السبت، 28 أبريل 2018

وثيقة العمل الحر.. طفرة نوعية في علاج البطالة وخلق فرص العمل



تذهب بعض ادبيات الاعمال الى ان الترقي الطبيعي في عالم الاعمال يمر عبر اربع مراحل: الوظيفة، والعمل الحر، ورب العمل ثم المستثمر.

واظن ان ادارة هذه الصورة بدرجة 90o عكس عقارب الساعة من الممكن ان تضيف معلومة مهمة تعمق من فهم طبيعة هذا الترقي. فسوف ينتج عن هذه الاستدارة ان تظهر مرحلتي الوظيفة والعمل الحر في اساس الشكل.
واعتقد انها تعطينا بذلك فجراً أصدق للتفرقة بين مرحلتين مهمتين هما: مرحلة بناء الموارد المالية والخبرات والمرجعية اللازمة لاعطاء موثوقية مهمة لدعم ما يقدمه الفرد؛ ومرحلة تعظيم القيمة من الموارد المكتسبة.
لماذا هو مهم رؤية الفاصل الاخير عند معالجة موضوع البطالة؟
اعتقد انه يوضح نقطة في غاية الاهمية، وهي: أن رديف جهود التوظيف هو تطوير العمل الحر وليس تطوير دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة. واذا استطعنا فعلياً العمل على تطوير قاعدة عمل حر تسمح لهذا الاساس ببناء موارد مالية وخبرات ومرجعية ذات قيمة عالية؛ فاننا سوف نحصل تلقائياً على منشآت صغيرة ومتوسطة و استثمار رشيد في القطاع الخاص وليس العكس.
واعتقد ان وثيقة العمل الحر بما تسمح به من مرونة للعمل بالتوازي مع فرصة الدراسة او التوظيف، من الممكن ان تشكل مُسَرِّع مهم في بناء الموارد اللازمة؛ كما انها تصحح في نقل حلول معالجة البطالة وخلق فرص العمل من المشاححة على الفرص الوظيفية - المحدودة بطبيعتها في اي اقتصاد - الى رحابة الوفرة في قطاع العمل الحر.
هذا بالاضافة الى، ان وثيقة العمل الحر اذا اقترنت بالهوية الوطنية، وحساب بنكي مرتبط بالعمل الحر قيد الممارسة فانها تقضي على العديد من الممارسات السلبية التي كانت تحوم حول هذا النشاط مثل: التستر واقتصاد الظل وغسيل الاموال.
اعتقد اننا قفزنا فوق ما تقتضيه طبيعة الامور بالتوجه نحو دور لهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وقد حان الوقت ان نعيد التركيز الى حيث يجب ان يكون.   


  

السبت، 14 أبريل 2018

الخروج من ازمة انتكاسة التوقعات



تعاني الاسواق اليوم من متلازمة انتكاسات التوقعات بين الدولة والقطاع الخاص.

فعلى ما يبدو، ان الدولة عاتبة على القطاع الخاص انه لم يطور القطاع كما يجب وبما يلائم ما توفر له من امكانيات (تشير بعض التحليلات ان حجم الناتج المحلي للقطاع الخاص في العام 2015م بلغ 1.214 تريليون ريال فقط، بينما كان من المفترض ان يحقق 3.278 تريليون ريال).

ومن جهة اخرى، فقد استفاد من القروض المقدمة للقطاع الخاص في تسجيل ودائع فادحة دون تحقيق النتائج المرجوة منه. وهكذا، فقد بدا الامر وكأن القطاع الخاص عَامل القروض المقدمة للقطاع الخاص كثروة خاصة به، ونسي مصدرها، والالتزام الذي تعهد بانجازه مقابل حصوله عليها؛ وقد ادى ذلك الى انتكاسة خطيرة في توقعات الدولة من القطاع الخاص.

وعلى ما يبدو، ان الدولة اتخذت اجراءات صارمة للدفاع عن توقعاتها من خلال: ايقاف المشروعات وتعليق مستحقات المقاولين؛ كما اتخذت العديد من الاجراءات لاعادة تركيز السيولة في خزينتها من خلال: الاصلاحات الضريبية، واصدارات الصكوك، ومتحصلات الحملة على الفساد وطرح ارامكو المنتظر؛ وتوجيهها لتعظيم حجم ودور صندوق الاستثمارات العامة تهيئة لقيامه بالدور الذي فشل فيه القطاع الخاص.

