الجمعة، 31 مايو 2019

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.



قبل ثلاثة اسابيع من الآن كان وضع الحشود في المنطقة يحتمل اربعة سيناريوهات على الجانب الايراني:

§        مقاومة نشطة.
§        مقاومة صمود.
§        ثورة في الداخل الايراني.
§        الاتصال بالجانب الأمريكي لبدء عملية تفاوض.

وحتى الأمس، وقبل أن يعلن العراق موقفه من البيان الختامي في القمة العربية، كان خيار المقاومة النشطة قد سقط من بين الخيارات، بعد التهديدات الامريكية الجادة بأن تأتيهم بجنود لا قبل لهم بها ان هم هموا بذلك.


وبالامس، وبعد اعلان العراق، وهو اعلان لا يمكن أن يصدر من دولة في وضع العراق وهشاشته، مستنداً الى دعم دولة مثل ايران (وهو يسمع هدير الحشود في الخليج العربي والتهديدات الموجهة منها للجانب الايراني)؛ وهذا يطرح سيناريو استناده الى قوة اكبر ولديها الجرأة أكثر عل محاولة الرد، ويطرح بالتالي اسم الجانب الروسي بقوة حول الجهة التي استند اليها العراق في (فرد صدره) ليلة البارحة.

هذا الوضع الذي استجد البارحة قلص كل الخيارات الأخرى المتبقية، فكلها خيارات رهانها الأساس على توفر عنصر الوقت وهو ما لم يعد متوفراً بعدما أطل (الدب) برأسه من خلال الموقف العراقي. أظن أنه من الآن لم يبق الا خيار سيناريو العام 1941م مطروحاً على الطاولة، ومتى ستقرران - الولايات المتحدة أو روسيا - موعد اللقاء في طهران.





الأحد، 19 مايو 2019

ليلة سقوط عرش بريسبولس من قمة الـ اوبك




لا شك أن تجربة المملكة في تحقيق سيادتها على مواردها تجربة تكاد تكون من فرائد التجارب العالمية في سلاستها وجودة أدائها ونتائجها. يكفي المراجع أن يطالع تجارب الدول المجاورة ليعلم كم علينا أن نقدر ونحترم البصيرة التي أظهرها قادة هذه الدولة ورجالها، وروعة ادائهم في تحقيق ذلك.

ايران على سبيل المثال، اضطرت الى خوض انقلاب مرير على السلطة العام 1953م نتيجة تأميم صناعة النفط الايرانية عام 1951م. وفي مصر، تعرضت الدولة لضربة عسكرية في العدوان الثلاثي رداً على تأميم قناة السويس عام 1956م...

ولا شك أن قرار الشيخ أحمد زكي يماني بتوجيه من جلالة الملك فيصل – يرحمه الله – أن يخلع قبعة (الرفيق) والأفكار القومية التي كانت مغشوشة في دعاويها، والتعامل مع الأمر بشكل قانوني مهني محترف، شكًّل ذلك ذهنية جديدة كلياً في اسلوب المطالبة؛ وترتب عليه اختلافاً جذرياً في النتيجة، لم تفطن اليه كثير من الأنظمة في حينها.

ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي غيرت فيها المملكة قواعد العمل فيما يتعلق بالثروات النفطية للمنتجين.

لقد استطاع الشيخ أحمد زكي يماني لاحقاً احداث ثورة في قواعد العمل داخل الـ اوبك - والتي كانت واقعة منذ انشائها تحت سيطرة ايرانية تكاد تكون مطلقة وبسياسة ضيقة الافق لا ترى سوى مسار رفع الأسعار لتعظيم الأرباح دون مراعاة للمصالح الدولية. فقد قرر في اجتماع قطر في ديسمبر 1976م وبتوجيه من جلالة الملك خالد – يرحمه الله – الانفصال عن قرار زيادة الأسعار التي أقرها الاجتماع؛ وزيادة الانتاج ان اقتضى الأمر بما يضمن ثبات الأسعار وحثها على الانخفاض، مراعاة للحالة الحرجة التي كانت تمر بها الأسواق العالمية نتيجة ضغوط أسعار الطاقة، وحرصاً على الحفاظ على سلامتها.

لقد قرأت القيادة السعودية بدقة ما كانت تحتاجه الأسواق العالمية وقتها وفي كل وقت:

·         القدرة على التعامل مع الثروة النفطية وتعقيداتها بشكل قانوني ومهني محترف بعيداً عن الانفعالات العصبية والحماقات الايديولوجية.

·         القدرة على خلق توازن فعال بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وعدم الانسياق وراء جني الأرباح الآنية على حساب استقرار وسلامة الأسواق العالمية ورخاءها - والذي يمثل عنصر الطلب الأساس في المستقبل.




الأحد، 12 مايو 2019

هل هناك حرب فعلاً؟



اذا راجعنا العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، سنجد أن الجانب الايراني لم يتسم برعونة التصورات والتقديرات التي أقدم عليها العراق مثلاً سواء في حرب الخليج الأولى أو الثانية.

