الأربعاء، 27 يوليو 2016

تركيا – رجائي أن يهدأ (غضب) الرئيس أولاً.




بداية، ربما كان من الملائم أن نسجل أن العمل السياسي يمر عملياً بثلاث مراحل:

§       مرحلة المغامرة والبطولات الفردية.

§   مرحلة مشروعية الوجود، وهي تقتضي وجود قدرة على الوجود المستدام (الحزب).

§       مرحلة السلطة، وهي تقتضي وجود شرعية تعطيها القبول العام.


وبالنسبة للسيد الرئيس رجب طيب أوردوغان، فان محاولة ضرب المرحلة الأولى قد فات أوانه من زمان بعيد جداً.

وحتى محاولة ضرب مرحلة مشروعية الوجود، فربما كان من الممكن فعل شيء تجاهها عندما كان السيد الرئيس يعتمد بدرجة ما على مساندة السيد محمد فتح الله جولن وحزبه مثلاً؛ ولكن هذه اللحظة فاتت ومضى زمانها من اللحظة التي أعلن فيها السيد أردوغان عنه أنه يراه (كياناً موازياً). من تلك اللحظة، بدا جلياً أن السيد أردوغان قد وصل فعلياً الى وضع سمح له باستقلال تام عن أي مساندة، وسمح له بأن يرى أي مساندة خارجية مجرد (كيان موازي) ليس الا.

وحتماً لا يمكن - ولا حتى لجاهل - أن يتصور أن يحاول ضرب شرعية السيد أردوغان ولا حزب العدالة والتنمية. فما تحقق من أعمال ونتائج أمام الناس – وخاصة في العشر سنوات الماضية – أكسبته من الشرعية والقبول العام ما يستحيل معه تصور إمكانية ذلك.

بقيت النقطة الأخيرة والوحيدة التي يمكن تسديد ضربة منها - السلطة.

والحقيقة، أظن أن من كان يرعى الانقلاب كان يدرك أن حظوظ نجاحه محدودة جداً، خاصة وهو يعلم بعدم مشاركة القيادة العامة للجيش في الانقلاب، في مؤسسة بيروقراطية شديدة مثل الجيش التركي. وعلى ذلك، فعلى الأرجح، أن أقصى ما كان يطمح اليه هو احداث شرخ في السلطة ولو حتى لعدة ساعات فقط.

من الناحية الواقعية، ليس مهماً أنه نجح في احداث الانقلاب الذي أراده أو لأ. الواقع الأسوأ أنه نجح في أن يثير فتنة داخلية و بركاناً من (الغضب) عند السيد الرئيس.

آخر مرة رأينا فيها هذه التوليفة مجتمعة في المنطقة من الفتنة الداخلية و الغضب كانت في مصر في 3 سبتمبر 1981م والتي انتهت الى نهاية تراجيدية عنيفة.

رجائي أن يهدأ السيد الرئيس أولاً. فما فعلوه هو أقصى حدود ما كان يمكن أن يصيبوه. وأن ينجح سريعاً في التخلص من/إبطال الألغام التي خلفها الانقلاب - الفتنة الداخلية والغضب.


الجمعة، 22 يوليو 2016

مؤسسات اعلامية وحروب فاشلة




قبل بضع سنوات ظهرت علينا شخصية تقمصت شخصية (بن برادلي)، وصورت أنها بقيادتها لصحيفة دولية بإمكانها أن تسقط رئيس - كما فعل (الأستاذ) من قبل - عندما تمكن بقلمه وصحيفته من اسقاط الرئيس (نيكسون).

وفي جهة أخرى، ظهرت علينا شخصية تقمصت شخصية (لوكاس سكاي وولكر) من شخصيات أفلام (حرب النجوم) وصورت أنها حصلت على دراسات وخطط لتحطيم (نجم الموت) الشرير.

والنتيجة التي نشاهدها اليوم:

الرئيس لا يزال يفعل ما يفعل، والذي أفل هو تلميذ بن برادلي.