هذا التوجه الاخير بدا واضحاً في جولات ولي العهد الاخيرة والتي غاب القطاع الخاص عن مشاهدها بشكل شبه تام، وبدا وكأن الدولة قررت قيادة الاقتصاد بعجلة واحدة؛ ولا شك ان ذلك شكل انتكاسة هائلة في توقعات القطاع الخاص.

كيف يمكننا ايقاف هذه الدائرة المغلقة من انتكاسات التوقعات المتبادلة؟

أظن أن هناك دور مهم ينتظر الوزراء المعنيين لانهاء ذلك، وتحقيق حد ادنى من التوقعات التي بامكانها تضخيم نتائج ادوار الطرفين وليس حذف بعضها ببعض.



الجمعة، 6 أبريل 2018

عندما تروي الارقام القصة من وجهة نظرها



عندما نشرت مصلحة الزكاة والدخل أن الزكاة على عروض التجارة1 في العام المالي 2015م بلغت 15.3 بليون ريال2، كانت الصورة الرديفة التي نقلتها عن القطاع الخاص هي ان راس المال العامل3 في القطاع الخاص في حدود 612 بليون ريال.

واذا افترضنا ان راس المال العامل المذكور يلبي احتياجات القطاع دون الحاجة الى اي اقتراض، كان من الواجب ان يكون حجم الناتج المحلي للقطاع الخاص (ايراداته)4 في المملكة 1.469 تريليون ريال. 

ولو اضفنا الى ذلك، القروض قصيرة الاجل التي قدمت للقطاع الخاص - حوالي 754 بليون ريال في 2015م5 - فان الصورة اسوأ من ذلك بكثير، ولكان من الواجب ان يكون حجم القطاع الخاص في المملكة في العام 2015م حوالي 3.278 تريليون ريال.

الواقع ان حجم القطاع الخاص في العام المالي 2015م لم يبلغ سوى 1.214 تريليون ريال6 فقط. وكان هذا يعني وجود 106 بليون ريال - بدون ادخال اثر القروض قصيرة الاجل التي قدمت للقطاع الخاص في الحساب - في شكل ودائع عاطلة عن المشاركة الاقتصادية في القطاع الخاص. 

وأظن ان من تنبه لذلك رأى الحل في مرحلتين:

1.  ضرورة استئصال الـ 106 بليون ريال - واكثر - لاعادة اللياقة الصحية التي يحتاجها القطاع.
2.  اعادة تهيئة واستخدام المبالغ التي يتم استئصالها في توسيع وتنويع القطاع الى الحجم الذي ينبغي ان يكون عليه.


لقد شاهدنا في نوفمبر الماضي المرحلة الاولى من الحل. وننتظر اليوم اتمام المهمة والبدء عاجلاً في توسيع القطاع الخاص وتنويعه، ونتائج سريعة تناسب سرعتها سرعة الاداء في المرحلة الاولى.



1. مقدار زكاة  عروض التجارة = (النقد + قيمة السِّلَع + الدُّيون المرجوَّة - ما عليه من الدُّيونِ) × 2.5%
       2. صحيفة الرياض العدد 17357
3. راس المال العامل = الاصول المتداولة – الخصوم المتداولة وهو أقرب صورة لعروض التجارة من واقع التقارير المحاسبية النظامية
4. الاصول المتداولة = (5/12) X الايرادات (من مرجعية الاسواق الناضجة)
5. موقع الاسواق العربية على الرابط https://bit.ly/2wRQ2Z3
6. الهيئة العامة للاحصاء



الجمعة، 30 مارس 2018

حركة السيولة بين الاسواق والخزينة (نسخة مختصرة)



كل التباديل والتوافيق في مسألة حركة السيولة بين الاسواق والخزينة يمكن التساهل معها، الا مع حالة واحدة: تجفيف الاسواق - بالتوازي مع - تركيز السيولة في الخزينة.

فهما امران يعملان بشكل مركب لخلق خلل في تركيز السيولة بين الاسواق والخزينة؛ مما يتولد عنه ضغط كفيل بعكس الحركة الطبيعية للسيولة، واحداث حالة تسرب غير مُنتِج، من الخزينة الى الاسواق، لصيانة الحد الادنى لحركة الاسواق ومنعها من الانهيار –  وهو نوع من التدخلات الغير كفؤة غالباً.

المعضلة اليوم، أن بعض اجراءات المالية التي اُتُخِذَت في البضع سنين الاخيرة  نتجت عنها أَعراضاً جانبية تمثلت في تجفيف الاسواق – بسبب ايقاف المشروعات وبعض التأخير في صرف مستحقات المقاولين...