المرة الأساسية التي قام بها الجانب الايراني في منطقة الخليج العربي بعمل عسكري استباقي كانت احتلال الجزر الاماراتية؛ وقد اعتمد فيها على التغيير الكبير في ميزان القوى الذي اكتسبه من الدعم الأمريكي في الفترة ما بين 1968-1971م لتجربة فرض أمر واقع يعكس قدراته العسكرية المكتسبة اعتماداً على عنصر المفاجأة الذي توفر له وقتها.

وهذا يدفعنا الى أن السؤال الأهم في هذه اللحظة قد لا يكون هل نحن بانتظار نشوب حرب في المنطقة أو لأ، وانما من الذي سيبدأها؟ ولا أظن أن الجانب الايراني قادر على القيام بعمل استباقي هذه المرة؛ فقدْ فقدَ عنصر المفاجأة بالانتشار الأمريكي السريع في المنطقة؛ وأن المواجهة ستكون هذه المرة  أمام قوة عظمى ليس له قبل بها.

وهذا يضعنا تاريخياً في وضعية مشابهة تماماً لأحداث أغسطس 1941م، والتي جرى فيها الغزو الأنجلو – سوفيتي على ايران من أجل تأمين امدادات النفط بعد فشل الشاه (الأب) في تطمين العالم حول سلامة موقفه من دول المحور.

ويجعل الهدف الاستراتيجي من هذا الحشد أقرب الى الاطاحة بحكم الملالي، والذي تمادى في اثارة القلق العالمي حول امكانية الحصول على امدادات آمنة للنفط، واستقرار مستدام في المنطقة. 





الأربعاء، 10 أبريل 2019

عندما سقط جدار برلين (نسختنا المحلية من القصة)



عندما سقط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989م سقط معه مجموعة من الخرافات التي كانت تستتر وراءه؛ وهذا يشبه بشكل كبير ما حدث يوم الأول من ابريل 2019م، يوم نشر التقارير المالية لشركة ارامكو.

الخرافة الاولى التي سقطت:
"ارامكو أكبر شركة في العالم".

والحقيقة أن قيمتها (الاساسية) لا تتجاوز الـ 550 بليون دولار بحسب نتائج العام 2018م، وهي نتائج لا تبتعد كثيراً عن القيمة السوقية (الناضجة) لشركة مثل اكسون موبيل (وهذا بدون تعديل البيانات لازالة أثر عدم تكافوء تكلفة انتاج البرميل من النفط بين الشركتين وهي الميزة التي ليس لارامكو يد فيها) .

الخرافة الثانية التي سقطت:
"صفقة استحواذ ارامكو على حصة مهيمنة من سابك تغني عن طرح حصة من ارامكو".

الواقع، أنها بالكاد تعوض محصِّل ضريبة دخل ارامكو عن جزء من الاستقطاع من حصته بسبب خفض ضريبة دخل ارامكو (وتكفي بالكاد لتعويضه عن فترة مالية واحدة)، هذا بخلاف أن نجاح طرح ارامكو بالقيمة المأمولة هو تغيير جذري في عمل أسواق النفط وليس مجرد مكاسب حدية محدودة كما هو حال صفقة الاستحواذ. 

الخرافة الثالثة التي سقطت:
"لسنا بحاجة لبذل جهد جاد لتنويع مصادر الدخل، موجة ارتفاعات اسعار النفط القادمة ستعصمنا من الاختناقات".

والحقيقة أن ارامكو شركة مثلها مثل أي شركة، وبالتالي فان ما يمكن أن نحصل عليه كصافي دخل منها في اطار مستوى معين من الاستثمارات الراسمالية له حد مرونة لا يمكن تجاوزه، وهو أدنى كثيراً جداً مما يتطلبه تحقيق الرؤية؛ كما أن ضغوط مصالح المستهلكين تضع قيوداً حرجة حول مستويات ارتفاعات الاسعار الممكنة. 

أما الخرافة الرابعة فهي:

"أن القيمة الأساسية المأمولة لارامكو يمكن تحقيقها (دون) ايجاد حلول مبتكرة لتداول الاكتشافات المؤكدة للنفط".






الاثنين، 25 فبراير 2019

الثقوب السوداء وذاكرة المادة في عماء الوجود



يظل السؤال الحائر فيما يتعلق بـ (الثقوب السوداء) هو: هل المادة التي تجذبها وتبتلعها الثقوب السوداء تحتفظ بذاكرتها في (عماء) الثقوب السوداء؟

بمعنى آخر، هل المادة في قلب الثقوب السوداء، لو قدر لها أن تتغلب على قوة جذب الثقب الأسود الذي ابتلعها، فهل يمكنها أن تتذكر ماهيتها التي مزقتها الجاذبية الهائلة للثقب الأسود قبل الاستقرار في عمائه، وتلملم شعث نفسها على أساس ذلك - سواء أكان خروجها خروجاً الى الوجود أو في اتجاه أي عوالم أخرى؟

هناك آثار عن أحجار، كالثقوب السوداء، لها القدرة على استقطاب ذنوب الخلق - حتى ظهر ذلك مادياً على مظهرها ولونها - ومع ذلك نعلم أن الذنوب التي استقطبتها اليها تحتفظ بكامل ذاكرتها وتفاصيل تسجيلها لكل فرد بشكل مستقل طوال فترة مكوثها في قلبها حتى تعود للظهور في الحياة الآخرة - فيسترها الله بستره أو يعذِّب بها.