و (نجم الموت) الشرير وقع اتفاقاً نووياً تاريخياً، ويتقدم بخطى متسارعة نحو مستقبله.

والخاسر الوحيد، هو الانسان البسيط الذي شُوِّهت الأخبار والتقارير التي يقرأها ويشاهدها لدرجة لم يبق معها لمصداقيتهما أثر ولا احترام.

فهل نستطيع، بعد هذه النتائج، أن نطلب العودة الى اعلام رصين غير مؤدلج؛ والعودة الى نقل

 محايد، وخبر صادق، ومعلومة تمكن للقاريء/المشاهد أن يكون أقرب الى الحقيقة.

اتجاه للأسف، تشوه بدرجة كبيرة بعد مدرسة الأستاذ عبد الرحمن الراشد.















الثلاثاء، 19 يوليو 2016

ومضة نجاح لا يبدوا اننا اعرناها ما تستحق من انتباه



هناك ومضة نجاح لا يبدوا اننا اعرناها ما تستحق من انتباه؛ انها اللحظة التي اعلن فيها سمو الأمير خالد الفيصل أن: "الحرم امتلأ عن آخره".

لحظة سجلت لمنظومة الحج والعمرة نجاحها في القفز باعداد المعتمرين عن أداء العام السابق لأقصى كفاءة للسعة الاستيعابية التي اتاحتها التوسعات التي اكتملت لموسم هذا العام.

كم أضاف هذا النجاح الى اجمالي الدخل المحلي؟ أظن اننا نتحدث عن رقم يناهز الـ ٨ مليار ريال.




الأربعاء، 13 يوليو 2016

الخطوط السعودية.. نظرة من الخارج



الحديث عن الخطوط السعودية ليس حديثاً عن شركة عادية، خاصة لمن عرفها خلال فترة السبعينات والثمانينات الماضية؛ انها علامة من علامات الفخر في الوجدان السعودي وليست مجرد ناقل جوي.

تجربتي المحورية مع الخطوط السعودية كانت في مطار القاهرة من بضع سنوات، حيث صادف دخول طاقم رحلة لـ (السعودية) الى صالة المطار أثناء وجودي فيها، ورغم أنه منظر يتكرر دائماً الا أنه لفت انتباهي بشكل ما على غير العادة، كل تفاصيل حركة دخول الطاقم الى الصالة كان يشي بكل ما لم أكن أريد معرفته أو سماعه عما يدور داخل هذا الناقل العملاق.

مضت سنوات منذ ذلك اليوم ولم أجد مناسبة ملائمة للتعليق على أداء (السعودية)، ولكن التطورات الأخيرة في تنظيمها، والاتجاه نحو خصخصتها أعادت عندي الشعور بالواجب والالتزام بتقديم نظرة خارجية، أضعف الايمان وفاء للبيت الشهير:

                                 العين ترى ما دنى منها ونأى
                                 ولا  ترى   نفسها  الا  بمرآة

من أين أبدأ؟

لا أريد لأي مشاعر أن تنغص على طرح موضوعي لهذا التعليق، ولذلك سأحاول أن ألزم نفسي بحصر الملاحظات حول:

  •  عناصر نجاح هذه الصناعة، ومدى انسجام (السعودية) معها. إضافة الى،
  •  مرور سريع على توقعات إيرادات (السعودية)، وربحيتها، وهيكل مصروفاتها.

أولاً، عناصر نجاح الناقل الجوي:

هناك أربعة عناصر رئيسة مؤثرة في نجاح الناقل الجوي (غير مرتبة بحسب الأهمية):

  •  قوة العلامة التجارية وانتشار مكاتب مبيعاته.
  •  محتوى الخدمة التي يقدمها.
  •  التقنية.
  •  الاهتمام بالمورد البشري.

