتبار، فان القيمة السوقية المتحفظة التي اقترحها بعض المحللين للقيمة السوقية المحتملة المناسبة لـ أرامكو هي 400 بليون دولار.

وبالتالي، فان ما قدره 2 تريليون دولار إضافية في التقدير الأول عن التقدير الثاني للقيمة السوقية المحتملة لـ أرامكو لابد أنها القيمة التي تعكس تقديرات فريق المحللين الأول للاحتياطي النفطي المؤكد وادخاله في التقييم؛ وكنتيجة لذلك، فاننا نتحدث عن تقديرات للبرميل من الاحتياطي النفطي المؤكد يتراوح بين 7.50-8 دولار للبرميل.

تقديرات الفريق الأول أشبه بحالة وجود عقد خيار شراء للاحتياطي النفطي المؤكد - قُدِّر الاحتياطي النفطي المؤكد في 2015م بـ 261.1 بليون برميل – بسعر 8 دولار تقريباً في حال فقد النفط قيمته الاقتصادية خلال فترة زمنية مستقبلية محددة.

الى أي درجة يمكن الوثوق في تقديرات فريق المحللين الأول؟ تقديرات سعر البرميل في سيناريو العقد لا تبدو غير منطقية، والآلية مطبقة ومعمول بها فعلياً في حالات مشابهة.









الأحد، 16 أبريل 2017

ما الذي تستطيع أن تضيفه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؟



تتصل المنشآت بالجهاز الحكومي على طرفين مستقلين. الطرف الأول يمثل المدخلات التي تحتاج المنشأة ربطها بها لتكتسب أهليتها وصفتها النظامية لممارسة نشاطها. وهي تتمثل في:

§       وزارة التجارة والاستثمار
§       الغرف التجارية
§       مكتب العمل
§       الامانات
§       المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية
§       وزارة الداخلية - الجوازات
§       مكاتب البريد السعودي


وعلى الطرف الآخر، هناك المخرجات التي تحتاج المنشأة لتوصيلها عن حالة نشاطها وحركتها، وهي تتمثل في الاقرارات الزكوية والمستحقات المترتبة عليها للهيئة العامة للزكاة والدخل.

وبين هذين الطرفين، هناك العمليات الداخلية للمنشأة  والتي أهمها على الاطلاق عملها على توليد وتنفيذ أعمال في مجالها.

ولو كنا نبحث عن قائمة امنيات لتحسين بيئة عمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فلا شك أن تسهيل إجراءات الربط بأطراف الجهاز الحكومي وكفاءته له أهمية قصوى في تحسين بيئة عمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة. والحقيقة، ان ذلك يجري على قدم وساق، وبتعاون كبير ومشهود بين الجهات الحكومية.

ما الذي تستطيع أن تضيفه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؟

لا شك أن أهم ما نتطلع اليه منها، أن تستطيع أن تدعم قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على توليد وتنفيذ أعمال أكثر.

كيف تستطيع ذلك؟


أعتقد أنها ستقدم نقلة نوعية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ان استطاعت باتفاقيات ثنائية مع أكبر مائة شركة سعودية على انشاء بوابة الكترونية لمشتريات تلك الشركات الكبرى - اسوة بمبادرة صندوق الاستثمارات العامة بانشاء بوابة المشتريات الحكومية الالكترونية. سيرفع ذلك حتماً من نتائج المنشآت الصغيرة والمتوسطة الى آفاق غير مسبوقة اضافة الى تحقيقه العديد من القيَم الايجابية في السوق.



الاثنين، 27 فبراير 2017

الانتصار على التدخلات الايرانية في اليمن والمنطقة



( يمكن الاستماع للمقالة عبر الرابط  )

كان يجب علينا أن نتوقع ما حدث في اليمن، على الأقل التاريخ ينبئنا بذلك.

مصر بعد انهيار الوحدة مع سوريا كانت تبحث عما يمكن أن يؤكد صورة استمرار امتداد تأثيرها على العالم العربي، وقد وجدت ضالتها في انقلاب عسكري وليد في اليمن يبحث عن راع له بقيادة العميد السلال يومها.

