الجمعة، 30 مارس 2018

حركة السيولة بين الاسواق والخزينة (نسخة مختصرة)



كل التباديل والتوافيق في مسألة حركة السيولة بين الاسواق والخزينة يمكن التساهل معها، الا مع حالة واحدة: تجفيف الاسواق - بالتوازي مع - تركيز السيولة في الخزينة.

فهما امران يعملان بشكل مركب لخلق خلل في تركيز السيولة بين الاسواق والخزينة؛ مما يتولد عنه ضغط كفيل بعكس الحركة الطبيعية للسيولة، واحداث حالة تسرب غير مُنتِج، من الخزينة الى الاسواق، لصيانة الحد الادنى لحركة الاسواق ومنعها من الانهيار –  وهو نوع من التدخلات الغير كفؤة غالباً.

المعضلة اليوم، أن بعض اجراءات المالية التي اُتُخِذَت في البضع سنين الاخيرة  نتجت عنها أَعراضاً جانبية تمثلت في تجفيف الاسواق – بسبب ايقاف المشروعات وبعض التأخير في صرف مستحقات المقاولين...

وفي ذات الوقت، احدثت تركيزاً للسيولة في الخزينة – من خلال تعظيم حجم ودور صندوق الاستثمارات العامة، والاصلاحات الضريبية، واصدارات الصكوك، ومتحصلات الحملة على الفساد وطرح ارامكو المنتظر...


واذا لم ننجح سريعاً في نقل تركيز السيولة الى الاسواق – حيث مكانها الطبيعي وحيث يجب أن تتركز اساساً - من خلال توسيع وتنويع الاسواق؛ واعادة اتجاه حركة السيولة الى طبيعته؛ فانه لن يكون بعيداً قبل ان ننتهي الى تسرب خارج عن السيطرة يعيدنا مرة اخرى الى المربع الأول.



السبت، 10 مارس 2018

عبقرية اعادة حيوية الحكم



أود أن ابدأ بتعليق بسيط عن أَعمار الرؤساء الاميريكيين وقت تنصيبهم للرئاسة؛ وهو: أن متوسط أَعمار الرؤساء الاميريكيين عند تنصيبهم لمنصب الرئاسة هو سن الخامسة والخمسين (55 سنة).

واعتقد أن هناك جهد متعمد لابقاءه في هذا المستوى نظراً لعوامل الفتوة والنضج التي تحتاج الدولة اليهما والى اظهارهما من خلال هذا المنصب.

وأظن أن هذا كان منطبقاً علينا منذ عهد المؤسس وحتى عهد الملك فهد – عليهم رحمة الله جميعاً. فالمؤسس تولى الملك وهو في سن (56 سنة)، والملك سعود في سن (51 سنة)، والملك فيصل في سن (58 سنة)، والملك خالد في سن (62 سنة)، والملك فهد في سن (61 سنة) - وهذا يجعل متوسط سن تولي الملك هنا حتى ذلك الوقت (57 سنة).

ثم بدأ هذا النمط في الخروج عن المسار مع تولي الملك عبدالله في سن (81 سنة)، ثم الملك سلمان في سن (80 سنة). لقد أدى ذلك الى رفع متوسط سن تولى الملك بشكل متطرف الى (63 سنة) أو تزيد قليلاً.

وأظن أن ذلك كان مقلقاً لجميع الدوائر السياسية المهتمة بشؤون واستقرار المملكة لعدد من الأسباب، أهمها:

·       أن تسلسل أبناء المؤسس واعمارهم كان يشير الى أن هذا المسار الجديد سوف يكون هو المهيمن ولفترة ليست قصيرة في المستقبل.
·       أن نظام البيعة لم يكن، بصورته التي كان عليها، قادراً على تقديم اجابات مُطَمئِنة ومريحة لتجاوز آثار هذا المسار الجديد.
·    أن استمرار هذا المسار الجديد  سوف يؤدي مع الوقت الى فارق كبير في السن بين مؤسسة الحكم ووسيط عمر الشعب (والذي كان من المتوقع وصوله الى فارق جيلين في عام 2030م)؛ وهو فارق كبير جداً قد يحد بشكل عميق من حصول تواصل فعال بين الطرفين.

طبعاً الحديث والتنظير حول هذه النقاط سهل، ولكن صدمة مشاهدته راي العين ليس بتلك السهولة! وقد تحقق ذلك غالباً بطريق المصادفة البحتة في مباراة ختام كأس خادم الحرمين الشريفين والتي أقيمت على ملعب الجوهرة بجدة في 18 مايو 2017م.

لقد كان منظر الغالبية من الجماهير الحاضرة لِلِّقاء في سن العشرينات - وهي بطبيعة الحال انعكاس لجمهور الشعب خارج الملعب. كان المنظر صادماً عن حقيقة فارق السن على ارض الواقع؛ وأنه لابد من فعل شيء عاجل حيال ذلك!