وسوف أبدأ التعليقات بأهمها، الاهتمام بالمورد البشري. أعتقد أن (السعودية) قدمت أداء جيداً في هذا المجال. ففي مجال اعداد الكوادر المؤهلة اهتمت ببرامج الابتعاث، وامتد اهتمامها الى انشاء أكاديمية للطيران (أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران)؛ وكذلك الرعاية الصحية الخاصة بمنسوبيها؛ ونادي (السعودية) الذي هو من أنجح النوادي الاجتماعية على مستوى المملكة؛ وغيرها الكثير مما كان دائماً اهتمامات غير مسبوقة بين الشركات المحلية.

واستكمالاً للحديث الإيجابي عن المجالات التي كان لـ (السعودية) متابعة جيدة فيها، مجال التقنية. فقد أدخلت نظام الحجز الآلي منذ عام 1978م، وواكبت كل التطورات التقنية التي مرت بها هذه الصناعة، من منصات الحجز عبر الانترنت، والخدمة الذاتية، والتذاكر الالكترونية؛ وكذلك الحال بالنسبة لعملياتها الداخلية.

ننتقل من هنا للحديث عن محتوى الخدمة، وهي من النقاط التي هي بمثابة (نهاية شهر العسل) عند الحديث عن (السعودية). فلا الحديث عن تجربة زيارة مكاتب المبيعات مما يسر؛ ولا تهالك الاسطول وعمره - وهو ما انعكست نتيجته على تجربة الراكب ككل وراحته والترفيه الذي يحصل عليه على متن طائراتها.

وأخيراً، لا يمكن أن نتوقف عن التعليق دون أن نتحدث عما أظن أنه أكبر خطأ، وهو النقص الحاد في عدد مكاتب المبيعات التابعة لـ (السعودية).

الأداء المقارن يشير الى نقص هائل في عدد مكاتب مبيعات (السعودية)؛ وأظن أنه ربما كان أكثر عامل أثر على نمو مبيعاتها، وخسارة جزء مهم من حصتها السوقية، لصالح منافسين بدءوا بعدها بكثير، وفي وقت كانت قوة علامة (السعودية) أقوى منهم بكثير جداً. أظن أن عدم امتلاك (السعودية) المباشر لشبكة واسعة الانتشار من مكاتب المبيعات، واعتمادها على وكلاء عنها، جعل حصتها غنيمة سهلة من خلال سيطرة المنافسين على وكلاءها.

المؤسف أنه ولا حتى محاولة الانتشار عبر الانترنت يجزيء عن مكاتب المبيعات المباشرة - لمن قد يتصور ذلك - فحتى أكبر شركات القطاع العالمية لا تزال مكاتب البيع المباشرة فيها تمثل 62% من تجربة الشراء لمنتجاتها.

ثانياً، توقعات إيرادات (السعودية) وأرباحها:

اذا اخذنا كل ما سبق في الاعتبار، واضفنا اليه فارق القدرة الشرائية النسبية بين أسواق الشركات المقارنة، وعدد الركاب المنقولين؛ فانه من الممكن أن نتوقع أن تكون إيرادات (السعودية) في سنة المقارنة (2014م) حوالي 2.79 بليون ريال وأرباحها التشغيلية حوالي 221 مليون ريال.

الملاحظة الأخيرة الجديرة بالذكر من نتائج نموذج توقع الإيرادات والأرباح لـ (السعودية) هو: ارتفاع مصروفاتها التشغيلية المباشرة عن الأداء المقارن بحوالي 15% أو تزيد قليلاً.





الخميس، 7 يوليو 2016

المحرك الحقيقي لـ رؤية المملكة العربية السعودية-2030




في جلسة من جلسات اليوم الثاني لـ منتدى جدة الاقتصادي – 2016، والتي كانت مخصصة لقطاع الكهرباء، كان أحد المتحدثين فيها رجل الأعمال السيد/ محمد أبو نيان، رئيس مجلس الإدارة، أبو نيان القابضة، أكواپاور الدولية. وفي معرض حديثه تكلم عن توزيع مشروعاته، ذكر أن 30% منها داخلية و70% منها في الخارج.