وفي ذات الوقت، احدثت تركيزاً للسيولة في الخزينة – من خلال تعظيم حجم ودور صندوق الاستثمارات العامة، والاصلاحات الضريبية، واصدارات الصكوك، ومتحصلات الحملة على الفساد وطرح ارامكو المنتظر...


واذا لم ننجح سريعاً في نقل تركيز السيولة الى الاسواق – حيث مكانها الطبيعي وحيث يجب أن تتركز اساساً - من خلال توسيع وتنويع الاسواق؛ واعادة اتجاه حركة السيولة الى طبيعته؛ فانه لن يكون بعيداً قبل ان ننتهي الى تسرب خارج عن السيطرة يعيدنا مرة اخرى الى المربع الأول.



السبت، 10 مارس 2018

عبقرية اعادة حيوية الحكم



أود أن ابدأ بتعليق بسيط عن أَعمار الرؤساء الاميريكيين وقت تنصيبهم للرئاسة؛ وهو: أن متوسط أَعمار الرؤساء الاميريكيين عند تنصيبهم لمنصب الرئاسة هو سن الخامسة والخمسين (55 سنة).

واعتقد أن هناك جهد متعمد لابقاءه في هذا المستوى نظراً لعوامل الفتوة والنضج التي تحتاج الدولة اليهما والى اظهارهما من خلال هذا المنصب.

وأظن أن هذا كان منطبقاً علينا منذ عهد المؤسس وحتى عهد الملك فهد – عليهم رحمة الله جميعاً. فالمؤسس تولى الملك وهو في سن (56 سنة)، والملك سعود في سن (51 سنة)، والملك فيصل في سن (58 سنة)، والملك خالد في سن (62 سنة)، والملك فهد في سن (61 سنة) - وهذا يجعل متوسط سن تولي الملك هنا حتى ذلك الوقت (57 سنة).

ثم بدأ هذا النمط في الخروج عن المسار مع تولي الملك عبدالله في سن (81 سنة)، ثم الملك سلمان في سن (80 سنة). لقد أدى ذلك الى رفع متوسط سن تولى الملك بشكل متطرف الى (63 سنة) أو تزيد قليلاً.

وأظن أن ذلك كان مقلقاً لجميع الدوائر السياسية المهتمة بشؤون واستقرار المملكة لعدد من الأسباب، أهمها:

·       أن تسلسل أبناء المؤسس واعمارهم كان يشير الى أن هذا المسار الجديد سوف يكون هو المهيمن ولفترة ليست قصيرة في المستقبل.
·       أن نظام البيعة لم يكن، بصورته التي كان عليها، قادراً على تقديم اجابات مُطَمئِنة ومريحة لتجاوز آثار هذا المسار الجديد.
·    أن استمرار هذا المسار الجديد  سوف يؤدي مع الوقت الى فارق كبير في السن بين مؤسسة الحكم ووسيط عمر الشعب (والذي كان من المتوقع وصوله الى فارق جيلين في عام 2030م)؛ وهو فارق كبير جداً قد يحد بشكل عميق من حصول تواصل فعال بين الطرفين.

طبعاً الحديث والتنظير حول هذه النقاط سهل، ولكن صدمة مشاهدته راي العين ليس بتلك السهولة! وقد تحقق ذلك غالباً بطريق المصادفة البحتة في مباراة ختام كأس خادم الحرمين الشريفين والتي أقيمت على ملعب الجوهرة بجدة في 18 مايو 2017م.

لقد كان منظر الغالبية من الجماهير الحاضرة لِلِّقاء في سن العشرينات - وهي بطبيعة الحال انعكاس لجمهور الشعب خارج الملعب. كان المنظر صادماً عن حقيقة فارق السن على ارض الواقع؛ وأنه لابد من فعل شيء عاجل حيال ذلك!

أظن أن تلك الليلة كانت فاصلة في قرار اعادة حيوية الحكم. لقد تقرر ليلتها ضرورة تصحيح صورة (الفتوة والنضج) واعادتها الى مسارها الصحيح؛ وضرورة تقليص الفاصل الزمني مع جمهور الشعب.

ليلة كان فجرها الحقيقي يوم 21 يونيو 2017م. والتقت كل أهدافها في الشخصية التي سميت يومها لمنصب ولي العهد – الامير محمد بن سلمان.