أظن أن تلك الليلة كانت فاصلة في قرار اعادة حيوية الحكم. لقد تقرر ليلتها ضرورة تصحيح صورة (الفتوة والنضج) واعادتها الى مسارها الصحيح؛ وضرورة تقليص الفاصل الزمني مع جمهور الشعب.

ليلة كان فجرها الحقيقي يوم 21 يونيو 2017م. والتقت كل أهدافها في الشخصية التي سميت يومها لمنصب ولي العهد – الامير محمد بن سلمان.






الأحد، 25 فبراير 2018

الفلسفة... فرض الكفاية الذي يدعم استدامة تفوق أي امة



"يمكننا مقارنة درجة حرارة كتلتين (ب) و (ج) من خلال اختيار كتلة قياسية (أ) ومراقبة تغير حجم الكتلة (أ) عند نقطة التوازن الحراري مع الكتلة (ب)؛ وعند نقطة التوازن الحراري مع الكتلة (ج) – قياساً الى حجم المادة (أ) عند نقطة مرجعية مثل نقطة التوازن الحراري بين الكتلة (أ) وكتلة بخار الماء تحت الضغط الجوي والمعروفة بـ 100 درجة مئوية."  
            د. ماكس بلانك
ما الذي يعنيه ما سبق  بـ (البلدي):

ما يعنيه، انه اذا كان لديك كتلتان (ب) و (ج) واردت المقارنة بين درجة حرارتيهما، فما عليك سوى أن تضع ميزان حرارة (أ) ملامساً لكل منهما وقراءة درجة الحرارة التي يقرأها لكل منهما.
ما الفرق بين الفقرتين؟
الفقرة الاولى تتحدث من منطلق (فلسفة العلم/المعرفة)، اما الثانية فتتحدث من منطلق (التطبيق).
المشكلة الحقيقية تحدث عندما يدمن الناس (التطبيق) حتى يفقدون صلتهم بـ (الفلسفة) التي تقف وراء (التطبيق). تماماً مثلما ادمن الناس مثلاً الاعتماد على (وايتات) الصرف الصحي كبديل لشبكات الصرف الصحي لدرجة غيبتهم عن الوعي بالتلوث البيئي وضرورات الصحة العامة.
اما المشكلة الحيوية الاعمق، فهي أن (التطبيق) لا يعطي قدرة على استدامة العلم/المعرفة وخلق وانتاج (تطبيقات) متقدمة. بمعنى، ان غياب التمكن من فلسفة العلم/المعرفة التي تقف وراء تطبيق ما، يعني فشل القدرة على اعادة انتاج العلم/المعرفة التي انتجت (التطبيق) أساساً عند الحاجة، أو القدرة على خلق وانتاج (تطبيقات) متقدمة.

وقد شاهدنا ذلك ربما حتى على مستوى دول. على سبيل المثال، المانيا واليابان، ورغم انهما تمت تسوية بعضهما بالارض اثناء الحرب العالمية الثانية، الا انهما استطاعتا ان تعيدا انتاج معارفهما وتطويرها لتنافسا مرة اخرى على صدارة العالم؛ بينما عجزت دول كثيرة لم تتعرض ولا حتى لمعشار ما تعرضتا له ولما تقم لها قائمة بعدها.
الخلاصة، أن (التطبيقات) مهمة، ولكن ليس على حساب (الفلسفة). صحيح أن (الفلسفة) ليست قريبة لجيوب الناس ولا قلوبهم مثل (التطبيقات)، ولكنها تظل الدرع الحقيقي، وفرض الكفاية الذي يدعم استدامة تفوق اي امة. 



الجمعة، 2 فبراير 2018

الدكتور بن تنباك وتطبيق (دليلة)



(خارطة الرياض) عبارة عن خارطة تبين شبكة طرق مدينة الرياض؛ اما (دليلة الرياض) فهو تطبيق لتخفيف تأثير أعمال الإنشاء وإغلاق الطرق خلال فترة تنفيذ مشروع النقل العام فيها.

لوكنت تستخدم (الخارطة) اثناء المشروع فمن الوارد جداً ان تتعطل ولا تصل احياناً نظراً لاغلاق الطريق الذي سلكته او دخوله ضمن نطاق اعمال الانشاء في المشروع دون ان تدري، ولا تملك الخارطة آلية لاعلامك بما فوجئت به من تغيير على ارض الواقع.

اما مستخدم (دليلة) فانه تصله تحديثات آنية عن حالة الطرق، والطرق المغلقة، او التي دخلت ضمن نطاق اعمال المشروع؛ وبالتالي - وبدون اي معاناة - يمكنه أن يكون مطمئناً أن طريقه (سالك) مقدماً حتى من قبل ان يبدأ رحلته.

الشاهد مما سبق، يبدوا أننا ومنذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، فان كل من دخل الى معترك الحياة العملية كانت له فرصة الحصول على (خارطة). اما بعض (النخب الفئوية) فقد كان متاحاً لها فرصة ترقية خارطتها الى (تطبيق دليلة).

