الجمعة، 22 سبتمبر 2023

الحظوظ في الحياة

 


الحظوظ هي الفرص التي تتاح للإنسان في حياته، والتي يمكن أن تؤدي إلى تحقيق النجاح أو الازدهار. ومع ذلك، هناك العديد من الأسباب التي قد تمنع الناس من تحقيق حظوظهم، ومنها:

عدم القدرة على رؤية الفرص

السبب الأول هو عدم القدرة على رؤية الفرص من الأساس. قد يكون هذا بسبب محدودية القدرات الحسية للإنسان، أو بسبب التركيز على أمور أخرى قد تحجب الرؤية عن الفرص المتاحة.

 

رؤية الفرص متأخرًا

السبب الثاني هو رؤية الفرص متأخرًا جدًا، بحيث لا يعود ممكنًا فعل شيء حيالها. قد يكون هذا بسبب عدم اليقظة أو الحذر، أو بسبب عدم وجود المعلومات الكافية لاتخاذ قرار بشأن الفرصة.

عدم القدرة على اغتنام الفرص

السبب الثالث هو رؤية الفرص مبكراً بشكل كافي، ولكن حدود قدرات الشخص وامكانياته لا تساعده على اغتنامها. قد يكون هذا بسبب عدم امتلاك المهارات أو الخبرات اللازمة، أو بسبب عدم وجود الموارد الكافية.

وهذه الأسباب الثلاثة تجدها بشكل متفاوت ولكن بتركيز كبير بين الاشخاص الذين يعتقدون بانهم مسيرون في حياتهم.

الحل: تنمية القدرات الحسية والشخصية

لمقاومة شعور التسيير، وتحقيق حظوظ أكبر في الحياة، من المهم أن يكون الشخص قادراً على رؤية طيف الاختيارات المتاحة أمامه اساساً بشكل مبكر كافي، واستعداده للتعامل معها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

·       تنمية وتطوير قدرات جهازه الحسي لالتقاط افاق اوسع من الفرص في محيطه. يمكن القيام بذلك من خلال التركيز على التفاصيل، والوعي بالبيئة المحيطة، والانفتاح على التجارب الجديدة.

·       تطوير الشخص لقدراته باستمرار لزيادة سعته على الاستفادة من حظوظ اكبر من البيئة المحيطة به. يمكن القيام بذلك من خلال التعليم والتدريب، واكتساب المهارات والخبرات الجديدة، وتطوير الذات.

الخلاصة

الحظوظ في الحياة ليست أمرًا عشوائيًا، بل هي نتيجة لعوامل عديدة، منها القدرات الحسية والشخصية للإنسان. من خلال تنمية هذه القدرات، يمكن للإنسان أن يزيد من فرصه في تحقيق النجاح والازدهار.

الخميس، 21 سبتمبر 2023

الاعتقاد بأنك مسير هو ظلم لنفسك

 


هناك سببين رئيسيين وراء اعتقاد الناس أنهم مسيرون:

·  بعض الناس لا ينتبهون إلى الفرص التي تتاح لهم، إما لأنهم لا يعرفون كيف يبحثون عنها، أو لأنهم لا يؤمنون بأنفسهم.

·  وبعض الناس لا يطورون مهاراتهم وقدراتهم، مما يجعلهم غير مؤهلين لاستغلال الفرص التي تتاح لهم.

في كلتا الحالتين، ينتهي الشخص إلى الشعور بأنه ليس له من الأمر شيء، وأنه مسير في حياته. الحقيقة أنه لم يبحث فرصه وخياراته بشكل مسبق، وليس مسيراً في حقيقة الأمر.




الخميس، 14 سبتمبر 2023

القوانين الفيزيائية وتفاحة نيوتن وغراب قابيل

 



القوانين الفيزيائية في الكون اقرب في تصورها الى الكائنات المضافة على صفحة البوربوينت (objects) . 