عندما يصدر مثل هذا التعليق من مستثمر وطني مهتم بالاستثمار في قطاع حيوي يتمتع بقدرة هائلة للتوسع – قطاع التحلية والكهرباء – وبالرغم من ذلك فان 70% من امكانياته مستثمرة في الخارج، فاننا يجب أن ننصت باهتمام بالغ لما يقول.

السؤال الذي يتبادر الى الذهن، هل هذه حالة خاصة؟ أنظر حولك، ستجد نفس الصورة متكررة في كل اتجاه. سقف القطاع الخاص، في مواجهة القطاع العام وأذرعه الاستثمارية، هي بنفس التوزيع (70/30) – أو قريباً جداً منها.

سيدي، التحدي الذي يواجهنا ليس جذب القطاع الخاص للاستثمار الداخلي؛ التحدي الحقيقي

هو اقناع القطاع العام بالانسحاب، من خلال التخصيص وبرامج الشراكة مع القطاع الخاص،

وتسريع وتيرته. هذا هو محرك  نجاح رؤية المملكة العربية السعودية-2030.



الأربعاء، 29 يونيو 2016

المنصات اللوجستية – الفرصة والتوقعات



المنصة اللوجستية هي أحد ثلاث مرتكزات تقوم عليها رؤية المملكة العربية السعودية – 2030، والمشاركة التالية هي محاولة لتسليط الضوء على بعض الانشطة والاعمال التي من الممكن أن تكون مجالات لمحتوى محلي مهم يخدم هذا الاتجاه.


بطبيعة الحال، تطوير مناطق المخازن والمستودعات (للبضائع العامة) واحد من أكبر الانشطة في هذه المنصات؛ وكذلك المستودعات (المبردة والثلاجات)؛ وصوامع الحبوب.

ومن المجالات المهمة أيضاً، شركات تخليق الزيوت (لتوليف مواصفات الزيوت بحسب متطلبات أسواق التصدير)، وأنشطة توزيعها للاسواق الدولية والمجاورة.

كذلك محطات التوزيع المركزية للمنتجات البترولية - وهو نشاط نتوقع أن نرى للقطاع الخاص المستقل دوراً متنامياً فيه.

ومن أبرز المجالات التي لم تجد اهتماماً سابقاً يليق بها في المنصات اللوجستية عندنا، الشركات التي تقدم خدمات تخزين وادارة المعلومات والسجلات وأمنها. هذا مجال عائداته (بليونية) عالمياً ولا يبدو أنه يحظى باهتمام كافي هنا. مدينة الملك عبد الله الاقتصادية لمست هذا الاحتياج من خلال عميل مثل الخطوط السعودية، ولكن لا يبدو أنها توجهت لاستقطابه كقطاع مستقل هائل في ضخامته.

ومن ضمن القطاعات المتوقع لها أن تنشط وتقابل رواجاً كبيراً في ظل هذه المنصات، قطاع شركات الشحن ومؤسسات التخليص الجمركي.

قطاع شركات الشحن من الشركات كثيفة الأيدي العاملة وتحتاج الى مستويات تدريب بسيطة؛ وهي بذلك قطاع مثالي لسعودة وظائفه.

ويرتبط به قطاع الشركات المنتجة للتطبيقات والحلول الالكترونية المتعلقة بأنظمة عمل شركات الشحن؛ وتلك المتعلقة بتتبع الشحنات عبر وسائل النقل المتعددة؛ وكذلك الحلول القادرة على الربط والتكامل مع منصات الحكومة الالكترونية؛ الأمر الذي يسهم في تسهيل الاجراءت والتمكين لابتكار حلول وخدمات جديدة.


أما قطاع التخليص الجمركي، وبحكم أن تراخيصه خاضعة لشروط ضيقة من قبل الجهات المنظمة، وأن طبيعة خدماته أدق تخصصاً من حيث ارتباطها باستشارات جمركية، ومسئولية دفاع عن مصالح أصحاب البضائع أمام مصلحة الجمارك، فربما كانت الحاجة الماسة حالياً والأولى بالمتابعة هي الاعتناء بتطوير كفاءات محلية للقيام بهذا الدور وعلى مستوى منافس عالمي.