اننا مدينون لولي العهد كثيراً على اصراره ودفعه بكل قوة وحرص ان يحصل الكل على (تطبيق دليلة) من خلال الاصلاحات والتحول الذي يجريه لضمان تساوي الفرص المتاحة للمجتمع.

وربما كان من الانصاف ايضاً الاشارة الى شخصية قديرة ربما كانت اول من كشف عن ترقيات خيارات (النخب الفئوية) والتي اتاحت لهم طرقاً سالكة عن غيرهم. تحية وتقدير للدكتور مرزوق بن تنباك.


الثلاثاء، 9 يناير 2018

الاتجاه القادم لشركات الخدمات البيئية الصناعية



من المستغرب أن شركات صناعة الزيوت لم تنتبه بعد الى المنافس الضاري الذي يكاد ان يكون واقفاً على ابوابها في هذه اللحظة.

لفترة طويلة اعتَقَدت شركات صناعة الزيوت انها استطاعت ان تضيق الدائرة على شركات انتاج الزيوت من الزيوت المستعملة المعالجة، من خلال حث التشريعات والرقابة لفرض الالتزام بمواصفات قياسية قاسية من شأنها أن تنفي جدوى وجودها أصلاً.

وقد تكون قد نجحت بدرجة جيدة امام تلك الشركات التي لم يكن لها منفذ بيع سوى نقاط البيع المباشرة للمستهلك النهائي؛ اما البيع للمشتري الصناعي فلا اعتقد انها استطاعت أن تحقق نجاحاً حقيقياً تجاهها.

فرصة البيع للمشتري الصناعي انتبهت لها شركات الخدمات البيئية الصناعية خصيصاً بعدما تم ايقاف تصدير خام الزيوت المستعملة في الربع الاول من العام 2014م وسقوط اسعاره سقوطاً حراً الى مستويات سعرية متدنية جداً نتيجة لذلك.

لقد خلقت مستويات الاسعار الجديدة لخام الزيوت المستعملة فرصة اقتصادية رائعة لشركات الخدمات البيئية الصناعية التي استطاعت أن تلحظ الفرصة التي ولدت امامها فجأة للتوسع في مجال معالجة الزيوت المستعملة والدخول في صناعة انتاج الزيوت منها مستَهدفة بذلك حصة مهمة من شركات صناعة الزيوت.

لم يكن الاستفادة من تلك الفرصة بشكل فوري ممكناً حينها، نظراً للقيود التنظيمية المشددة، وضرورة استخراج الرخص النظامية التي يفرضها العمل في هذا القطاع؛ بالاضافة الى الحاجة لاستكمال بعض الاستثمارات الراسمالية لجعل مرافقها قادرة على الاستفادة من الفرصة.

ولكن من المعتقد ان شركات الخدمات البيئية الصناعية التي استطاعت أن تلحظ الفرصة من وقت مبكر تكاد تكون اليوم قد استكملت كل ما يلزمها لتحقيق نجاحات مهمة من هذه الفرصة، خاصة وانها تستحوذ على عقود طويلة الاجل تمنحها الوصول الى الكميات التي تحتاجها من اللقيم؛ وميزة نسبية - من حيث انها اقرب قطعاً الى المستخدم النهائي من شركات الزيوت - وهو ما يمنحها نزعة تفضيلية من عقود مشترين صناعيين مهمين؛ وبذلك تكون قد حدّت كثيراً من قدرات شركات صناعة الزيوت للتضييق عليها.

بقيت نقطتان اعتقد انهما تستحقان التنويه: الاولى، اننا نتحدث هنا عن سوق - الارقام المتحفظة جداً فيه تقول ان حجمه حوالي 500 مليون ريال سنوياً؛ بينما تشير دراسات اصيلة ومن جهات ذات صلة ان حجم السوق حوالي 1.875 بليون ريال سنوياً - خاصة اذا ادخلنا التوسعات الصناعية في الصناعات الثقيلة التي حدثت في السنوات الخمس الماضية في الحسبان.

وثانياً، انها قد تكون فرصة ممتازة لاستقطابها في المناطق اللوجستية حيث انها تمتلك فرصة تصديرية عالية. 



الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ما هو حلمك في نيوم!



هناك تحول مهم، وان لم يكن عظيماً من حيث الحجم فيما يتعلق بنقل النفط. وهي محاولة نقله بعيداً عن الدول العربية والمناطق المتوترة في الشرق الاوسط.

وبالتالي، فقد اصبح خط الملاحة البحري بين مينائي جيهان في تركيا وميناء عسقلان في اسرائيل يكتسب اهمية متضاعفة في نقل النفط الى الشرق.

حيث يتم نقل النفط الى ميناء جيهان من اذربيجان عبر خط انابيب باكو- تيبليسي-جيهان وكذلك من العراق عبر خط انابيب كركوك-جيهان. ويتم نقل النفط من ميناء عسقلان الى ايلات عبر خط انابيب عسقلان-ايلات ومنه الى اسواق الشرق مروراً بمضيق تيران.