الأحد، 25 فبراير 2018

الفلسفة... فرض الكفاية الذي يدعم استدامة تفوق أي امة



"يمكننا مقارنة درجة حرارة كتلتين (ب) و (ج) من خلال اختيار كتلة قياسية (أ) ومراقبة تغير حجم الكتلة (أ) عند نقطة التوازن الحراري مع الكتلة (ب)؛ وعند نقطة التوازن الحراري مع الكتلة (ج) – قياساً الى حجم المادة (أ) عند نقطة مرجعية مثل نقطة التوازن الحراري بين الكتلة (أ) وكتلة بخار الماء تحت الضغط الجوي والمعروفة بـ 100 درجة مئوية."  
            د. ماكس بلانك
ما الذي يعنيه ما سبق  بـ (البلدي):

ما يعنيه، انه اذا كان لديك كتلتان (ب) و (ج) واردت المقارنة بين درجة حرارتيهما، فما عليك سوى أن تضع ميزان حرارة (أ) ملامساً لكل منهما وقراءة درجة الحرارة التي يقرأها لكل منهما.
ما الفرق بين الفقرتين؟
الفقرة الاولى تتحدث من منطلق (فلسفة العلم/المعرفة)، اما الثانية فتتحدث من منطلق (التطبيق).
المشكلة الحقيقية تحدث عندما يدمن الناس (التطبيق) حتى يفقدون صلتهم بـ (الفلسفة) التي تقف وراء (التطبيق). تماماً مثلما ادمن الناس مثلاً الاعتماد على (وايتات) الصرف الصحي كبديل لشبكات الصرف الصحي لدرجة غيبتهم عن الوعي بالتلوث البيئي وضرورات الصحة العامة.
اما المشكلة الحيوية الاعمق، فهي أن (التطبيق) لا يعطي قدرة على استدامة العلم/المعرفة وخلق وانتاج (تطبيقات) متقدمة. بمعنى، ان غياب التمكن من فلسفة العلم/المعرفة التي تقف وراء تطبيق ما، يعني فشل القدرة على اعادة انتاج العلم/المعرفة التي انتجت (التطبيق) أساساً عند الحاجة، أو القدرة على خلق وانتاج (تطبيقات) متقدمة.

وقد شاهدنا ذلك ربما حتى على مستوى دول. على سبيل المثال، المانيا واليابان، ورغم انهما تمت تسوية بعضهما بالارض اثناء الحرب العالمية الثانية، الا انهما استطاعتا ان تعيدا انتاج معارفهما وتطويرها لتنافسا مرة اخرى على صدارة العالم؛ بينما عجزت دول كثيرة لم تتعرض ولا حتى لمعشار ما تعرضتا له ولما تقم لها قائمة بعدها.
الخلاصة، أن (التطبيقات) مهمة، ولكن ليس على حساب (الفلسفة). صحيح أن (الفلسفة) ليست قريبة لجيوب الناس ولا قلوبهم مثل (التطبيقات)، ولكنها تظل الدرع الحقيقي، وفرض الكفاية الذي يدعم استدامة تفوق اي امة. 



الجمعة، 2 فبراير 2018

الدكتور بن تنباك وتطبيق (دليلة)



(خارطة الرياض) عبارة عن خارطة تبين شبكة طرق مدينة الرياض؛ اما (دليلة الرياض) فهو تطبيق لتخفيف تأثير أعمال الإنشاء وإغلاق الطرق خلال فترة تنفيذ مشروع النقل العام فيها.

لوكنت تستخدم (الخارطة) اثناء المشروع فمن الوارد جداً ان تتعطل ولا تصل احياناً نظراً لاغلاق الطريق الذي سلكته او دخوله ضمن نطاق اعمال الانشاء في المشروع دون ان تدري، ولا تملك الخارطة آلية لاعلامك بما فوجئت به من تغيير على ارض الواقع.

اما مستخدم (دليلة) فانه تصله تحديثات آنية عن حالة الطرق، والطرق المغلقة، او التي دخلت ضمن نطاق اعمال المشروع؛ وبالتالي - وبدون اي معاناة - يمكنه أن يكون مطمئناً أن طريقه (سالك) مقدماً حتى من قبل ان يبدأ رحلته.

الشاهد مما سبق، يبدوا أننا ومنذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، فان كل من دخل الى معترك الحياة العملية كانت له فرصة الحصول على (خارطة). اما بعض (النخب الفئوية) فقد كان متاحاً لها فرصة ترقية خارطتها الى (تطبيق دليلة).

اننا مدينون لولي العهد كثيراً على اصراره ودفعه بكل قوة وحرص ان يحصل الكل على (تطبيق دليلة) من خلال الاصلاحات والتحول الذي يجريه لضمان تساوي الفرص المتاحة للمجتمع.