يبقى من هذه المنظومة قطاع النقل بجميع وسائطه، وهو قطاع هائل يحتاج الى حديث أوسع مما تحتمله هذه المشاركة، ولكن تأكيداً لنا عودة قريبة اليه.



الجمعة، 24 يونيو 2016

وضاع هابيل.. قتله صلاحه وقوته




هل البقاء للاصلح؟
غير صحيح.

هل البقاء للاقوى؟
كمان غير صحيح.

البقاء حقيقة للمضطر
الذي شريعته نفسه!

كان هابيل
هو الاصلح

وكان هو الاقوى..
كان يأوي الى
ركن شديد

قال: لئن بسطت
الي يدك لتقتلني
ما انا بباسط يدي
اليك لاقتلك.

اني أخاف الله.


النتيجة..
بسط اليه قابيل
يده وقتله...

وبقي قابيل!

وهلك هابيل..
ضحية صلاحه
وقوته.




الثلاثاء، 14 يونيو 2016

قراءة في شخصية جيل الثورة التكنولوجية



مما يميز جيل الثمانينات وما بعدها، أنه الجيل الذي صاحب انتشار الثورة التكنولوجية حول العالم. وقد أثرت هذه الثورة التكنولوجية في احداث بعض التغييرات على الجوانب الاجتماعية لأفراد هذا الجيل؛ وقد يكون من المفيد الالتفات اليها، فهي تمثل المستقبل الذي ينبغي أن نتفهمه حتى نستطيع الانتقال اليه بسلام ووئام.

بداية، يمكننا القول أن كل الأجيال التي سبقت هذا الجيل كانت تحلم أن تتحقق لها أسطورة العثور على المصباح السحري الذي يلبي لها أي شيء بمجرد طلبه. أما هذا الجيل، فهو ربما أمكن القول أنه أول جيل يتحقق له ذلك فعليا. فبمجرد كبسة زر، ينفتح العالم كله بين يديه ليختار منه ما يريد، ويطلب توصيله الى حيث يشاء.

هذا الوضع أعطاه احساسا بالتفوق والتميز على الأجيال التي سبقته، ولذلك فانه ليس من المستغرب تعلّق هذا الجيل بشكل غير معهود من قبل بالعلامات التجارية الشهيرة. فهي تمثل جزءاً أساسياً من ابراز هذا التميّز. كما أن الاحساس بالتفوق عن سابقه من الأجيال يجعل اعتماده على أقرانه أقوى من رجوعه الى الخبرات التي سبقته.

ومما فتحت أمامه الثورة التكنولوجية، مصادر لا نهائية من المعلومات في أي موضوع تقريبا، مما يخطر أو لا يخطر على البال. الأمر الذي أسقط وبلا رجعة احتكار العلم والمعرفة في رموز بعينها. كما أسقطت سطوة الرأي الواحد. فقد أصبح من السهل العثور على طيف عريض من الآراء في أي موضوع، واستعراض آراء عديدة حوله.

وقد مكنته الثورة التكنولوجية، التواصل عن بعد مع الآخرين. ورغم كل الايجابيات لهذا التمكين، الا ان التواصل الغير مباشر أفقده مهارة مهمة جدا في التواصل الاجتماعي، هي: القدرة على الفصل بين المساحة الشخصية للفرد والمساحة الاجتماعية.

ومما اتاحته ايضا، الانفتاح على بيئات العمل حول العالم وما ترتب على ذلك من تغيير لتوقعاته بشكل جذري حول هذا الموضوع.