حالياً، وحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية عن نقاط التفتيش البحرية على خطوط نقل النفط فانه لا توجد هناك نقطة تفتيش على مضيق تيران ولكن مع تزايد حجم النفط المار به ستزداد الحاجة طبيعياً لوجودها.

وحلمي في نيوم هو انشاء نقطة تفتيش بحرية على مضيق تيران لمتابعة النفط المنقول عبرها والتي من المتوقع لها أن تورد بليون دولار سنوياً لخزينة الدولة.






الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

من هي الشخصية الاهم اليوم داخل الريتز؟



(مع حفظ الالقاب للجميع)

ليس كافياً أن تحمل بين يديك شكوكاً واتهامات. في نهاية المطاف، اذا لم تؤيَد هذه الشكوك والاتهامات بمستندات ووثائق وادلة دامغة؛ فلن يكون من الممكن بشكل قانوني كسب الدعاوى القضائية المتعلقة بها.

لقد كان السادات محظوظاً يوماً ما عندما تقدم اليه موظف في مكتب الرئاسة (حيث تصب كل تقارير الدولة) يدعى اشرف مروان ( وهو بالمناسبة صهر الرئيس السابق جمال عبد الناصر)؛ ومده بكل الدلائل والاثباتات التي ادانت فساد مراكز القوى في حينها؛ وبالتالي مكنت لانتصار السادات على الفساد واحكام قبضته على رموزه.

الشخصية - الوحيدة ربما – في الريتز اليوم التي تحمل كل ملامح اشرف مروان - في تلك اللحظة تحديداً - لا يمكن ان تكون بعيدة عن ذهن القاريء الآن، ولا شك أن تعاونها من شأنه ان يقلب مواقف كثيرة داخل الريتز.



السبت، 18 نوفمبر 2017

الطريق الى 4 نوفمبر


قواعد فك الاشتباك بين المال العام والاستثمارات الخاصة

الاستثمارات الخاصة كالسيل الهادر، لا يقف أمامه حواجز. فله قدرة هائلة على اكتشاف طريقه في الطبيعة، فيختار اضعف نقطة فيها ويجرف طريقه خلالها.

وعلى ذلك، فانه يمكننا تقسيم علاقة المال العام بالاستثمارات الخاصة الى ثلاث فترات. الفترة الاولى، من عام 1947م وحتى النصف الاول من الثمانينات. الفترة الثانية، من النصف الثاني من الثمانينات وحتى 4 نوفمبر 2017م. والفترة الثالثة ما بعد 4 نوفمبر.

في الفترة الاولى، كانت المتطلبات التنموية هائلة، بدرجة سمحت بقدر كبير من الليونة لصالح قيمة الانجاز.

في الفترة الثانية، ظهرت الحاجة لاول مرة لفك الاشتباك بين المال العام والاستثمارات الخاصة، انتهت الى قاعدة (المجموع الصفري) - يتم فيها على فترات متتابعة حصر مخالفات رؤوس الاموال وتحصيلها - حتى وصلنا الى 4 نوفمبر.

ما الذي جد في الطريق الى 4 نوفمبر؟

ما حصل في الطريق الى 4 نوفمبر ان ثروات بعض الكيانات الاقتصادية تعاظمت بصورة ديناصورية واصبحت قادرة على شراء ولاء قطاعات تنفيذية باكملها بشكل اصبحت معه الرقابة على المخالفات ورصدها وتنفيذها امر متعذر احياناً وبشكل مقلق ومخيف! وقد ظهر ذلك بشكل فج وصارخ في حالة رجل الاعمال معن الصانع.


لقد كشفت الحادثة عمق الاختراق للجهاز الاداري للدولة وانه اصبح من غير الممكن الاستمرار بقاعدة فك الاشتباك بين المال العام والاستثمارات الخاصة السابقة ولابد من (هد الدور) وارساء قواعد عمل جديدة.

من حسن الحظ أن الاختراق كانت دوافعه شخصية ضيقة، وفي نطاق تحقيق مكاسب اقتصادية فردية. السؤال المزعج والعياذ بالله: ماذا لو أن الاختراق الذي تحقق كانت له دوافع لها مساس بالامن؟ 

لابد ان نستعيد الاطمئنان ان رؤوس الاموال لن تجرؤ مرة اخرى - ولا الاقتراب حتى - من هذه المنطقة المحظورة ابداً؛ وان نتأكد من تطهير الجهاز الاداري للدولة من كل المناطق (الرخوة) فيه.  



الخميس، 12 أكتوبر 2017

تحولات أسواق النفط: فرص غير تقليدية في اطراف غير لامعة في المنظومة النفطية



الدرس الأول الذي يجب أن نتعلمه من تحولات أسواق النفط هو، أنه حتى في أكثر الصناعات تقليدية مثل صناعة استخراج النفط؛ فان التقدم التكنولوجي عامل حاسم ومن الممكن أن يقلب الاسواق راساً على عقب - النفط الصخري مثالاً.

الدرس المهم الثاني، أن التحولات المؤثرة في اسواق النفط قد تخلق فرصاً غير تقليدية في اطراف غير لامعة في المنظومة النفطية - الخزن الاستراتيجي مثلاً.

