الأربعاء، 10 أبريل 2019

عندما سقط جدار برلين (نسختنا المحلية من القصة)



عندما سقط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989م سقط معه مجموعة من الخرافات التي كانت تستتر وراءه؛ وهذا يشبه بشكل كبير ما حدث يوم الأول من ابريل 2019م، يوم نشر التقارير المالية لشركة ارامكو.

الخرافة الاولى التي سقطت:
"ارامكو أكبر شركة في العالم".

والحقيقة أن قيمتها (الاساسية) لا تتجاوز الـ 550 بليون دولار بحسب نتائج العام 2018م، وهي نتائج لا تبتعد كثيراً عن القيمة السوقية (الناضجة) لشركة مثل اكسون موبيل (وهذا بدون تعديل البيانات لازالة أثر عدم تكافوء تكلفة انتاج البرميل من النفط بين الشركتين وهي الميزة التي ليس لارامكو يد فيها) .

الخرافة الثانية التي سقطت:
"صفقة استحواذ ارامكو على حصة مهيمنة من سابك تغني عن طرح حصة من ارامكو".

الواقع، أنها بالكاد تعوض محصِّل ضريبة دخل ارامكو عن جزء من الاستقطاع من حصته بسبب خفض ضريبة دخل ارامكو (وتكفي بالكاد لتعويضه عن فترة مالية واحدة)، هذا بخلاف أن نجاح طرح ارامكو بالقيمة المأمولة هو تغيير جذري في عمل أسواق النفط وليس مجرد مكاسب حدية محدودة كما هو حال صفقة الاستحواذ. 

الخرافة الثالثة التي سقطت:
"لسنا بحاجة لبذل جهد جاد لتنويع مصادر الدخل، موجة ارتفاعات اسعار النفط القادمة ستعصمنا من الاختناقات".

والحقيقة أن ارامكو شركة مثلها مثل أي شركة، وبالتالي فان ما يمكن أن نحصل عليه كصافي دخل منها في اطار مستوى معين من الاستثمارات الراسمالية له حد مرونة لا يمكن تجاوزه، وهو أدنى كثيراً جداً مما يتطلبه تحقيق الرؤية؛ كما أن ضغوط مصالح المستهلكين تضع قيوداً حرجة حول مستويات ارتفاعات الاسعار الممكنة. 

أما الخرافة الرابعة فهي:

"أن القيمة الأساسية المأمولة لارامكو يمكن تحقيقها (دون) ايجاد حلول مبتكرة لتداول الاكتشافات المؤكدة للنفط".






الثلاثاء، 26 فبراير 2019

الثقوب السوداء وذاكرة المادة في عماء الوجود



يظل السؤال الحائر فيما يتعلق بـ (الثقوب السوداء) هو: هل المادة التي تجذبها وتبتلعها الثقوب السوداء تحتفظ بذاكرتها في (عماء) الثقوب السوداء؟

بمعنى آخر، هل المادة في قلب الثقوب السوداء، لو قدر لها أن تتغلب على قوة جذب الثقب الأسود الذي ابتلعها، فهل يمكنها أن تتذكر ماهيتها التي مزقتها الجاذبية الهائلة للثقب الأسود قبل الاستقرار في عمائه، وتلملم شعث نفسها على أساس ذلك - سواء أكان خروجها خروجاً الى الوجود أو في اتجاه أي عوالم أخرى؟

هناك آثار عن أحجار، كالثقوب السوداء، لها القدرة على استقطاب ذنوب الخلق - حتى ظهر ذلك مادياً على مظهرها ولونها - ومع ذلك نعلم أن الذنوب التي استقطبتها اليها تحتفظ بكامل ذاكرتها وتفاصيل تسجيلها لكل فرد بشكل مستقل طوال فترة مكوثها في قلبها حتى تعود للظهور في الحياة الآخرة - فيسترها الله بستره أو يعذِّب بها.

وهناك آثار من الكتاب المقدس عن بداية الخلق وخروجه من العماء الى الوجود بنسق معين كما اراده الخالق؛ بمعنى أنه كان يتمتع بذاكرة للأمر له بـ (كن) جعلته قادراً على أن يكون كما شاءت له الارادة الالهية أن يكون. 