وربما كان من الانصاف ايضاً الاشارة الى شخصية قديرة ربما كانت اول من كشف عن ترقيات خيارات (النخب الفئوية) والتي اتاحت لهم طرقاً سالكة عن غيرهم. تحية وتقدير للدكتور مرزوق بن تنباك.


الثلاثاء، 9 يناير 2018

الاتجاه القادم لشركات الخدمات البيئية الصناعية



من المستغرب أن شركات صناعة الزيوت لم تنتبه بعد الى المنافس الضاري الذي يكاد ان يكون واقفاً على ابوابها في هذه اللحظة.

لفترة طويلة اعتَقَدت شركات صناعة الزيوت انها استطاعت ان تضيق الدائرة على شركات انتاج الزيوت من الزيوت المستعملة المعالجة، من خلال حث التشريعات والرقابة لفرض الالتزام بمواصفات قياسية قاسية من شأنها أن تنفي جدوى وجودها أصلاً.

وقد تكون قد نجحت بدرجة جيدة امام تلك الشركات التي لم يكن لها منفذ بيع سوى نقاط البيع المباشرة للمستهلك النهائي؛ اما البيع للمشتري الصناعي فلا اعتقد انها استطاعت أن تحقق نجاحاً حقيقياً تجاهها.

فرصة البيع للمشتري الصناعي انتبهت لها شركات الخدمات البيئية الصناعية خصيصاً بعدما تم ايقاف تصدير خام الزيوت المستعملة في الربع الاول من العام 2014م وسقوط اسعاره سقوطاً حراً الى مستويات سعرية متدنية جداً نتيجة لذلك.

لقد خلقت مستويات الاسعار الجديدة لخام الزيوت المستعملة فرصة اقتصادية رائعة لشركات الخدمات البيئية الصناعية التي استطاعت أن تلحظ الفرصة التي ولدت امامها فجأة للتوسع في مجال معالجة الزيوت المستعملة والدخول في صناعة انتاج الزيوت منها مستَهدفة بذلك حصة مهمة من شركات صناعة الزيوت.

لم يكن الاستفادة من تلك الفرصة بشكل فوري ممكناً حينها، نظراً للقيود التنظيمية المشددة، وضرورة استخراج الرخص النظامية التي يفرضها العمل في هذا القطاع؛ بالاضافة الى الحاجة لاستكمال بعض الاستثمارات الراسمالية لجعل مرافقها قادرة على الاستفادة من الفرصة.

ولكن من المعتقد ان شركات الخدمات البيئية الصناعية التي استطاعت أن تلحظ الفرصة من وقت مبكر تكاد تكون اليوم قد استكملت كل ما يلزمها لتحقيق نجاحات مهمة من هذه الفرصة، خاصة وانها تستحوذ على عقود طويلة الاجل تمنحها الوصول الى الكميات التي تحتاجها من اللقيم؛ وميزة نسبية - من حيث انها اقرب قطعاً الى المستخدم النهائي من شركات الزيوت - وهو ما يمنحها نزعة تفضيلية من عقود مشترين صناعيين مهمين؛ وبذلك تكون قد حدّت كثيراً من قدرات شركات صناعة الزيوت للتضييق عليها.

بقيت نقطتان اعتقد انهما تستحقان التنويه: الاولى، اننا نتحدث هنا عن سوق - الارقام المتحفظة جداً فيه تقول ان حجمه حوالي 500 مليون ريال سنوياً؛ بينما تشير دراسات اصيلة ومن جهات ذات صلة ان حجم السوق حوالي 1.875 بليون ريال سنوياً - خاصة اذا ادخلنا التوسعات الصناعية في الصناعات الثقيلة التي حدثت في السنوات الخمس الماضية في الحسبان.

وثانياً، انها قد تكون فرصة ممتازة لاستقطابها في المناطق اللوجستية حيث انها تمتلك فرصة تصديرية عالية. 



الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ما هو حلمك في نيوم!



هناك تحول مهم، وان لم يكن عظيماً من حيث الحجم فيما يتعلق بنقل النفط. وهي محاولة نقله بعيداً عن الدول العربية والمناطق المتوترة في الشرق الاوسط.

وبالتالي، فقد اصبح خط الملاحة البحري بين مينائي جيهان في تركيا وميناء عسقلان في اسرائيل يكتسب اهمية متضاعفة في نقل النفط الى الشرق.