 

يتم ترتيب هذه الكائنات تلقائياً في طبقات حسب انشائها. احياناً يكون الكائن موجود في الطبقة التي في الواجهة، وبالتالي يمكن اختياره بشكل سهل ومستقل وتستطيع التعامل معه والتعرف على/تعديل خصائصه بشكل مباشر.

 

ولكن، ليست كل الكائنات كذلك. بعضها موجود في طبقات خلفية داخلية، وبالتالي تبدوا وكأنها من خلفية الواجهة، لا يمكن اختيارها للعمل عليها ولا التعرف على/تعديل خصائصها. 

 

هذه الكائنات للتعامل معها لابد لك من شيئين: اولاً، ان يحدث عندك ادراك بشكل ما بأن  الكائن موجود بشكل مستقل في طبقة من الطبقات الداخلية. ثانياً، ان تستطيع ان تقوم بإحضار الطبقة الموجود فيها ذلك الكائن الى الواجهة حتى تستطيع التعامل معه والتعرف على/تعديل خصائصه بشكل مباشر.

 

الشاهد هنا، أن قصة التفاحة الرمزية التي شدت انتباه نيوتن لسقوط الاجسام دائماً الى الأرض؛ الامر الذي دفع به بعد الدراسة الى تطوير قوانين الجاذبية؛ تشبه الى حد ما شد انتباه قابيل بـ {فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه}..

 

وهذه القصة جاءت كذلك بأشكال متنوعة وكثيرة، وفي اكتشافات أخرى عديدة، وهي تمثل دائماً وفي كل الحالات لحظة شد الانتباه الى وجود ذلك الكائن بشكل مستقل في طبقة من الطبقات الداخلية، وبالتالي حث التوجه المدرِك لقياسه، بعد ان كان يُظَن انه من خلفية الواجهة التي لا يمكن اختيارها للعمل عليها بشكل مستقل. 

 

وفي كل الحالات، أسهمت مراكز الأبحاث والمعامل بمهمة إحضار الطبقة الموجود فيها ذلك الكائن الى الواجهة للتعامل معه والتعرف عليه او تعديل خصائصه بشكل مباشر. 





الجمعة، 25 أغسطس 2023

عسكر وتكنوقراط (عما يجري في مصر المحروسة)





اظن انه من المناسب لطرح موضوعنا ان نبدأ بصورة مجملة عن التجارب التكنوقراطية حول العالم بداية من الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية..

 

يبدوا ان الحركة التكنوقراطية خلال هذه الفترة مرت بثلاث مراحل:

 

·     المرحلة الأولى، عندما شعرت بعض الدول بتأخرها التكنولوجي والاقتصادي، وفشل تجاربها التنموية المتكرر؛ وأخذاً بنصائح الدول المتقدمة والمؤسسات الدولية، قامت بحفظ دور للتكنوقراط في التخطيط الاجتماعي والاقتصادي فيها. وقد عانت التكنوقراطية خلال هذه المرحلة فترة شديدة التذبذب، فيها الكثير من رفض توصياتها، والطرد أحياناً، والاستياء الشعبي غالباً؛ وهي المرحلة التي دخلتها مصر في الثمانينات من القرن الماضي.

 

·     المرحلة الثانية، كلما كانت ضغوط التحولات الاجتماعية السريعة، وضرورات الهيكلة الاقتصادية تزداد؛ كانت تزداد معها الحاجة الى افساح المجال بشكل اكبر لتوصيات التكنوقراط ودعمها، والى تحصينها من القوى المعارضة والتيارات الشعبوية.

 

مشكلة هذه المرحلة انها غالباً ما كانت تؤدي الى عجرفة وغرور التكنوقراطية، والى زيادة الاستياء الشعبي من آثار السياسات العقلانية وجفافها، والاوليغارشية المقترنة بها، وعدم احساسها بالتضحيات المجهدة التي تقع على الشرائح الضعيفة من المجتمع.. 

 

وكما حدث في ٣٠ سبتمبر ١٩٦٥م في اندونيسيا، ساق ذلك في ذروته الى لجوء الشباب الى الجيش لتحديث الإصلاحات؛ وهو يشبه من زاوية ما انتهى اليه المشهد في مصر في ٢٥ يناير ٢٠١١م. 