حدث ذلك للولايات المتحدة الامريكية مؤخراً بعد ارتفاع الانتاج المحلي للنفط بفضل النفط الصخري، وهو ما ساهم بشكل كبير في خفض حجم وارداتها النفطية، وبالتالي ما تبعه من انخفاض في التزاماتها المفروضة من جهة وكالة الطاقة الدولية الملزمة للدول الأعضاء بالاحتفاظ بما يعادل مخزون 90 يوماً من صافي وارداتها من المنتجات النفطية كخزن استراتيجي.

ما سبق، أتاح للادارة الامريكية والكونجرس فعلياً مراجعة الخزن الاستراتيجي واعتماد تخفيض مستوياته بما مقداره 270 مليون برميل تقريباً على مدى العشرة اعوام القادمة (2018م-2027م) واعادة توجيه توظيف ايراداتها لاستخدامات تخفيض الدين العام؛ بالاضافة الى 190 مليون برميل على مدى الفترة بين 2018م-2025م لتمويل مشروعات معتمدة في ميزانيات السنوات المقابلة.

الشاهد الذي يخصنا هنا، أن المملكة أيضاً تمر بتحول مؤثر مؤخراً - وان كان على صعيد آخر - بشأن المخزون النفطي على ظهر الأرض. فقد قررت المملكة خفض التصدير لشهر نوفمبر، وهو ما قد يسمح في حال تقرر استمراره لفترات تالية، ببناء هامش مخزون استراتيجي يسمح بدور قادر على موضعتنا بشكل أفضل في اطار مستقبل النفط. 

واذا استطعنا استخدام خفض التصدير في بناء مخزون استراتيجي في مناطق الطلب، يتزامن مع الانتعاش العالمي القادم، فربما كانت واحدة من المرات التاريخية التي نكسر فيها عقدة عدم امكانية الجمع بين توسع الحصة السوقية والمحافظة على الاسعار الجيدة.

الانفوجرافيك التالي يصور المراجعة المقترحة:





الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

الرجل الذي اعاد بناء ذاكرة الأمن العام



الرجل الذي اعاد بناء ذاكرة  الأمن العام
اللواء فيصل بن محمد بن فوزان الحارثي (يرحمه الله)

كان العام 1402ه عندما استشعر اللواء فيصل بن محمد بن فوزان الحارثي (أو الحارث كما صححه بنفسه مضيفا أن الياء الزائدة كتبت في المدارس) أن تاريخ الأمن العام عن الفترة من بدايته عام 1343ه وحتى 1375ه لم تحظ بتوثيق رسمي، وأن رجالها الذين عاصروها يغيبون من المشهد في هدوء وصمت؛ ولن يكون بعيداً قبل أن تغيب حقبة من تاريخ مؤسسة عريقة وبشكل لا يمكن استرجاعه.

الى هنا ويبدوا كل شيء عادي. ما لم يكن عادياً هو ما قام به لاستدراك ذلك!

لقد اسس لما عرف بعد ذلك بـ (التاريخ الشفهي للأمن العام). وهو مشروع ضخم، أشبه ما يكون بما يعرف اليوم بـ (التاريخ الشفهي لقدامى المحاربين) الذي اطلقته مكتبة الكونجرس في العام 2000 ميلادية.

واستطاع فيه أن يجمع ويوثق ويحقق شهادات قدامى رجالات الأمن العام الذين عاصروا تلك الحقبة سواء من خلال الاستماع لشهاداتهم الفردية او الندوات التي جمعت العديد منهم لمطابقة الأسماء والأحداث والتواريخ؛ هذا بالاضافة الى ما تم جمعه من صور وتعليقات مباشرة منهم على مناسباتها واسماء الظهور فيها؛ اضافة الى اصدارات الصحف والوثائق التي احتفظ بها بعضهم وتؤرخ لأحداث تلك الحقبة.

هذا العمل الضخم استمر العمل فيه قرابة الخمسة أعوام، وقد ظهر أولاً في اصدار لمركز المعلومات بشرطة منطقة مكة المكرمة؛ ثم في كتاب لمؤلفه باسم (نشأة الأمن العام في المملكة العربية السعودية وتأسيس وزارة الداخلية من 1343ه الى 1410ه).


كتاب مهم كمرجع تاريخي يوثق لمسيرة الأمن العام في المملكة؛ وشاهد على عمل أصيل ومبدع لاعادة بناء ذاكرة الأمن العام. 



الجمعة، 8 سبتمبر 2017

بهجت الاباصيري من جديد



رايت شخصية بهجت الاباصيري مرتين حياً على الهواء (بطل مسرحية مدرسة المشاغبين والذي قام بدوره فيها الممثل عادل امام).

المرة الأولى، في المسرحية نفسها وهي تبيع ناظر المدرسة (الممثل حسن مصطفى) قطعة (كربوريتور سيارة) على انها جهاز لتقشير (البطاطا)!