وكذلك عندما أوشكت ايران على التوقيع على الاتفاق النووي مع المجتمع الدولي، وهو ما سيقلص لاحقاً قدرتها على التعاون مع روسيا على تطوير قدراتها النووية؛ وربما شعرت معه روسيا أن ذلك سيؤثر سلباً على موثوقية الالتزام الايراني تجاه خدمة دورها في صفقتها مع الجانب الروسي من خلال دورها بالوكالة في سوريا - وهو الثمن الذي بادلته ايران مع الطرف الروسي في هذه الصفقة؛ وتمهيداً لخروجها من المشهد الرئيسي في سوريا يبدو أن ايرن كانت تبحث عن دور قادر على تأكيد صورة هيمنتها في المنطقة؛ ووجدت ضالتها مرة أخرى في اليمن في ظل ثورة لم تكتمل (ثورة 21 سبتمبر 2014م) مفتوحة على كل الاتجاهات، ويبدوا أنها اعتقدت أنها الثمرة الدانية التي تبحث عنها أو هكذا بدت لها.

ولقد كادت أن تحقق مرادها ولكن الله سلم. الفارق أن انقلاب عام 1962م استطاع أن يفاجيء العالم  ويقوم بتصفية غالب رموز السلطة الشرعية وفرض حالة امر واقع؛ أما في حالة الانقلاب الحوثي الأخير فقد تم انقاذ الشرعية في اللحظة الأخيرة؛ وبالتالي ضرب المغامرة الإيرانية في مقتل.

بالطبع في الحالتين كان الهدف أن تكون اليمن بوابة لطموحات غير مشروعة في الأراضي السعودية؛ أو على الأقل كان ذلك قراءة المحللين لهكذا ديناميكية في المنطقة.

وكما في كل الحالات المشابهة، تبقى ترتيبات فض الاشتباك بين الأطراف الخارجية من أصحاب المصالح الحيوية المتأثرة بالتغيير حول تسويات الوضع الجديد هو المعضلة!

في انقلاب اليمن عام 1962م، بقيت الرياض والقاهرة في حالة اشتباك متبادل حتى مؤتمر الخرطوم في يناير 1968م، عندما أجبرت نكسة 67 السيد الرئيس جمال عبد الناصر على قرار الانسحاب من اليمن، وبتوافق من جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز على قرار ترك اليمنيين وشأنهم لتقرير مصيرهم - في اللقاء الخاص الذي جمع بينهما على جانب المؤتمر.

والحقيقة أن تقديرات الموقف ومقترحات الولايات المتحدة الأمريكية - وباهتمام خاص ومباشر من طرف الرئيس كينيدي خلال فترة رئاسته - حول الصراع في اليمن، كانت خارقة للحُجُب على أقل تقدير في وصفها.

التقدير الأول:
أن المجتمع اليمني له نظام قبلي راسخ – وان كانت القبائل تتبادل مراكز القوة بين بعضها بحسب الظروف المحيطة – وأنه مهما تعاظمت القوى السياسية أو العسكرية في اليمن فان النصر معقود لمن يستطيع أن يحشد كتلة حرجة من هذه الولاءات القبلية خلفه بغض النظر عن أي ادعاءات بغير ذلك.

التقدير الثاني:
أن هناك تفوق كاسح لكاريزما جمال عبد الناصر على امتداد العالم العربي، كما ينسحب ذلك على القدرات العسكرية للجانب المصري وقدراته التدريبية؛ وبالتالي فان فرصة التفوق التي يمكن استثمارها على الجانب السعودي هي التقليل من احتمال اشتباكه مع الجانب المصري الى الحد الأدنى، وتسريع وتيرة التنمية الداخلية بأقصى سرعة ممكنة.

كانت التقديرات أن كاريزما ناصر وتفوقه العسكري لا يمكن الفوز أمامها الا بتحقيق فوز ساحق على مسار التنمية في مواجهتها. وهو ما تحقق فعلاً (تجدر الإشارة أن المملكة العربية السعودية عندما شاركت في مؤتمر الخرطوم كانت احد اكبر المانحين للمساعدات في المؤتمر).

أعتقد أن هذه التقديرات، والمقترحات التي قُدمت بناء عليها، مفيدة اليوم كما كانت مفيدة يومها مع ميزة إضافية لليوم: وهي النصر الذي حققته (عاصفة الحزم) بانقاذ الشرعية في اليمن.