حيث يتم نقل النفط الى ميناء جيهان من اذربيجان عبر خط انابيب باكو- تيبليسي-جيهان وكذلك من العراق عبر خط انابيب كركوك-جيهان. ويتم نقل النفط من ميناء عسقلان الى ايلات عبر خط انابيب عسقلان-ايلات ومنه الى اسواق الشرق مروراً بمضيق تيران.

حالياً، وحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية عن نقاط التفتيش البحرية على خطوط نقل النفط فانه لا توجد هناك نقطة تفتيش على مضيق تيران ولكن مع تزايد حجم النفط المار به ستزداد الحاجة طبيعياً لوجودها.

وحلمي في نيوم هو انشاء نقطة تفتيش بحرية على مضيق تيران لمتابعة النفط المنقول عبرها والتي من المتوقع لها أن تورد بليون دولار سنوياً لخزينة الدولة.






الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

من هي الشخصية الاهم اليوم داخل الريتز؟



(مع حفظ الالقاب للجميع)

ليس كافياً أن تحمل بين يديك شكوكاً واتهامات. في نهاية المطاف، اذا لم تؤيَد هذه الشكوك والاتهامات بمستندات ووثائق وادلة دامغة؛ فلن يكون من الممكن بشكل قانوني كسب الدعاوى القضائية المتعلقة بها.

لقد كان السادات محظوظاً يوماً ما عندما تقدم اليه موظف في مكتب الرئاسة (حيث تصب كل تقارير الدولة) يدعى اشرف مروان ( وهو بالمناسبة صهر الرئيس السابق جمال عبد الناصر)؛ ومده بكل الدلائل والاثباتات التي ادانت فساد مراكز القوى في حينها؛ وبالتالي مكنت لانتصار السادات على الفساد واحكام قبضته على رموزه.

الشخصية - الوحيدة ربما – في الريتز اليوم التي تحمل كل ملامح اشرف مروان - في تلك اللحظة تحديداً - لا يمكن ان تكون بعيدة عن ذهن القاريء الآن، ولا شك أن تعاونها من شأنه ان يقلب مواقف كثيرة داخل الريتز.



السبت، 18 نوفمبر 2017

الطريق الى 4 نوفمبر


قواعد فك الاشتباك بين المال العام والاستثمارات الخاصة

الاستثمارات الخاصة كالسيل الهادر، لا يقف أمامه حواجز. فله قدرة هائلة على اكتشاف طريقه في الطبيعة، فيختار اضعف نقطة فيها ويجرف طريقه خلالها.

وعلى ذلك، فانه يمكننا تقسيم علاقة المال العام بالاستثمارات الخاصة الى ثلاث فترات. الفترة الاولى، من عام 1947م وحتى النصف الاول من الثمانينات. الفترة الثانية، من النصف الثاني من الثمانينات وحتى 4 نوفمبر 2017م. والفترة الثالثة ما بعد 4 نوفمبر.

في الفترة الاولى، كانت المتطلبات التنموية هائلة، بدرجة سمحت بقدر كبير من الليونة لصالح قيمة الانجاز.

في الفترة الثانية، ظهرت الحاجة لاول مرة لفك الاشتباك بين المال العام والاستثمارات الخاصة، انتهت الى قاعدة (المجموع الصفري) - يتم فيها على فترات متتابعة حصر مخالفات رؤوس الاموال وتحصيلها - حتى وصلنا الى 4 نوفمبر.

ما الذي جد في الطريق الى 4 نوفمبر؟

ما حصل في الطريق الى 4 نوفمبر ان ثروات بعض الكيانات الاقتصادية تعاظمت بصورة ديناصورية واصبحت قادرة على شراء ولاء قطاعات تنفيذية باكملها بشكل اصبحت معه الرقابة على المخالفات ورصدها وتنفيذها امر متعذر احياناً وبشكل مقلق ومخيف! وقد ظهر ذلك بشكل فج وصارخ في حالة رجل الاعمال معن الصانع.


لقد كشفت الحادثة عمق الاختراق للجهاز الاداري للدولة وانه اصبح من غير الممكن الاستمرار بقاعدة فك الاشتباك بين المال العام والاستثمارات الخاصة السابقة ولابد من (هد الدور) وارساء قواعد عمل جديدة.

من حسن الحظ أن الاختراق كانت دوافعه شخصية ضيقة، وفي نطاق تحقيق مكاسب اقتصادية فردية. السؤال المزعج والعياذ بالله: ماذا لو أن الاختراق الذي تحقق كانت له دوافع لها مساس بالامن؟ 

لابد ان نستعيد الاطمئنان ان رؤوس الاموال لن تجرؤ مرة اخرى - ولا الاقتراب حتى - من هذه المنطقة المحظورة ابداً؛ وان نتأكد من تطهير الجهاز الاداري للدولة من كل المناطق (الرخوة) فيه.  