 

·     المرحلة الثالثة، وهي مرحلة نضج النموذج التكنوقراطي الذي وصلت اليه النمور الآسيوية بعد الانهيارات التي واجهتها في أواخر التسعينات من القرن الماضي (والتي بدأت في العام ١٩٩٧م) والقائم على ضرورة العمل الاستراتيجي المتماسك طويل الأجل المُصاحَب ببناء وصيانة شبكة كثيفة من المؤسسات الوسيطة التي يقودها التكنوقراط والتي تعمل بدور الوساطة بين ضرورات التنمية الوطنية والاقتصادات المتقدمة والمؤسسات والصناديق الاستثمارية الدولية.

 

هذه المرحلة هي ما تقف على اعتابه تماماً مصر اليوم. ولكنها لا تزال تراوح مكانها عنده منذ فبراير ٢٠١٦م. فمن شروط نجاح الوساطة مع الاقتصادات المتقدمة والمؤسسات الاستثمارية الدولية وجود دفع على ارض الواقع لتحقيق مدنية تقدمية حقيقية؛ وهو ما لن تعكسه ابداً صورة هيمنة النظام العسكري على نسبة مستفزة من حجم الإنتاج القومي.

 

الشاهد، ان مصر اليوم وبعد رحلة استغرقت ما يقارب الأربعين عاماً او تزيد قليلاً من تطور النضج التكنوقراطي قد وصلت اخيراً الى الصيغة المستعدة لإطلاق قدراتها وتحقيق المستقبل الذي تستحقه؛ اذا استطاع النظام العسكري فيها ان يذكر المصريين والعالم اجمع مرة أخرى بانه الجيش المستنير الحريص على جودة الحياة المدنية الآمنة المطمئنة لشعبه، ويفسح الطريق للتكنوقراط لإكمال مهمة ربط مصر بالاقتصادات المتقدمة والمؤسسات الاستثمارية الدولية.

 

الساحة التي يراقبها العالم اليوم بتدقيق في مصر لم تعد الحياة السياسية والحزبية، وانما العلاقة بين التكنوقراط والنظام العسكري، وحركة الأخير تحديداً التي ستحدد عملياً أي مستقبل ينتظر الجمهورية المصرية. 




السبت، 19 أغسطس 2023

افضل واسوأ النقلات على رقعة النفط السعودي



 



قد يكون مفيداً ان يتم عمل جردة دورية للأداء لتأكيد المسارات الناجحة واقصاء المسارات التي أخفقت، خاصة عندما يتعلق الأمر بمورِد حيوي مثل النفط بالنسبة للمملكة.

 


من اهم المسارات الناجحة التي تعاملنا بها مع النفط هي:

 

·      عدم الخلط بين قضية الدفاع عن السيادة على الثروة الوطنية بالطرق القانونية، وبين دعاوى القومية التي انهكت كل من انحدر فيها.

 

·      توسيع القدرات الإنتاجية الذي اكسب المملكة دورها الدولي في الحفاظ على توازن سوق النفط العالمي.

 

·      الاعتماد على القدرات التنافسية لقنوات التوزيع الحديثة في أسواق النفط.


·      تحويل معول الالتزام بين المنتجين من كميات الإنتاج الى كميات التصدير.

 


اما أسوأ المسارات التي أخفقت فكانت:

 

·      استغلال الميزة التنافسية لانخفاض تكلفة انتاج النفط السعودي لمحاولة فرض اتجاهات معينة على الأسواق الدولية للنفط.

·      محاولة ترويض أسواق النفط لسلوك اتجاه رشيد متجاهلاً كونه مورِداً استراتيجياً يتشابك بدرجة هائلة مع مفاصل سياسية دولية حيوية. فان الحال ينتهي بذلك كعازف يحاول الاعتماد على النوتة بدلاً من متابعة حركة المايسترو الذي يقود الاوركسترا. الامر الذي غالباً ما يئول الى نشاز العرض وينتهي بإقصاء العازف عن المشاركة فيه.