وبالتالي، وبالعودة الى السؤال الأول الذي انطلقنا منه، فان الرأي الذي يذهب الى احتفاظ المادة التي تبتلعها الثقوب السوداء بذاكرة حول ماهيتها الأصلية في عماء الثقوب السوداء يبدوا من المرجح أن يكون هو الرأي الذي ستثبته المعامل يوماً ما.



الثلاثاء، 19 فبراير 2019

الخزن الاستراتيجي الأمريكي، وعبقرية بيل ريتشاردسون، وحاجتنا الى مسيرة تنموية مستقرة



منذ ولادة الخزن الاستراتيجي الامريكي في العام ١٩٧٥م ظل وسيلة دفاعية ضد تقلبات الامزجة التي قد تفرزها تداخلات النفط والسياسة حتى جاء وزير الطاقة بيل ريتشاردسون، العبقرية الذي نقل الخزن الاستراتيجي من دوره الخامل الى دور نشط وفاعل في وسط ما انتجته الازمة الآسيوية في الاعوام ١٩٩٨-١٩٩٩م.
لقد بَصُر بيل ريتشاردسون وقتها، أن بامكانه استخدام ميكانيزم الخزن الاستراتيجي بدعم وموافقة من الكونغرس لتجفيف فوائض الاسواق واعادة التوازن لسوق النفط، وانتشال الأسعار من واحدة من أسوأ انهياراتها، وهذا ما أنجزه فعلاً.
المشكلة أن هذا الكشف فتح العيون من بعده على امكانية استخدام ما يتيحه ميكانيزم الخزن الاستراتيجي الأمريكي من التحكم فعلياً في اسعار النفط العالمية من خلال التحكم في فوائض الاسواق.

وبالرغم من أن الاوبك استطاعت مؤخراً استعادة جزء مهم من تأثيرها على مستويات الأسعار، عندما قررت توسيع دائرتها بالتعاون مع المنتجين البارزين من خارج اوبك؛ وبذلك احكمت قبضتها بشكل ممتاز على قدْر مهم من حجم الكميات المشاركة فعليأَ في المعروض في السوق من انتاجهم؛ الا أن الوقوف عند هذا الانجاز أبقي الأسعار مفتوحة على مزاج الخزن الاسترتيجي الأمريكي بدون ضابط - من خلال استمرار قدرته على تقرير مصير فوائض الأسواق وقدرته على اغراق الأسواق أيضاً في أي وقت.
وبالتالي، وحتى تستعيد الاوبك والمنتجين المتعاونين معها كامل تأثيرهم على مستويات الأسعار، فانه ليس أمامهم على ما يبدوا الا تحجيم دور المارد الذي أطلقه بيل ريتشاردسون، وأظن أن ذلك لا يمكن تحقيقه الا من خلال ايجاد ذراع تتمتع بآلية قادرة على تجفيف ما يتسرب من الخزن الاستراتيجي الأمريكي أثناء نوبات انفعالاته العصبية وأي فوائض انتاجية في الأسواق، وتحويلها الى خزن استراتيجي في مناطق الطلب؛ وبذلك يمكنها: اعادة الامساك بزمام الأسعار مرة أخرى، وما يلحقه من استقرار في برامج دول الاوبك واوبك+ التنموية؛ والمحافظة على مصالح المستهلكين والمنتجين في ذات الوقت؛ وتوسيع الحصة السوقية المستقبلية في المراكز سريعة النمو ذات الطلب الكثيف. 



الاثنين، 28 يناير 2019

سباق الاديان في العام 2270م



تشير الاحصائيات في الولايات المتحدة الى أن الغالبية المُطلَقة فيها تتجه لتصبح (لا دينية) في العام 2270م. السؤال الجدير بالبحث والاجابة هو: هل هي نزعة (لا دينية) فعلاً، أم أنه اتجاه نحو (نحن أعلم بأمور دنيانا)؟

تاريخ البشرية يشير الى أن الانسان متعلق بشغف بفكرة وجود اله يكتسب منه مشروعية مصالحه والدفاع عنها، ووجود رب يحرسه ويكلأه بعنايته؛ وحتى في (الفترات) فانه اخترع لنفسه آلهة وأرباباً ليسد حاجته لذلك التعلق.