في المرة الثانية، شاهدتها وهي تبيع تذاكر عروض (الاقزام السبعة) على جمهور عالمي عريض على انها عروض (الاخوات السبعة) في مسرحية شهيرة ايامها كان اسمها (مبادرة الغاز).

وهي تستعد حالياً لتقديم بورصة (كومبارس) على انها بورصة عالمية عملاقة تناسب طرح حصة من ارامكو فيها - مستغفلاً في طرحها الحالة الغير مسبوقة من حيث نوعية الأصول الداخلة في تقييمها وضخامتها!

ما يجب ان يتوخاه الاباصيري في عرضه الجديد (من غير الواضح حتى الآن الشخصية التي تحاول أن تضغط للعب هذا الدور) أن الجمهور في العروض السابقة كان جمهور تسلية، وكان يكفيه ان يصطحب معه بعض الفشار والمشروبات الغازية، ولا يعنيه أن يعبر عن اعجابه بالعمل أو عدمه.


اما جمهور اليوم فهو ليس جمهور تسلية. وهو جمهور نازل من بيته من اجل ان يشاهد عملاً يعجبه. ولذلك لم يعد يصطحب معه الفشار والمشروبات الغازية فقط، ولكن صناديق (الطماطم) وكراتين (البيض) ايضاً - للتعبير فوراً عن اعجابه من عدمه.



الأحد، 3 سبتمبر 2017

تدوينة (نك بتلر) في الفاينانشيال تايمز



طالعتنا صحيفة الفاينانشيال تايمز يوم 21 أغسطس 2017م بنشر تدوينة لـ (نك بتلر) – وهو أحد المختصين في شئون النفط– مفادها أن الصين ربما كانت المشتري صاحب المصلحة الأكثر وضوحاً لحيازة الحصة التي ستطرحها ارامكو للبيع.

ويستطرد، أن الصين على رأس قائمة أكبر المستوردين للنفط عالمياً، وربما توفر لها حيازتها على حصة من ارامكو امكانية الحصول على عقود توريد تفضيلية طويلة الأجل للحصول على النفط.

كما أنها توفر للمملكة غطاء للصفقة من حيث كونها بين حكومات، وبالتالي لن تكون هناك حاجة للكشف عن تفاصيل كثيرة عنها خاصة فيما يتعلق بالاحتياطي او تقييم الصفقة الحقيقي.
بعض الأطراف حاولت تناول المقال على أساس أنه خبر من الفاينانشيال تايمز؛ وبالتالي أضفت عليه المصداقية (شبه المطلقة) التي تتمتع بها الصحيفة.
ما يجب أن يعيه القاريء، أن كتاب الأعمدة والتدوينات التي تنشرها الصحف الرصينة لا تعبر سوى عن آراء أصحابها ليس الا. ولا ينسحب عليها أي مصداقية خاصة بالصحيفة نفسها والتي تنفرد بها حصرياً الأخبار التي تنشرها تلك الصحف على صفحاتها من مصادرها.

نقطة أخيرة ربما وجب التنويه عنها حول مقال (نك بتلر) - بالاضافة الى كونه لا يعبر الا عن رأي كاتبه - أن طرحه يجافي التصريحات الرسمية والشفافية التي تسير عليها الحكومة في هذا الصدد.


الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

المباديء الأربعة للشراكة مع الصين



من الصعب ان تجد "بروفايل" اصدق من الصورة التي قدمها السيد لي كوان يو – رئيس وزراء سنغافورة الاسبق – عن الصين. انها صورة من نتاج زيارات سنوية امتدت على مدى عقدين من الزمان (الثمانينات والتسعينات) في محاولة لسبر عالم هذا التنين العظيم.


الصورة الاولى:
النشاط الصيني اينما ذهب، له نجاحات اقتصادية مشهودة ولكن – بحكم خصوصية الدين واللغة – فهو لا يختلط بالمجتمع الذي يعمل فيه.

الصورة الثانية:
الاتفاقيات مع الجانب الصيني تعبر عن النية الجدية والصادقة من طرفه، ولكنها لا تعتبر في حكم الكاملة والنهائية، ولا مسلماً بها؛ بمعنى انه يسمح لنفسه باعادة تفسيرها مع تغير الظروف والمستجدات.

الصورة الثالثة:
لا تمتنع المنافسة عن حماية موقعها بشتى الوسائل - حتى ولو بشن الحروب التجارية.

الصورة الرابعة:
العضوية الحزبية امر لا يقدر بثمن.

هل هو مهم ان نتعرف على هذا البروفايل؟

اعتقد نعم. نحن على اعتاب رغبة مشتركة لتحقيق "قفزة عظيمة الى الامام" معاً، وآمل ان نتمكن من تحقيق ذلك في ظل:

§        التزام كامل من الجانب الصيني بالمشاركة الفعلية في المجتمع الذي يعمل فيه.
§    اعتبار الظرف الاستثنائي للسباق مع الزمن الذي نعيشه، والذي يحتاج الى تغليب سرعة الانجاز؛ بأن يلتزم بحرمة الاتفاقيات من اي تغييرات - حتى لا يتسبب اعادة التفاوض في هدر وقت ثمين على حساب التنفيذ.
§     مراعاة ظرف اسواقنا التي لا تزال ناشئة والتي يترتب على ممارسة الحروب التجارية فيها اضراراً جسيمة على بنائها وتطويرها.
§        لابد ان يكون الولاء في كل علاقة مشتركة مهيمناً على أي ولاءات اخرى. 



الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

تقدير قيمة مخزون النفط في باطن الأرض واروقة بورصة نيويورك



هناك خطأ فادح يرتكبه مقيمو مخزون النفط في باطن الأرض، وذلك بمحاولة معاملة قيمته معاملة البرميل المنتج من النفط.

الحقيقة هي، أن مخزون النفط في باطن الأرض هو حالة خاصة؛ والنفط المنتج حالة مختلفة تماماً. الأخير له درجة تداول فائقة، وسلسلة قيمة وتطبيقات هائلة لمكرراته.

الفارق بينهما يشبه من وجه ما، والى حد بعيد، حالات الماء في علاقتها بدرجة الحرارة. فالماء يبقي في حالته (الصلبة) حتى درجة الصفر المئوية؛ وبعد تجاوز درجة الصفر المئوية ارتفاعاً فان حالة الماء تصبح حالة لها خواص مختلفة تماماً - حالة (السيولة).


واذا سحبنا هذا الشاهد على موضوعنا بالنسبة لوضع انتاج النفط في حالتنا، فاننا نعلم أن قدراتنا تمكننا أن نصنع تحولاً في حالة برميل النفط من حالة الـ مخزون في باطن الأرض الى حالة النفط المنتج عند درجة تكلفة قدرها 8.98 دولار.

وهذا يقتضي نقطة جوهرية عند تقييم مخزون النفط في باطن الأرض وهي أن سقف قيمة البرميل في حالة الـ مخزون في باطن الأرض هي 8.98 دولار.


وعلى هذا الاساس، فان أقصى قيمة يمكن تقدير الـ مخزون في باطن الأرض عندها هي 2.336 تريليون دولار (على اعتبار أن الـ مخزون في باطن الأرض المؤكد لدينا هو 260.2 بليون برميل بحسب اخر تصريحات حوله). وعليه فان القيمة الاجمالية لارامكو بشقيها – الشركة و الـ مخزون في باطن الأرض – هي قيمة قدرها 2.736 تريليون دولار تقريباً (على اعتبار تقديرات بيوت الخبرة لقيمة الشركة بـ 400 بليون دولار).

المشكلة العملية هنا هي أن تقدير الـ مخزون في باطن الأرض قيمة افتراضية، وما لم يمكن انشاء عقد بأطراف حقيقيين قادرين على تثبيت القيمة على أرض الواقع فانها ستظل قيمة غير مطمئنة لبناء اي معاملات مالية على أثرها. ولحل هذه الاشكالية يمكن بحد أدنى انشاء عقد يدفع بموجبه الطرف البائع في العقد عربوناً يشتري بموجبه حق البيع عند سعر 8.98 دولار للبرميل. وبذلك، ورغم أنه عقد يعطي كامل المرونة للطرف البائع في ممارسة حق البيع أو عدمه، الا أنه عقد مالي رسمي صحيح واسع القبول؛ وبالتالي قادر ذاتياً على اكساب القيمة الافتراضية صلاحية حقيقية للتداول.

السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو: كم قيمة العربون الذي يتوجب دفعه في هذه الحالة لامضاء هذا العقد؟ من المعتقد أن تكلفته حوالي 200 بليون دولار.

  

   



السبت، 29 يوليو 2017

احصائيات صفقات الاراضي السكنية الرسمية: الحيرة والشك وراء الانخفاض وليس اساسيات السوق



بالنظر الى احصائيات صفقات الاراضي السكنية المنشورة على موقع وزارة العدل عن الفترة من الربع الاول 2015م والى الربع الثاني 2017م (مرفق عاليه) فانه يمكننا باسقاط فترات الأخبار التي كانت ضاغطة على السوق خلال تلك الفترة على الرسم البياني، من الوصول تأكيداً الى أن حالة الريبة والشك هي السبب الاكبر في السلوك الذي حصل وليس التغير في اساسيات السوق -  كما كان ولا يزال يدعي البعض.

الفترة الاولى (الازرق) اعلان رسوم الاراضي البيضاء واثر الاعلان واضح.

الفترة الثانية (البرتقالي) اقتراب تنفيذ رسوم الاراضي البيضاء وهالة الغموض التي نصبت حولها وحول الية تطبيقها؛ وكذلك بعض أصوات السوشيال ميديا المعروفة التي ساهمت في اشاعة الكثير من الشك والريبة حول عمق تأثيرها على أساسيات السوق ما ادى الى مزيد من الانخفاض في عدد صفقات الاراضي المخصصة للاغراض السكنية.