لا مجال لانتصار الانقلابيين اليوم اذا استطاعت الشرعية في اليمن أن تحشد كتلة حرجة ملائمة من الولاءات القبلية خلفها؛ وتوجهت بشكل جاد وفوري لاصلاح الاوضاع الداخلية بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بالتنمية ومساندة الدول الصديقة.

ولا مجال لانتصار التدخلات الإيرانية في المنطقة طالما استطعنا ان نتقدم بشكل بائن أمامها في سباق التنمية.



الخميس، 2 فبراير 2017

المعجزة الصينية وطرح شركة أرامكو للاكتتاب العام



عندما نتحدث عن المعجزة الصينية فاننا بدون شك لابد أن نتحدث عن نقطة فاصلة في التاريخ – يوم 13 يوليو 1999م.

قبل هذا التاريخ الفاصل، عاشت الصين سنوات طويلة قضت فيها الثورة الثقافية الكبرى على جيل كامل من الكفاءات الصينية.

وحتى بعد عصر الإصلاح والانفتاح بداية من العام 1978م، فان الكفاءات التي أرسلت للتعليم في الخارج كانت في الغالب تبقى مهاجرة هناك.

ولم يعد هناك كثيرين قادرين على تصديق المعجزة التي كان يحاول أن يصنعها دينج شياو بينج في تحويل التنين الاشتراكي الى عملاق يحترم قوانين السوق وقادر على الاندماج في النظام الاقتصادي الدولي وقوانينه.

حتى دينج شياو بينج نفسه لم يكن يتوقع أن تتمكن سياساته من خلق التغيير المطلوب قبل العام 2028م!

رجل الأعمال وصانع الصفقات پيتر ييپ، والذي كان يقود شركة شاينا انترنيت كورپوريشن – مقرها هونج كونج – هو أول من لاحظ نضج معجزة دينج شياو بينج، واستطاع أن يترجم ذلك واقعاً من خلال طرح احدى الشركات التابعة لشركة شاينا انترنيت كورپوريشن (وهي شركة شاينا دوت كوم) في ناسداك.

لقد كان يوم 13 يوليو 1999م - أول يوم تداول لشركة شاينا دوت كوم في ناسداك – بمثابة اعلان (بالصوت الحياني) أن معجزة دينج شياو بينج قد نضجت، وأن غد جديد للصين قد ولد!

لقد كانت مكافأة الخطوة الأولى للاندماج في النظام الاقتصادي الدولي وقوانينه لشركة شاينا دوت كوم مدهشة! ففي يومها الأول من التداول انتقلت الشركة ذات المبيعات السنوية التي لا تتجاوز الأربعة ملايين دولار الى أن تنهي جلستها الأولى وقد بلغت قيمتها السوقية 1.6 بليون دولار! وقبل أن تنتهي تسعة أشهر على ادراجها بلغت قيمتها السوقية حوالي 5 بلايين دولار!

لقد استطاعت النتائج المذهلة التي حققتها شركة شاينا دوت كوم عند طرحها للاكتتاب أن تعيد اهتمام الكفاءات الصينية المهاجرة، وإعادة تقييمها بتفاؤل للفرص المتاحة وراءهاهناك في الوطن، واستعادة الأمل في مستقبله.

كما قدمت تلك النتائج درساً قاسياً عن الفرصة الضائعة لكل الأصوات التي ظلت متشائمة ومشككة في إمكانية تحقق معجزة التحول ولم يصدقوا أن ما كان يجري من اعداد لتحقيقها كان حقيقياً.

ما هي المكافأة التي حصلت عليها الصين من عودة تفاؤل الكفاءات المتميزة بقدرات الوطن واستعادة الايمان بمستقبله؟

لقد استطاعت الصين أن تضاعف اجمالي انتاجها المحلي في الفترة بين 2000م-2016م سبع مرات او تزيد قليلاً.



الأحد، 18 ديسمبر 2016

مبادرة الغاز والسيد علي النعيمي



لم يتمكن السيد علي النعيمي ان يغفر للخارجية الالتفاف حول صلاحيات وزارة البترول، في مبادرة منها لاحياء العلاقات السعودية الامريكية بالسبب الذي نشأت عليه العلاقة أساساً يوماً ما - النفط. وكانت مبادرة الغاز فرصة لسحق اي تدخلات من أي طرف  حاضراً ومستقبلاً.