ما سبق يؤيد احتمالية أن تكون الحركة الفعلية ليست نحو الـ (لا دينية) على الحقيقة، وانما اتجاه نحو (نحن أعلم بأمور دنيانا). وهو ما  قد يعطي بعض الأديان التي فيها صدى لهذا الاتجاه أفضلية متقدمة على غيرها في سباق الأديان في العام 2270م. 



الاثنين، 21 يناير 2019

أسعار النفط والكونغرس الأمريكي




الجواب الكلاسيكي حول العوامل المؤثرة على حركة أسعار النفط ثلاثة: الانتاج، والسعة الفائضة لبلوغ سقف الانتاج، والتصدير.

أما في واقع التجربة الحية، فان الاعتماد على الانتاج في رفع الأسعار كاد يودي بمنظمة الأوبك الى حتفها أكثر من مرة. واما السعة الفائضة لبلوغ سقف الأنتاج فقد اثبتت فعاليتها غالباً في امكانية تحقيق عوائد دون الاضرار بمصالح المستهلكين عند ارتفاع الطلب..

أما الذي أثبت فعاليته بشكل مباشر وحقيقي للتأثير في حركة الأسعار فهو التصدير. وحتى التصدير فان تأثيره ليس مطلقاً وانما هو مقيد بالمصلحة الأمريكية!

فقد أثبت الواقع ان المصالح الأمريكية لديها (أم المؤثرات) عندما يتعلق الأمر بحركة أسعار النفط – وهو (الخزن الاستراتيجي). مما يعني وبصورة غير مباشرة أن الجهة (المتحكمة) في مستويات أسعار النفط على الحقيقة هي الكونغرس الأمريكي.

وعندما يقرر الكونغرس السماح بخفض مستويات الخزن الاستراتيجي فان كل قوى السوق لا طاقة لها على معاندة حركة هذا المارد الضخم – على الأقل حتى هذه اللحظة.

وقرار الكونغرس بالسماح بخفض مستويات الخزن الاستراتيجي عندما يحدث فهو لا يُرى منه الا قمة (جبل الجليد) فقط، أما الجزء الغاطس منه فانه كفيل باثارة (تسونامي) من الذعر في أسواق فوائض الانتاج وأسواق العقود المستقبلية للنفط، الأمر الذي يتسبب في رافعة هائلة لآثار القرار.





السبت، 12 يناير 2019

من أراد خير الأولين والآخرين فليثور القرآن



كون القرآن في جانب مهم منه كتاب أحكام متعلقة بحياة الناس اليومية خلق نوع من الانحياز في تفسيره نحو تقديم الاهتمام بالبحث في أحكامه؛ وهذا بدوره تسبب بصورة لا ارادية في نوع من الانحياز المذهبي في تلك التفاسير، ما جعلها في أحيان كثيرة عصية على الاستفادة من العقل الجمعي حتى بين المفكرين الاسلاميين، دع عنك المفكرين في الشأن الانساني على عمومهم.

وربما كنا اليوم بحاجة لتقديم تفسير يتسم بالجدارة، وينحاز في اهتمامه بالانسان (وليس الأحكام)؛ وأن يتاح لهذا التفسير أن يكون (مفتوح المصدر) لتنحية أي نزعات برمجية متحيزة قد تكون شابت تفاسير متقدمة، واتاحة المساهمة للعقل الجمعي من المفكرين في الشأن الانساني كافة انتاج المقاربة المطلوبة للانسان المعاصر من خلاله.



الاثنين، 26 نوفمبر 2018

مساندة موقف القصر أمر لا يحتاج الى (عزومة)