وهناك آثار من الكتاب المقدس عن بداية الخلق وخروجه من العماء الى الوجود بنسق معين كما اراده الخالق؛ بمعنى أنه كان يتمتع بذاكرة للأمر له بـ (كن) جعلته قادراً على أن يكون كما شاءت له الارادة الالهية أن يكون. 

وبالتالي، وبالعودة الى السؤال الأول الذي انطلقنا منه، فان الرأي الذي يذهب الى احتفاظ المادة التي تبتلعها الثقوب السوداء بذاكرة حول ماهيتها الأصلية في عماء الثقوب السوداء يبدوا من المرجح أن يكون هو الرأي الذي ستثبته المعامل يوماً ما.



الاثنين، 18 فبراير 2019

الخزن الاستراتيجي الأمريكي، وعبقرية بيل ريتشاردسون، وحاجتنا الى مسيرة تنموية مستقرة



منذ ولادة الخزن الاستراتيجي الامريكي في العام ١٩٧٥م ظل وسيلة دفاعية ضد تقلبات الامزجة التي قد تفرزها تداخلات النفط والسياسة حتى جاء وزير الطاقة بيل ريتشاردسون، العبقرية الذي نقل الخزن الاستراتيجي من دوره الخامل الى دور نشط وفاعل في وسط ما انتجته الازمة الآسيوية في الاعوام ١٩٩٨-١٩٩٩م.
لقد بَصُر بيل ريتشاردسون وقتها، أن بامكانه استخدام ميكانيزم الخزن الاستراتيجي بدعم وموافقة من الكونغرس لتجفيف فوائض الاسواق واعادة التوازن لسوق النفط، وانتشال الأسعار من واحدة من أسوأ انهياراتها، وهذا ما أنجزه فعلاً.
المشكلة أن هذا الكشف فتح العيون من بعده على امكانية استخدام ما يتيحه ميكانيزم الخزن الاستراتيجي الأمريكي من التحكم فعلياً في اسعار النفط العالمية من خلال التحكم في فوائض الاسواق.

وبالرغم من أن الاوبك استطاعت مؤخراً استعادة جزء مهم من تأثيرها على مستويات الأسعار، عندما قررت توسيع دائرتها بالتعاون مع المنتجين البارزين من خارج اوبك؛ وبذلك احكمت قبضتها بشكل ممتاز على قدْر مهم من حجم الكميات المشاركة فعليأَ في المعروض في السوق من انتاجهم؛ الا أن الوقوف عند هذا الانجاز أبقي الأسعار مفتوحة على مزاج الخزن الاسترتيجي الأمريكي بدون ضابط - من خلال استمرار قدرته على تقرير مصير فوائض الأسواق وقدرته على اغراق الأسواق أيضاً في أي وقت.
وبالتالي، وحتى تستعيد الاوبك والمنتجين المتعاونين معها كامل تأثيرهم على مستويات الأسعار، فانه ليس أمامهم على ما يبدوا الا تحجيم دور المارد الذي أطلقه بيل ريتشاردسون، وأظن أن ذلك لا يمكن تحقيقه الا من خلال ايجاد ذراع تتمتع بآلية قادرة على تجفيف ما يتسرب من الخزن الاستراتيجي الأمريكي أثناء نوبات انفعالاته العصبية وأي فوائض انتاجية في الأسواق، وتحويلها الى خزن استراتيجي في مناطق الطلب؛ وبذلك يمكنها: اعادة الامساك بزمام الأسعار مرة أخرى، وما يلحقه من استقرار في برامج دول الاوبك واوبك+ التنموية؛ والمحافظة على مصالح المستهلكين والمنتجين في ذات الوقت؛ وتوسيع الحصة السوقية المستقبلية في المراكز سريعة النمو ذات الطلب الكثيف. 



الاثنين، 28 يناير 2019

سباق الاديان في العام 2270م



تشير الاحصائيات في الولايات المتحدة الى أن الغالبية المُطلَقة فيها تتجه لتصبح (لا دينية) في العام 2270م. السؤال الجدير بالبحث والاجابة هو: هل هي نزعة (لا دينية) فعلاً، أم أنه اتجاه نحو (نحن أعلم بأمور دنيانا)؟

تاريخ البشرية يشير الى أن الانسان متعلق بشغف بفكرة وجود اله يكتسب منه مشروعية مصالحه والدفاع عنها، ووجود رب يحرسه ويكلأه بعنايته؛ وحتى في (الفترات) فانه اخترع لنفسه آلهة وأرباباً ليسد حاجته لذلك التعلق.

ما سبق يؤيد احتمالية أن تكون الحركة الفعلية ليست نحو الـ (لا دينية) على الحقيقة، وانما اتجاه نحو (نحن أعلم بأمور دنيانا). وهو ما  قد يعطي بعض الأديان التي فيها صدى لهذا الاتجاه أفضلية متقدمة على غيرها في سباق الأديان في العام 2270م.