لقد حرص فعلياً بعد فشل مبادرة الغاز ان يحصل على قرار سيادي يقضي بأن تكون وزارة البترول وارامكو هما القنوات الرسمية الوحيدة المخولة بالتفاوض لتطوير الثروات الهيدروكربونية للمملكة.

ما هو حجم مسئوليته عن النتيجة النهائية لمبادرة الغاز؟ لقد سجل بنفسه في مذكراته انه حصل على تفويض مفتوح بقيادة المبادرة هو وكبار التنفيذيين في ارامكو في مراحلها المتقدمة على مبدأ (اعط العيش لخبازه).

هل كانت النتيجة النهائية جيدة؟ شخصياً لا أعتقد ذلك.

كانت للسيد النعيمي ملاحظات جديرة على المبادرة بدون شك، مثل:

§        ضرورة حصر الاتفاقية في التنقيب عن الغاز، وتحديداً في المناطق الغير معروفة مسبقاً لأرامكو.
§        ضرورة ربط الاتفاقيات بتنفيذ اسثمارات في مشروعات البنية التحتية الحيوية للمملكة.
§        ضرورة الحصول على شروط منافسة.
§        ضرورة مراعاة طرح الفرص التي لا تمس الافصاحات السرية الحرجة الخاصة بوزارة البترول وارامكو.
§   ضرورة أن يكون الفريق المفاوض بقيادة وزارة البترول وارامكو (كان هناك تخوف حقيقي من اغفال فريق التفاوض الأولي بقيادة الخارجية، وعدم قدرته على فهم وافر للتفاصيل الفنية وما قد يترتب على ذلك من أثار مالية سلبية عميقة على الاتفاقيات).

ورغم أنه استطاع بمساعدة الفريق المكلف علاج هذه النقاط عبر مسار المفاوضات، الا أن ايقاظ شبح إمكانية سيطرة الشركات الأجنبية على موارد البلاد ومستقبلها أفسد على المفاوضين من الجانب السعودي قدرتهم على الابداع في مفاوضات وصياغة الاتفاقيات النهائية لتجاوز فرق الست نقاط مئوية التي كانت الفارق الأخير بين ما كنا قابلين لتقديمه كعائد مستقر لاستثمارات الشريك الأجنبي وبين ما كانوا يطالبون به.

الغريب أن بعث هذا التخوف لا يدعمه واقع التجربة السعودية.

يوماً ما كنا في موقف أكثر صعوبة، وقبلنا بشروط أكثر قسوة، ولكن بُعد نظر القيادة وصبرها وثقتها ودعمها للمفاوض عن الجانب السعودي استطاع أن يهيء لها أن تستحوذ على ملكية مواردها وانتاجها بشكل كامل وبأمان لافت؛ وبعيداً عن ذهنية المؤامرة وسيطرة الشركات الأجنبية على موارد البلاد ومستقبلها! 

أخيراً، لا يمكن أن نغلق هذا الحوار بدون الإجابة عن السؤال الأخير الذي ختم به السيد النعيمي فصله عن الفترة بين 1998-2003. أما الإجابة فهي: الأكيد أنك كسبت المعركة فعلاً، ولكننا خسرنا الحرب.


أما آخراً، فان الفائدة العظمى التي يجب أن نخرج بها من هذه التجربة فهي: أن تجويع وحش كاسر لمدة خمس سنوات طوال ثم اطلاقه خالي اليدين ليس فكرة جيدة! ما لم يذكره السيد النعيمي في مذكراته، أن آمال مبادرة الغاز تبخرت في ربيع 2003، وأن حرب العراق بدأت في ربيع 2003.



الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

يوم رائدات الأعمال في المملكة العربية السعودية



(يوم رائدات الاعمال العالمي) تعتبر واحدة من اكبر المبادرات لتمكين ريادة الأعمال النسائية في العالم. وللعلم، فانه بالإضافة الى مقعد سفيرة يوم رائدات الأعمال السعودية، فان السعودية تترأس مقعد سفيرة يوم رائدات الأعمال عن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا كذلك. لابد أن يلفتنا ذلك الى أن نضج التجربة السعودية في هذا المجال ربما أبعد من تصورات كثيرين.