للمرة الديشيليون يثبت القصر أنه أكثر وعياً وحصافة ودبرة من جميع سلطات الدولة. فكلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح دورة مجلس الشورى والتي اكد فيها أن:
"الدولة ماضية في خططها لاستكمال تطوير اجهزة الدولة لضمان سلامة انفاذ الانظمة والتعليمات وتلافي اي تجاوزات او اخطاء"
جاءت واضحة وحازمة في تقريرها.
لقد استوعبت بعض السلطات عزم القصر - في قضية كقضية المواطن جمال خاشقجي مثلاً - فتحركت السلطة التنفيذية فوراً بتوقيف المشتبه بهم في العملية؛ وتحركت السلطة القضائية متمثلة في النائب العام بمباشرة التحقيقات والاستماع الى افادات المتصلين بالقضية.
اما على مستوى السلطات الاخرى فقد كان موقفها مفاجئاً!
الشورى لم يحرك ساكناً في مسعى القصر ولا حتى بطلب استماع لوزارة الخارجية مثلاً حول التجاوزات والأخطاء التي جرت داخل قنصلية من قنصلياتها بشكل استطاع أن يستغله المارقون لتنفيذ جريمتهم داخلها!؟ ولا الطلب من الوزارة أن تتعهد بتقديم مشروع عاجل لمراجعة وتنقية جميع اجراءاتها من كل شاردة وواردة فيها قد توحي باحتمالية تسمح لمثل هذه الحادثة بالتكرار.
وكذلك الصحافة (السلطة الرابعة) لم تستطيع أن تتفهم جُرح مؤسسة صحفية عريقة بثقل الواشنطن بوست في فقد احد منسوبيها، بغض النظر عن كون الفقيد جمال خاشقجي، ولا حاولت أن تقدم عزاءها للصحيفة في فقيدها لا بابداء التاثر، ولا عملياً بالتقدم بتبرعات للمنظمات الرسمية المعنية بشئون الصحفيين على المستوى الدولي تعبيراً عن أي نوع من التعاطف.
الرسالة التي تحتاج السلطات المتأخرة ان تستوعبها، أن مساندة موقف القصر امر لا يحتاج الى (عزومة).



الجمعة، 2 نوفمبر 2018

أسئلة مهمة حول فرصة (فورة في الاقتصاد في الستة شهور القادمة)



لقد قادت الادارة السعودية تصحيحاً اقتصادياً مهماً العام 2016م لتخليص الاقتصاد من التضخم الخطير الذي تسببت فيه (المضاربات المسمومة) على مدار فترة زمنية ممتدة ليست بالقصيرة.

المشكلة الأولى، أن اجراءات التصحيح بامكانك أن تبدأها، ولكنها بمجرد أن تأخذ مكانها فانها تصبح ذاتية القيادة ولا تملك الا التعامل معها والتخفيف من آثارها حتى تصل الى نهايتها.

الشيء الجيد، أننا ربما نشاهد الآن ملامح ما يمكن أن يكون نهاية فترة التصحيح هذه، فعادة ما تكون عمليات الاستغناء عن العمالة وبشكل مجموعات كبيرة نسبياً من آخر المظاهر ظهوراً في عمليات التصحيح الجوهرية.

وهذا يتطابق مع رأي شخصيات مهمة ومعتبرة توقعت مؤخراً (فورة في الاقتصاد في الستة شهور القادمة) باذن الله.

ولكن هناك تحفظ حيوي على هذا الرأي يحتاج الى طلب ايضاح، وهو أن برنامج التصحيح تزامن مع دخول المملكة في اطار تحالف دولي مدعوم من واشنطن في عملية عاصفة الحزم وما تلاها من عملية اعادة الأمل في اليمن.

صحيح أن هناك تصريح لوزير الدفاع الأمريكي صدر أخيراً يوم 30 أكتوبر عن رغبة واشنطن في (وقف الأطراف المتنازعة اطلاق النار في اليمن، والجلوس الى طاولة المفاوضات في غضون ثلاثين يوماً)؛ ولكن، وجود مثل تلك العمليات - حتى ولو كانت تقترب من نهايتها - عادة ما تحتاج الى فترة زمنية لمحو آثار السياسات المالية التي بُذلت لتغطيتها قبل أن تستعيد الأسواق انتعاشها و(فورتها).

فهل فترة الستة أشهر التي جرى التوقع بحدوث فورة في الاقتصاد فيها أخذت في الاعتبار الفترة المطلوبة للتخلص من آثار السياسات المالية التي بُذلت لتغطية عملية عاصفة الحزم وما تلاها من عملية اعادة الأمل في اليمن؟

أظن أنه ربما كان الوقت مناسباً الآن للاستماع الى التقديرات الرسمية، ممثلة في المالية، حول المدة الزمنية التي تتوقعها للتخلص من آثار نتائج تلك السياسات، وعن اجراءاتها في هذا الاطار.



الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

مهنية فريق الـ (15) أمر يحسد عليه!



جمال ليس (العملة) التي كانت ستقبلها تركيا لمبادلة (القس)؛ ولذلك كان لابد من البحث عن طرف ثالث مهتم بالوصول الى (جمال) وقادر على تقديم مقابل مُرضي للجانب التركي لجعل جمال عملة قابلة للتداول.

وقد نجح فريق الـ (15) في تقديم الحل الذي داخ عليه الأمريكان والأتراك بأكثر مما كانوا يتوقعون! فكمية البشاعة التي تضمنتها الأدلة التي تركها الفريق  وتجاوزاته أثناء عملية اختطاف جمال، كانت كفيلة بتوفير الضغط اللازم على الادارة لتحقيق التسوية المطلوبة لترضية الجانب التركي وربما زيادة.

ولقد كانت مهنية فريق الـ (15) أمراً يحسد عليه! فقد اهتم الفريق بتنفيذ العملية ومَسح جميع آثاره من مسرحها، ونسي أن يتفقد المسرح أساساً، احترازاً من أن تكون نسخة كربونية من كل تحركات الفريق فيه تُنقل حية على الهواء مباشرة الى الجانب التركي!



الخميس، 25 أكتوبر 2018

عرض حادثة جمال على قواعد الديموقراطية.. أين هي ثغرة النظام في عيون الغرب؟




أولاً، المعذرة من آل الفقيد جمال خاشقجي على اعادة فتح الحديث عن حادثة وفاته، ولكن الحادثة تقتضي المراجعة. وقد حرصت في كل طرح على الاكتفاء بالاسم الاول للفقيد اشارة الى أن المقصود هو التعليق على الحادثة بشكل مستقل عن شخصه النبيل رحمة الله عليه.
ثانياً، المعذرة من كل الاجهزة الرسمية التي قد يجرنا الحديث لمناقشة اوضاع عامة فيها تستوجب التعليق. فالحادثة مروعة ولابد أن نبذل جميعنا كل ما في وسعنا لتفادي تكرارها مرة أخرى، ومعالجة الآثار التي ترتبت على حدوثها.
أظن أن حادثة جمال رحمة الله عليه لا يمكن تركها تمر دون عرضها على قواعد الديموقراطية لحصر مجموعة الاختراقات التي حصلت فيها على مسار الديموقراطية وتحديد الثغرة في النظام التي أقلقت الغرب وأزعجته.
بداية، ربما يصعب حصر ملامح الديموقراطية في نقاط محددة، ولكن يظل من الممكن رسم ملامح دقيقة قريبة جداً لها من خلال خمس مظاهر اساسية:
§             أن تكون الحكومة لها بيعة صريحة من الشعب.
§             أن تكون الحكومة ممثلة لمكونات الشعب.
§             سيادة القانون.
§             ضمان الحقوق الأساسية للفرد.
§      الضبط والتوازنات (Checks and Balances) بين الأجهزة الرسمية لمنع غولها.
وبالنظر الى النقاط عاليه، فانه يمكننا أن نخلص الى التالي:
بالنسبة للنقطتين الأولى والثانية، ليس بين المواطنين من يختلف على اطمئنانه اليهما الا في حدود تعليقات لرفع كفاءتهما ولكن ليس على أساسهما – بما فيهم جمال رحمة الله عليه.
وبالنسبة للنقطتين الثالثة والرابعة، فكون الرواية الرسمية تؤكد أن المجموعة التي قامت بالعملية كانت مجموعة (مارقة) عن النظام، فمسألة حفاظها على (سيادة القانون) و (الحقوق الأساسية للفرد) لا يمكن توقعها منها، ولا مؤاخذة النظام بجريرتها.
أما الثغرة القاتلة في الحادثة والتي كشفت عن موطن غير حصين في النظام فهي  غياب (الضبط والتوازنات) بين الأجهزة الرسمية والتي سمحت لمجموعة مارقة عن النظام من جهاز مثل جهاز الاستخبارات مثلاً في حالة جمال، بممارسات فيها اختراق لحقوق الانسان داخل القنصلية، ودون اعتراض هذه التجاوزات من قبل الخارجية ولا اتخاذ الاجراءات الرسمية لمنعها - ولا حتى بعد تأكد فشل العملية الاستخباراتية ووفاة جمال رحمة الله عليه خلالها.
وفي المحصلة، فان الذهنية التي يرى بها الغرب الحادثة هي أن القنصلية خذلت  المواطن جمال حياً وميتاً بعدم التزامها بمقتضيات الضبط والتوازنات الواجبة في مثل هذه الحالات، وهي التي من المفترض أن تكون الملاذ الآمن له ولأي مواطن في الخارج حتى تبلغه مأمنه – مهما كان وضعه – حتى يفصل القضاء المستقل في حالته.



الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

في تأبين جمال رحمة الله عليه



الفوازير من المورروثات الثقافية للشعوب.. وما يجعلها تعيش عبر العصور هو قدرتها على ولادة اجابات صحيحة لها تناسب كل جيل...
من هذه الفوازير: (قد الكف ويغلب مائة والف).. ويبدوا أن الاجابة التي تناسبها اليوم هي (قبضة جمال)...
فقد استطاعت قبضة رجل واحد اعزل دفاعاً عن مباديء أساسية ضد مجموعة من (المارقين) ان تطيح برؤوس فساد متنفذة وأذنابها.. ولا تزال توابع ضربة قبضته مستمرة...
رحمة الله عليه.. حاول أن يساهم في أن يكون غدنا أفضل مما ترك.. وقد فعل.



الأحد، 21 أكتوبر 2018

تراجيديا وفاة جمال رحمة الله عليه!




يبدوا أن غياب ضوابط الفصل بين صلاحيات الاجهزة تسببت في مأساة جمال رحمة الله عليه.
من الثانية الاولى لفشل عملية جهاز الاستخبارات داخل القنصلية، كان من الواجب انتقال مسرح العملية الى ادارة القنصلية فوراً لاتخاذ الاجراءات الرسمية.
لماذا تركت الخارجية مسرح العملية خارج ادارتها 
بعد فشل العملية الاستخباراتية؟
هذا هو السؤال الذي يحتاج الى اجابة. 



الخميس، 18 أكتوبر 2018

شفت.. وصلني هواك لوين؟!



(العنوان مقتبس من مطلع اغنية رائعة للفنان حسين الجسمي)

يمكن القول أن (الحماس) الذي  يصاحب الحركات الاصلاحية غالباً ما يخرج عن السيطرة  ويتسبب في ازمات عنيفة لها.

من أقرب الأمثلة الحديثة نسبياً، تزوير انتخابات 2010 لمجلس الشعب المصري والذي تسبب في  جزء كبير منه تطوع جموع  كبيرة  من الشرطة ومراقبي المراكز الانتخابية من  المتحمسين  للحزب الوطني ولفورة الاصلاح  التي كان  يجريها  في حينها؛  وكانت  النتيجة  كارثية  على  النظام  وعلى  الحركة الاصلاحية برمتها هناك.

الشاهد، عندما  يتطور (الحماس) في أي برنامج اصلاحي لدرجة يصل فيها الحماس لارضاء النظام على حساب القواعد السياسية الرشيدة فذلك تنبيه حاد بوجود حاجة ملحة لوقفة ونقطة نظام.



الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

طرح أرامكو.. كلمة أخيرة




ما يدفعني اليوم لإعادة الموضوع الى الواجهة مجدداً هو أهمية إلقاء الضوء على زاوية لم تأخذ حظها من المناقشة سابقاً؛ وهي القيمة الفريدة التي يقوم عليها (نموذج الطرح) الذي يقدمه طرح أرامكو، وليس الطرح بحد ذاته.
الجديد في النموذج المقترح لطرح أرامكو أنه يقود سابقة أولى في تاريخ النفط على مستوى العالم من خلال اقتراح آلية موازية لسوق المنتجات النفطية تسمح بتداول الاكتشافات المؤكدة الناتجة عن امتيازات التنقيب.
ما هي أهمية هذه السابقة بالنسبة لنا؟
أهم المستفيدين بطبيعة الحال من هذه السابقة هو قطاع التنقيب؛ حيث سيتمكن بفضل هذه السابقة من الاستقلال عن المنظومة النفطية التي تعودنا عليها، ويتمكن من تحقيق عوائده التجارية من لحظة الكشف المؤكد ذاتها دون الحاجة لانتظار وصول اكتشافاته لسوق المنتجات النفطية. وهذا سيخلق محفز مهم لزيادة نشاط هذا القطاع.
واذا علمنا أن التوقعات تشير الى وجود تريليون برميل من النفط من المتوقع استكشافها حتى العام ٢٠٥٠م، وأن النسبة الأكبر منها تحديداً في منطقة الشرق الأوسط؛ عليه فإنه من المتوقع  أيضاً أن جزءاً مهماً من دخل القطاع النفطي للجهات المانحة لامتيازات التنقيب في المستقبل سيكون ناتجاً عن فورة نشاط أعمال هذا القطاع.
يتضح في المحصلة، أن نجاح (نموذج طرح أرامكو) ليس مجرد متحصلات نقدية من الطرح، وانما هو خطوة ثابتة، ستُحدِث تغييراً جذريا في الصناعة، وتساهم بشكل مباشر في تعظيم مكوِّن مهم من عوائدنا المستقبلية من القطاع النفطي.



الخميس، 27 سبتمبر 2018

لماذا من المتوقع أن تمتد فترة الانتعاش الحالية لأسعار النفط لفترة أطول هذه المرة؟



فعلياً، تسببت المضاربات المحمومة على النفط من جهة مديري صناديق الاستثمار في دفع الأسعار الى ما وراء ما تحتمله  أساسيات القيمة العادلة؛ تزامن ذلك مع ظهور فوضى استخدام بعض الدول عوائد النفط في ممارسات ساهمت في الاخلال بالامن الدولي على حساب التنمية التي كان من الممكن التغاضي عن خروج الاسعار عن مسارها العادل في سبيل تحقيقها؛ الأمر الذي قضى على كل حوافز وجود الأسعار عند تلك المستويات، وادى في النهاية الى ترك الاسعار للانهيار في 2008م.
ما يهمنا اليوم من رصد ذلك هو، أن معظم الدول التي شاركت في الفوضى بسلوكها السيء، واضاعت فرص تنموية جوهرية  على شعوبها - وعلى غيرهم - لـحساب مغامرات زائفة، قد تم التضييق عليها  بشكل حاسم في فترة الانتعاش الحالية لاسعار النفط - من خلال العقوبات.
ولذلك، فانه من المتوقع أن تمتد فترة الانتعاش الحالية لفترة أطول هذه المرة، وبأسعار تسمح بفرصة جديدة لتحقيق برامج تنموية مهمة للدول المتقيدة بشروط التنمية من الدول المنتجة، وبما يسمح للولايات المتحدة بمنحة من السماء  لردم جزء مهم من دَيْنها العام بحكم أن شركاتها هي المنتج الاكبر للنفط على مستوى العالم.
       

السبت، 22 سبتمبر 2018

السقوط الحر لأسعار النفط في يوليو 2008م ولماذا حدث؟



في الفترة بين 2003م الى 2008م دخلت العولمة في اوجها، وازداد الطلب على النفط تبعاً لذلك..

حدث ذلك بعد عقد تقريباً من انخفاض كبير في الاستثمار في مشروعات الطاقة، الامر الذي فاقم من ازمة المعروض؛ وبالتالي ساهم في زيادة ارتفاع الاسعار.

وزاد من حدة الحالة، المخاوف التي أثارها التوجه الايراني حينها نحو مشروعات التخصيب، والتي أثارت الذعر في المنطقة والعالم، وداعت الى الذاكرة مجدداً امكانية تأثر امدادات النفط بما قد يسببه النزاع المحتمل في المنطقة.

وفاقمها الى عنان السماء، دخول مديري صناديق الاستثمار. الذين رأوا في النفط مادة أولية مناسبة للاستثمار، خاصة وان التوقعات حول الطلب من الصين والهند كانت تصوراتها بلا حدود آنذاك 

ولكن (الحلو ما يكملش) على رأي المثل..