الخميس، 12 أكتوبر 2017

تحولات أسواق النفط: فرص غير تقليدية في اطراف غير لامعة في المنظومة النفطية



الدرس الأول الذي يجب أن نتعلمه من تحولات أسواق النفط هو، أنه حتى في أكثر الصناعات تقليدية مثل صناعة استخراج النفط؛ فان التقدم التكنولوجي عامل حاسم ومن الممكن أن يقلب الاسواق راساً على عقب - النفط الصخري مثالاً.

الدرس المهم الثاني، أن التحولات المؤثرة في اسواق النفط قد تخلق فرصاً غير تقليدية في اطراف غير لامعة في المنظومة النفطية - الخزن الاستراتيجي مثلاً.

حدث ذلك للولايات المتحدة الامريكية مؤخراً بعد ارتفاع الانتاج المحلي للنفط بفضل النفط الصخري، وهو ما ساهم بشكل كبير في خفض حجم وارداتها النفطية، وبالتالي ما تبعه من انخفاض في التزاماتها المفروضة من جهة وكالة الطاقة الدولية الملزمة للدول الأعضاء بالاحتفاظ بما يعادل مخزون 90 يوماً من صافي وارداتها من المنتجات النفطية كخزن استراتيجي.

ما سبق، أتاح للادارة الامريكية والكونجرس فعلياً مراجعة الخزن الاستراتيجي واعتماد تخفيض مستوياته بما مقداره 270 مليون برميل تقريباً على مدى العشرة اعوام القادمة (2018م-2027م) واعادة توجيه توظيف ايراداتها لاستخدامات تخفيض الدين العام؛ بالاضافة الى 190 مليون برميل على مدى الفترة بين 2018م-2025م لتمويل مشروعات معتمدة في ميزانيات السنوات المقابلة.

الشاهد الذي يخصنا هنا، أن المملكة أيضاً تمر بتحول مؤثر مؤخراً - وان كان على صعيد آخر - بشأن المخزون النفطي على ظهر الأرض. فقد قررت المملكة خفض التصدير لشهر نوفمبر، وهو ما قد يسمح في حال تقرر استمراره لفترات تالية، ببناء هامش مخزون استراتيجي يسمح بدور قادر على موضعتنا بشكل أفضل في اطار مستقبل النفط. 

واذا استطعنا استخدام خفض التصدير في بناء مخزون استراتيجي في مناطق الطلب، يتزامن مع الانتعاش العالمي القادم، فربما كانت واحدة من المرات التاريخية التي نكسر فيها عقدة عدم امكانية الجمع بين توسع الحصة السوقية والمحافظة على الاسعار الجيدة.

الانفوجرافيك التالي يصور المراجعة المقترحة:





الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

الرجل الذي اعاد بناء ذاكرة الأمن العام



الرجل الذي اعاد بناء ذاكرة  الأمن العام
اللواء فيصل بن محمد بن فوزان الحارثي (يرحمه الله)

كان العام 1402ه عندما استشعر اللواء فيصل بن محمد بن فوزان الحارثي (أو الحارث كما صححه بنفسه مضيفا أن الياء الزائدة كتبت في المدارس) أن تاريخ الأمن العام عن الفترة من بدايته عام 1343ه وحتى 1375ه لم تحظ بتوثيق رسمي، وأن رجالها الذين عاصروها يغيبون من المشهد في هدوء وصمت؛ ولن يكون بعيداً قبل أن تغيب حقبة من تاريخ مؤسسة عريقة وبشكل لا يمكن استرجاعه.

الى هنا ويبدوا كل شيء عادي. ما لم يكن عادياً هو ما قام به لاستدراك ذلك!

لقد اسس لما عرف بعد ذلك بـ (التاريخ الشفهي للأمن العام). وهو مشروع ضخم، أشبه ما يكون بما يعرف اليوم بـ (التاريخ الشفهي لقدامى المحاربين) الذي اطلقته مكتبة الكونجرس في العام 2000 ميلادية.

واستطاع فيه أن يجمع ويوثق ويحقق شهادات قدامى رجالات الأمن العام الذين عاصروا تلك الحقبة سواء من خلال الاستماع لشهاداتهم الفردية او الندوات التي جمعت العديد منهم لمطابقة الأسماء والأحداث والتواريخ؛ هذا بالاضافة الى ما تم جمعه من صور وتعليقات مباشرة منهم على مناسباتها واسماء الظهور فيها؛ اضافة الى اصدارات الصحف والوثائق التي احتفظ بها بعضهم وتؤرخ لأحداث تلك الحقبة.