كيف يمكن قراءة ما سبق ؟

§        ان اهم وسائل التواصل مع هذا الجيل هو من خلال العلامات التجارية الشهيرة وضغط الأقران. ولذلك، لابد من تذكير المنشآت بهذا الدور المهم وتشجيعها على الاهتمام بما تبثه من قيم في المجتمع؛ ومن خلال صناعة مشاهير من أقرانه تستطيع تقديم القيم الجيدة له.
§        ضرورة الانتقال الى اسلوب القدوة والتوجيه اذا أردنا تحقيق نتائج حقيقية، بدلا من اسلوب التعليمات المباشرة والذي لا يخدم الا توسيع مساحة الجدل.
§        ضرورة نشر الوعي بأهمية الفصل بين المساحات الشخصية والمساحات الاجتماعية. كثير من المآسي الاجتماعية والملاحقات القضائية التي سمعنا عنها يمكن ارجاعها مباشرة الى غياب هذا الوعي.
§        لابد من الاهتمام بشكل جاد بتحسين بيئات العمل. ولعل من ابرز الوسائل لتحقيق ذلك هو العمل على تحفيز و توسيع مشاركة الشركات – عامة أو خاصة على السواء – للسباق في هذا المضمار. 


  

الأربعاء، 8 يونيو 2016

برنامج التحول الوطني و (المحتوى المحلي)




أود أن أبدأ بموقف صغير كنت طرفاً فيه. شاهد أحد أبنائي جارنا المقابل لنا يفتح فتحة (چراج) في سوره المقابل لنا (وهي ضمن منطقة عادة ما نوقف سياراتنا فيها)؛ ولكنه عندما نقل لي الخبر نقله كالتالي: لقد خسرنا موقفاً لسيارة!

أعجبني تعبيره! حيث لم تشغله المعرفة التي حصلت عنده عن التأثير العملي لنتيجة هذه المعرفة. انتهى.

الشاهد، ما أخشاه هو أن ينشغل الناس بالتفاصيل المنشورة عن برنامج التحول الوطني والذي قامت الدولة مشكورة بنشره كفالة منها للشفافية والمشاركة؛ عن أهم دور تمليه المرحلة: أن يبحث الناس عن (محتوى محلي) كل فيما يناسبه ليكون له به دور وفرصة في تحقيق البرنامج.

أرجو أن لا تشغلنا المعرفة، عن الدور والفرصة التي أتاحتها.



السبت، 28 مايو 2016

الاندية الرياضية وحقوق البث




يعتبر تقدير إيرادات النوادي الرياضية عندنا ضرباً من أعمال السحر؛ نظراً لغياب المعلومات من مصادرها المباشرة. ومن جهة أخرى، فهي تعتبر المعلومة المفتاح لقراءة واقعها والتخطيط المناسب لمستقبلها.
من حسن الحظ، أن تقارير أداء النوادي الرياضية العالمية تشير الى أن مرتبات اللاعبين له دلالة تتمتع بقدر من الثبات وتعكس الإيرادات المتوقعة للاندية. ومن حسن الحظ أيضاً، أن صحيفة الشرق الأوسط نشرت مؤخراً مرتبات اللاعبين – سعوديين وأجانب – لأهم الأندية السعودية، وجاءت النتائج كالتالي:

النادي
مرتبات اللاعبين السعوديين
(ريال/شهرياً)
مرتبات اللاعبين الأجانب
(ريال/شهرياً)
الإجمالي
(ريال/شهرياً)
الهلال
3500000
5200000
8700000
النصر
3000000
4800000
7800000
الأهلي
1400000
2900000
4300000
الشباب
1500000
1900000
3400000
الاتحاد
750000
2300000
3050000











وعليه يكون من الممكن توقع معادل إيرادات النوادي عاليه لتكون كالتالي:
   
النادي
معادل الإيرادات
(ريال/سنة)
الهلال
205000000
النصر
184000000
الأهلي
101000000
الشباب
80000000
الاتحاد
72000000
   











وبالتالي أي نادي ايراداته الفعلية أقل من معادل ايراداته فهو عبارة عن (فقاعة ديون) أكثر 

منه ناد رياضي رصين.

بالطبع لا تعدو الأرقام أن تكون عبارة عن توقعات فقط، ولكن أظن أنها قريبة جداً من الواقع، أو هكذا يريدنا القياس المقارن أن نعتقد. عموماً، لا أريد أن أقف عند هذه النقطة كثيراً، وانما أريد أن أنتقل الى دلالة مهمة لها.