 









السبت، 12 أغسطس 2023

طبقات الطاقة حول الذرة

 


طبقات الطاقة حول الذرة

(عن القطيعة المعرفية وفهم التراث)



الفراغات الفاصلة بين طبقات الطاقة حول الذرة اشبه بالطرق الوعرة، لا تستطيع ان تحافظ فيها على سرعة ثابتة.. 

 

ولذلك، فان الالكترون عندما يتلقى دَفعة مناسبة من الطاقة تدفعه عن مداره، فانه لا يعود يستطيع ان يدور في اي مدار جديد (مستقر) حول الذرة داخل تلك الفراغات؛ ويضطر لمتابعة ارتحاله في تلك الفراغات حتى يصل الى (الخط الدائري) التالي - طبقة الطاقة التالية - التي تسمح له بالحركة بسرعة ثابتة فيها متناسبة مع دفعة الطاقة التي تلقاها..

 

الشاهد، انه بعد حزمة الطاقة التي تلقاها الالكترون، فانه لا يعود قادراً على الاستقرار في أي مدار حول الذرة سوى في طبقة الطاقة المتناسبة مع دفعة الطاقة التي تلقاها، ولا شيء عدا ذلك.

 

وأظن ان ذلك ينطبق ايضاً عندما تجتمع حزمة من المعارف والتجارب الحديثة والمعاصرة القادرة على دفع المجتمع عن مداره حول تراثه، فانه لا يعود ممكناً منحه مداراً جديداً مستقراً حول تراثه سوى مدار الفهم المتناسب مع المعارف والتجارب الحديثة والمعاصرة التي دفعته عن مداره؛ ولن يستطيع أي مستوى سابق، من الفهم التراثي للتراث، ان يقدم مداراً جديداً مستقراً يعوض عن ذلك.





السبت، 24 يونيو 2023

هل يمكن ادخال شيء من عالم ما وراء الطبيعة في الوجود؟

 

كل الاجسام، حتى تستطيع ان يكون لها ظهور مادي في الوجود فلابد ان يكون لها كتلة؛ وقديماً، كان يعتقد ان الكتلة من الخواص الذاتية للأجسام..

 

ولكن تحطم كل ذلك عام ٢٠١٢م من خلال الابحاث والتجارب التي يجريها معمل تصادم الجسيمات الذرية العملاق بسيرن بسويسرا. 

 

ما اكدته الابحاث، ان الكتلة ليست خاصية ذاتية للأجسام، وانما هي خاصية مكتسبة تكتسبها الاجسام من خلال اقتران مجالها بمجال يعرف بأثير (هيجز).

 

وبمعنى آخر، فإننا اذا التقطنا شيئاً من عالم ما وراء الطبيعة، واستطعنا ان نستحث اقترانه بأثير الهيجز، فإننا سنستطيع ادخاله في عالم المادة!

 

وهذا قد يفسر بعض القَصَص الغامضة والمثيرة التي وردت في القرآن والسنة، مثل: 

 

·      عندما قبض السامري قبضة من اثر الرسول وادخلها في عالمنا المادي، والقى ذلك الاثر على العجل فاصبح له خوار؛

·      تسخير سليمان عليه السلام للجن، وادخالهم الى العالم المادي لتنفيذ اعمال تشييد وبناء؛

·      عندما امسك الرسول صلى الله عليه وسلم بالشيطان في المدينة وهَمّ بإدخاله في العالم المادي وتعليقه على سارية فيها ليلهو به اطفالها.

 

ومن هذه الامثلة، يتضح أن ادخال شيء من عالم ما وراء الطبيعة في العالم الطبيعي المادي له آثار تفتن الناس في الواقع المادي..


وان الحق قد اختص سليمان عليه السلام به؛ وتلقى عليه السامري الوعيد عندما قام به ولم يكن مأذوناً له فيه؛ وامسك الرسول صلى الله عليه وسلم عنه تأدباً عندما ذكر باختصاص الحق لسليمان عليه السلام بذلك.