هذا العمل الضخم استمر العمل فيه قرابة الخمسة أعوام، وقد ظهر أولاً في اصدار لمركز المعلومات بشرطة منطقة مكة المكرمة؛ ثم في كتاب لمؤلفه باسم (نشأة الأمن العام في المملكة العربية السعودية وتأسيس وزارة الداخلية من 1343ه الى 1410ه).


كتاب مهم كمرجع تاريخي يوثق لمسيرة الأمن العام في المملكة؛ وشاهد على عمل أصيل ومبدع لاعادة بناء ذاكرة الأمن العام. 



الجمعة، 8 سبتمبر 2017

بهجت الاباصيري من جديد



رايت شخصية بهجت الاباصيري مرتين حياً على الهواء (بطل مسرحية مدرسة المشاغبين والذي قام بدوره فيها الممثل عادل امام).

المرة الأولى، في المسرحية نفسها وهي تبيع ناظر المدرسة (الممثل حسن مصطفى) قطعة (كربوريتور سيارة) على انها جهاز لتقشير (البطاطا)!

في المرة الثانية، شاهدتها وهي تبيع تذاكر عروض (الاقزام السبعة) على جمهور عالمي عريض على انها عروض (الاخوات السبعة) في مسرحية شهيرة ايامها كان اسمها (مبادرة الغاز).

وهي تستعد حالياً لتقديم بورصة (كومبارس) على انها بورصة عالمية عملاقة تناسب طرح حصة من ارامكو فيها - مستغفلاً في طرحها الحالة الغير مسبوقة من حيث نوعية الأصول الداخلة في تقييمها وضخامتها!

ما يجب ان يتوخاه الاباصيري في عرضه الجديد (من غير الواضح حتى الآن الشخصية التي تحاول أن تضغط للعب هذا الدور) أن الجمهور في العروض السابقة كان جمهور تسلية، وكان يكفيه ان يصطحب معه بعض الفشار والمشروبات الغازية، ولا يعنيه أن يعبر عن اعجابه بالعمل أو عدمه.


اما جمهور اليوم فهو ليس جمهور تسلية. وهو جمهور نازل من بيته من اجل ان يشاهد عملاً يعجبه. ولذلك لم يعد يصطحب معه الفشار والمشروبات الغازية فقط، ولكن صناديق (الطماطم) وكراتين (البيض) ايضاً - للتعبير فوراً عن اعجابه من عدمه.



الأحد، 3 سبتمبر 2017

تدوينة (نك بتلر) في الفاينانشيال تايمز



طالعتنا صحيفة الفاينانشيال تايمز يوم 21 أغسطس 2017م بنشر تدوينة لـ (نك بتلر) – وهو أحد المختصين في شئون النفط– مفادها أن الصين ربما كانت المشتري صاحب المصلحة الأكثر وضوحاً لحيازة الحصة التي ستطرحها ارامكو للبيع.

ويستطرد، أن الصين على رأس قائمة أكبر المستوردين للنفط عالمياً، وربما توفر لها حيازتها على حصة من ارامكو امكانية الحصول على عقود توريد تفضيلية طويلة الأجل للحصول على النفط.

كما أنها توفر للمملكة غطاء للصفقة من حيث كونها بين حكومات، وبالتالي لن تكون هناك حاجة للكشف عن تفاصيل كثيرة عنها خاصة فيما يتعلق بالاحتياطي او تقييم الصفقة الحقيقي.
بعض الأطراف حاولت تناول المقال على أساس أنه خبر من الفاينانشيال تايمز؛ وبالتالي أضفت عليه المصداقية (شبه المطلقة) التي تتمتع بها الصحيفة.
ما يجب أن يعيه القاريء، أن كتاب الأعمدة والتدوينات التي تنشرها الصحف الرصينة لا تعبر سوى عن آراء أصحابها ليس الا. ولا ينسحب عليها أي مصداقية خاصة بالصحيفة نفسها والتي تنفرد بها حصرياً الأخبار التي تنشرها تلك الصحف على صفحاتها من مصادرها.

نقطة أخيرة ربما وجب التنويه عنها حول مقال (نك بتلر) - بالاضافة الى كونه لا يعبر الا عن رأي كاتبه - أن طرحه يجافي التصريحات الرسمية والشفافية التي تسير عليها الحكومة في هذا الصدد.