أولاً، أن النادي الأهلي هو النادي الوحيد الذي يبدو أن (ظله المالي) يعكس صورته بصدق.

ثانياً، عادة إيرادات النوادي الرياضية لها ثلاث مكونات رئيسية:

§   أولاً، الايرادات التجارية. وهي مجموعة الايرادات الناتجة عن توظيف العلامة التجارية، ومجمل الأنشطة الترويجية التي تدور حول ذلك (~ 50%).

§       ثانياً، ايرادات النقل التلفزيوني والاذاعي (~ 27%).

§       ثالثاُ، ايرادات تذاكر وحضور المباريات (~ 23%).

وأظن أن أي متابع أو قريب من الأرقام الفعلية، سيكون مرتاحاً بدرجة كبيرة مع قبول القيمة النقدية التي تعكسها نسب الايرادات التجارية و نسب ايرادات التذاكر وحضور المباريات (طبعاً نحن نتحدث هنا عن النادي الأهلي بحكم انضباطه المالي وصدق صورته مع واقعه)؛ ولكنه حتماً سيلفته سريعاً نسبة ايرادات النقل التلفزيوني من مكونات الإيرادات اذا ما قورنت بالأرقام الهزيلة التي تحصل عليها الأندية فعلاً من حقوق البث؛ خاصة اذا استرجعنا أن عقد نقل الدوري السعودي عقد قيمته أربعة مليارات ريال أو تزيد قليلاً.






الاثنين، 16 مايو 2016

نحو مستهدف الـ 10-12 مليون معتمر



المأمول أن يصل عدد المعتمرين لموسم هذا العام بين 10–12 مليون معتمر. ولكن بحسب الإحصاءات الأخيرة، فان ما تحقق حتى الآن هو 4.8 مليون أو يزيدون قليلاً، وهذا ما يجعل العديد مترددون في توقعاتهم ان كان سيكون من الممكن عملياً تحقيق المستهدف أو لأ بنهاية الموسم في شوال القادم.

قبل أن نتكلم أكثر عما اذا كان تحقيق المستهدف ممكناً أو لأ، أود أن أهنيء شخصيتان كريمتان بصفتي كمواطن ليس الا.

الأول، هو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف على اختياره على قائمة (مجلة التايم) لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم. الحقيقة ليس اختياره من جهة مجلة التايم هو المهم وانما التقريظ الذي كُتب عنه، والشخصية التي كتبت التقريظ هو ما يهم في الموضوع. التقريظ قدمه السيد (ليون پانيتا) وزير الدفاع ومن قبلها رئيس جهاز الاستخبارات الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية والذي وصف فيه ولي العهد بـ (حارس المملكة). والحقيقة انه أدق وصف يتفق عليه الجميع من إنجازات ولي العهد حفظه الله.

الثاني، هو صاحب المعالي وزير الحج والعمرة الدكتور محمد بن صالح بنتن. أهنئه على الثقة الملكية الكريمة؛ وهو شخصية خبرت هذا المجال من بين يديه ومن خلفه، هذا بخلاف قامته الطويلة في مجال التقنية التي هي اليوم العصب الأساسي في إدارة أنشطة الحج والعمرة.

نعود الى موضوعنا، هل سيكون من الممكن عملياً تحقيق المستهدف من أعداد المعتمرين لهذا العام (10–12 مليون معتمر) ؟

تجدر الإشارة هنا الى مقترح سابق من اللجنة الوطنية للحج والعمرة برفع (الكوتة) المفروضة على أعداد المعتمرين الموجودين بشكل متزامن من خمسمائة ألف معتمر الى الضعف؛ ومد فترة منح تأشيرات العمرة الى 20 رمضان (بدلاً من نهاية شهر شعبان كما هو الوضع حالياً)؛ وهو المقترح الذي يعتقد أنه سيعطي القفزة اللازمة لتحقيق الزيادة المنشودة.