يوم أمس تشرفت بحضور حفل يوم رائدات الأعمال السعودية بدعوة كريمة من السيدة سفانة دحلان، سفيرة يوم رائدات الأعمال في المملكة العربية السعودية، والذي حظي برعاية واستضافة جامعة عفت؛ ومشاركة مهمة من معالي الدكتور غسان السليمان - محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

لابد أن أعترف أولاً أنني لم أتوقع أبداً هذا الحضور الكثيف من المهتمات بريادة الأعمال النسائية؛ وأنا هنا لا أتحدث فقط عن راغبات في أن يكن رائدات أعمال، ولكن عن منشآت حقيقية لرائدات أعمال تمارس وجودها بنجاح لافت وأستطاعت فعلياً أن تقهر تحدياتها.

الشيء الملفت الآخر هو، نجاح السيدة سفانة دحلان خلال ثلاث سنوات فقط من مركزها كسفيرة ليوم رائدات الأعمال في المملكة العربية السعودية أن تنهض بدور رائدات الأعمال الى هذا المستوى من النشاط والأمل! لا شك أن ذلك يحتاج الى قدر كبير من القيادة والقدرة على الالهام لتحقيقه.

لقد نجحت السيدة سفانة دحلان أن تجعل من مركز سفيرة يوم رائدات الأعمال السعودية مركز الجاذبية لكل المهتمين بريادة الأعمال النسائية في المملكة العربية السعودية من جامعات، وحاضنات ومسرعات أعمال ومستثمرين؛ وتسخير ذلك لتعزيز قيمة الحياة الكريمة في المجتمع، وتمكين رائدات الأعمال وتوفير الدعم اللازم لهن والتعريف بانجازاتهن.

ان كان هناك انطباع أكيد يمكن أن نخرج به من اللقاء فهو، انه يمكننا أن نراهن بثقة على نشاط رائدات الأعمال السعوديات كرافد مهم في تحقيق معدلات مشاركة المرأة بمهنية ونجاح في رؤية 2030.



الجمعة، 28 أكتوبر 2016

لماذا يجب أخذ (جس نبض) حقوق المرأة من قبل النيويورك تايمز على محمل الجد



مع اقتراب حظوظ فوز السيدة هيلاري كلينتون بالرئاسة فان (جس نبض) حقوق المرأة في السعودية الذي قامت به صحيفة النيويورك تايمز ليس من قبيل الصدفة.

السيدة هيلاري كلينتون عرابة خطة السياسة الخارجية الحديثة (الديبلوماسية والتنمية) والقائمة على استخدام القوة الناعمة في احداث التغيير حول العالم؛ وادواتها الاساسية:

§         استخدام المؤسسات المدنية.
§         وتمكين المرأة.

وقد اختبرت السيدة كلينتون بنفسها بالتجربة المباشرة في وقت سابق فشل محاولة التأثير من خلال المؤسسات المدنية في السعودية.

فالجامعات تتمتع بقبضة بيروقراطية حديدية؛ كما لا توجد قاعدة عريضة من المؤسسات المدنية المؤثرة؛ ولم يتبق غير بوابة تمكين المرأة لمحاولة اختراق المجتمع من خلالها.

ما يفاقم من خطر هذه البوابة عدة تغيرات ديموغرافية تطورت في السنوات الماضية:

§         زوال الجيل المؤسس للكيانات الاقتصادية الكبرى؛ وبالتالي اعادة توزيع الثروات على الجيل التالي. كذلك، توزيع تعويضات التوسعات. كل ذلك ساهم في خلق طبقة مليونيرات جدد؛ رفعت من قدرة المرأة على متابعة قضاياها.

§         ضغوط (السوشيال ميديا) والتي خلقت وعياً - صادقاً كان أو غير صادق - بفجوة في حقوق المرأة بين المحلية والعالمية.

§        رُبع تعداد المرأة فوق سن الـ ١٥ سنة في المجتمع (٣ مليون امرأة تقريباً) لا تملك هوية وطنية مستقلة، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على قضية الوصاية، وهو رقم كبير لقضية مشتركة، ويثير الكثير من المحاذير.


كل ذلك يجعل قضية حقوق المرأة الحلقة الامنية الأضعف والتي ربما اغرت باستغلالها.


https://ssl.gstatic.com/ui/v1/icons/mail/images/cleardot.gif