سياسياً، تسببت زيادة الاسعار الهائلة في نقل أموال ضخمة من المستوردين الى المصدِّرين، والذين في غالبهم  (المصدرين) دول، وبعضها دول كانت تشير لها أصابع اتهام مؤثرة برعاية الارهاب، وبعضها بأن لها مواقف مناهضة للديموقراطية؛ وبالتالي تولد ضغط معاكس غالب بضرورة اجهاض مستويات الاسعار التي وصلت اليها في يوليو 2008، وهو ما كان.



السبت، 8 سبتمبر 2018

نحو نموذج للتفكر في أسماء الله الحسنى



عندما تقف على نقطة القطب الشمالي (او الجنوبي)، فانك تقف على نقطة (احدية) متفردة بالنسبة لخطوط الطول.
تتميز هذه النقاط الأحدية بأنها ملتقى نقاط الطول كلها؛ وبالتالي هي نقاط (عماء) لا يمكن تمييز أي خط طول فيها على حدة.
ربما كان هذا النموذج مناسباً للتفكر في أسماء الله الحسنى.
§        فمن جهة، كونها نقطة التقاء واحدة لكل (الخطوط)، فهي تناسب كثيراً: (ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى).

§        ومن جهة اخرى، فان الأسماء المتقابلة، مثل: القابض والباسط، والظاهر والباطن وغيرها، وما يبدوا بينها من تعارض، فانه يزول في نقاط الأحدية، حيث تذوب معاني الأسماء وتصبح كامنة فيها، وتنعدم أي أحكام ظاهرية مميزة لها عن بعضها.

§        وأخيرأ، فمن حيث كونها نقاط (عماء) فهي تناسب كثيراً الأثر القدسي: (كنت كنزاً مكنوناً، فأردت أن أعرف فخلقت الخلق)؛ وهي صورة تناسب تصور السادة الصوفية عن بداية الكون.



الأربعاء، 29 أغسطس 2018

أهمية اتفاقية استعادة سيناء في الصراع العربي - الاسرائيلي وتكريم مستحق للرئيس السادات من الكونجرس




في اطار انهاء انجلترا لانتدابها على الاراضي الفلسطينية سنة 47، قامت بتقسيم الارض الى ثلاث قطاعات: اراض عربية، واراض اسرائيلية، والقدس. واخذت موافقة اغلبية من الامم المتحدة على ذلك التقسيم؛ مما اكسبه شرعية دولية.

ثم استطاعت اسرائيل في حرب الأيام الستة - سنة 67 - من السيطرة و التوسع وصولاً الى حواف كل الحدود الطبيعية المحيطة بها. شمل ذلك: البحر الميت وهضبة الجولان شرقاً، والحدود اللبنانية شمالاً، والى البحر الاحمر وقناة السويس في الجنوب الغربي.

بطبيعة الحال، لم تتمتع الاراضي التي اخذت بالعدوان في 67 بالشرعية الدولية التي كانت تغطي الحدود الاسرائيلية التي حصلت عليها في سنة 48. 

ومن هنا تأتي اهمية اتفاقية استعادة سيناء التي استطاع احرازها الرئيس السادات – وحيداً.

لقد استطاعت الاتفاقية ان تؤسس لسابقتين مهمتين:

·   اولاً، ان الاراضي التي تم الاستحواذ عليها من قبل الجانب الاسرائيلي في 67، خارج حدود سنة 48، هي اراض تم الاستحواذ عليها بالعدوان والقوة وليس له شرعية غيرها تؤيده. 

·    ثانياً، الاعتراف الاسرائيلي الضمني بحق اصحاب الارض في استعادتها، على اساس ما جرى من اعادة سيناء للدولة المصرية. 

وبذلك يرى الكونجرس ان جهود السيد الرئيس محمد انور السادات، حتى بعد مرور 40 عاماً على توقيع الاتفاقية، هي جهود تستحق التكريم؛ فقد أسست لسابقة مهمة، ليس فقط لحقوق الدولة  المصرية؛ ولكنها قدمت لجميع الدول المتأثرة بنتائج حرب 67 سابقة قانونية لتحقيق استعادة أراضيها كخطوة حيوية في  مسار الوصول الى احلال السلام في المنطقة.