الفترة الاخيرة (الاخضر) وهي الفترة التي تلت الاعلان عن تنفيذ تطبيق الرسوم والافصاح الكامل عن آلية تنفيذها، عادت الصفقات الى التحسن الواضح (كما هو واضح من التغير في اتجاه ميل حركة الصفقات).

تجدر الملاحظة ان الوزارة لم تتوجه لتغيير هيكل الطلب بشكل مباشر (بمعنى تغيير الاقبال على هيكل المنتجات نفسه. الى اليوم الاقبال على منتج الاراضي يمثل تقريباً ٩٠٪ من اجمالي الصفقات!).

لقد اختارت الوزارة توجهاً غير مباشر عن طريق محاولة تغيير المعروض وزيادته (من خلال فرض رسوم الاراضي) على امل ان يؤدي ذلك الى تغيير هيكل الطلب من خلال فرض واقع منتتجات جديد. وهذه آلية طويلة المدى ونتائجها ليست مباشرة في أحسن الاحوال.

وحتى لو نتج عن تطوير المواقع فرز اراضي جديدة فانها قد تساعد في تهدئة تسارع ارتفاع الاسعار مرة اخرى ولكنها لن تحقق استدامة انخفاض الاسعار الحالية بأي حال في ظل هيكل الطلب المتحكم.

ما الذي يمكننا الخروج به من هذه المتابعة، أن حالة الريبة والشك هي السبب الاكبر والاهم في السلوك الذي حصل وليس اساسيات السوق.

ومن طرف آخر، باقي اعادة مقدم القرض العقاري الى مستوياته في ٢٠١٤ حتى يمكن اعادة الحياة ايضاً الى منتج الفلل.




الأحد، 9 يوليو 2017

خطوات من أجل عكس حركة تباطؤ الاقتصاد



لقد كانت الأوضاع منذ الربع الأخير من العام 2014م آخذة في التصاعد ومنذرة بوجوب اتخاذ إجراءات حاسمة فيما يتعلق بالاقتصاد، خاصة بعد السقوط الحر لاسعار البترول من 108 دولار الى 40 دولار تقريباً. وزيادة في التحدي، جاء الاضطرار لذلك في ظل ظروف مُقَيِّدة للعديد من الأدوات التي يمكن التأثير بها على الاقتصاد.

فلا عمليات السوق المفتوح كانت ممكنة بشكل كافي..

ولا الفائدة كان من السهل تحريكها..

ولا توجد بنية تحتية من أنظمة وتشريعات وآليات تحصيل ضريبية..

وبالتالي لم يكن متاحاً الا التحرك من خلال الحد من الانفاق على المشروعات؛ ورفع الاحتياطي الالزامي على البنوك (والذي استعيض عنه برفع مقدم القروض العقارية) في محاولة جادة للحد من استهلاك السيولة الحرجة.  

تلك الإجراءات الضرورية في حينها أدت الى تباطؤ في الاقتصاد لاحقاً، وهو ما تنبهت له الإدارة السعودية ودعت الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجه.

أعتقد أن علاج التباطؤ لا يكفي معه استخدام أدوات تحفيز الاقتصاد فقط، ولكن تسلسلها أيضاً له دور هام في نجاح تطبيقها.

أعتقد أننا نحتاج أولاً وسريعاً الى اصدار سندات خارجية تكفي للقيام بثلاث خطوات مهمة:

·       ضخ حزمة من المشروعات.
·       تسديد دفعة مهمة من مستحقات المقاولين.
·       إعادة مقدم القروض العقارية الى مستوياته السابقة في 2014م أو قريباً منها.

هذه الخطوات يكفينا منها حالياً القدر الكافي لعكس اتجاه التباطؤ الحاصل حتى تسليم عصا سباق التتابع لنتائج طرح أرامكو بحيث تتولى تحصيلاته متابعة التسريع اللازم لعجلة الاقتصاد.

بطبيعة الحال يمكن تحسين كفاءة الخطوات الثلاثة بدعمها ببعض التحسينات في البيئة المحيطة من خلال:

·  التخفيف من الضغوط الجيوسياسية المحيطة، وإعطاء الأولوية للتنمية؛ وتثبيط امكانية أي تصعيد محتمل فيها.
·  داخلياً ندرك حجم وضرورة التغيير والتجديد المطلوب والحاصل، ولكن يجب علينا أن نفعل ما يجب علينا فعله آخذين بعين الاعتبار أن ذلك لا يتم بمعزل عن الملاحظة المعمقة من المجتمع الخارجي، وبالتالي لابد من إدارة التغيير بشكل لا يُلقي وزناً ضاغطاً وظلالاً داكنة على تقييم فرص الاستثمار في المنطقة.
·  هناك تقدم كبير واضح في سرعة اتخاذ القرار. ولكن تفاوت جاهزية بعض الأجهزة في الربط مع المنصة الحديثة لاتخاذ القرار يجعل من الضروري اللجوء الى نقطة ترتيب مرور التنظيمات حتى لا يتسبب ذلك في ربكة في حركة الإجراءات، وبالتالي التضييق على حركة مرور الاستثمارات المطلوبة.