ما أود أن أختم به، اذا لم يستطيع وجود هذين الرجلين على راس الهرم التنفيذي لأعمال الحج 

والعمرة أن يلهمنا (جرأة الأمل) على اتخاذ خطوات كهذه الآن فمتى نستطيع؟ 



الاثنين، 9 مايو 2016

المقلق حتى الآن في فرض رسوم الأراضي البيضاء




ما هي الخيارات المتاحة لملاك الأراضي أمام فرض الرسوم على الأراضي البيضاء؟

أظن أنهم أمام ثلاثة خيارات أساسية:

§       أن يقوموا بتطوير الأراضي.

§       أن يقرروا أن تكلفة الرسوم أقل كلفة من الأعتراض على الرسوم.

§       الأعتراض على الرسوم.

بطبيعة الحال، تطوير الأراضي هو الاتجاه الذي تأمل الوزارة أن يتخذه الملاك. تفسيرات الحد الأدنى من التطوير، والملاءة المالية أصلاً للقيام بالتطوير، ستؤدي الى اتجاهات مختلطة في هذا الخيار.

أوضح اتجاه يتوقع أن يكون ممن يقررون أن تكلفة الرسوم أقل كلفة من الأعتراض عليها. وهو غالباً اتجاه من أملاكُه العقارية مربوطة بتسهيلات بنكية أو رهونات، وبالتالي فان تعريض تلك الأصول لأي نزاعات تمثل رافعة باهظة لتكاليفه.

أما اتجاه الأعتراض على الرسوم، فسيؤدي الى أن تتحول الأصول العقارية الى أصول متنازع عليها، وبالتالي من الممكن أن تتطور جدياً الى جر الاقتصاد كله الى الهاوية. فماذا سيكون مصير قطاع الأعمال اذا لم تعد ضماناته العقارية مقبولة لدى البنوك - بسبب ما استجد عليها من نزاع على الرسوم - وقررت البنوك المطالبة بتقديم ضمانات بديلة أو وقف تسهيلاته؟

بالطبع هناك اتجاه أخير، وهم ملاك الأراضي اللذين يملكون القدرة على الاعتراض والاستمرار فيه بقدر ما يُفني المطالبة بالرسوم؛ ولكن هؤلاء لا يمكن القياس عليهم ولا تعميم حالتهم.

المقلق حتى الآن، هو أن الوزارة تعتمد على أن ملاك الأراضي سوف يختارون قراراً رشيداً عند فرض الرسوم؛ وأظن أن التجربة البشرية لا تدعم تقديرها هذا. والمقلق أيضاً أن لا أحد يتحدث عن الجهة الضامنة في حال انتشار بقعة الضرر الى أطراف الاقتصاد الأخرى.




الجمعة، 6 مايو 2016

تعليق على مقال الاستاذ خالد الدخيل.. الرؤية بين الاقتصادي والسياسي




طرح الكاتب المهم الاستاذ خالد الدخيل في مقاله الاخير (الرؤية بين الاقتصادي والسياسي) واحداً من اهم الاسئلة حول (رؤية المملكة - ٢٠٣٠):

  "هل يمكن تحقيق تحول اقتصادي في مجتمع مثل المجتمع السعودي بالحجم والطموح 


اللذين تستهدفهما الرؤية من دون تحول سياسي وقانوني مواز له، أو لا يتأخر كثيراً 

في اللحاق به؟"

خاصة اذا كان التحول السياسي والقانوني من عينة:

§       التخفيف من قيود وتحفظات المؤسسة الدينية والتي هي في ذات الوقت العمود الفقري للجهاز القضائي الذي يتحكم في مساحة (افعل ولا تفعل) من الرؤية.

§       القدرة على فطام الطبقة التجارية من عقلية الربح السريع والتحول نحو الاستثمار طويل الامد.

§       القضاء على الفساد والفئة التي تعتاش منه.

§       خلق قوة عمل وانتاج وطنية منافسة.

وهي كما يظهر تحولات تحتاج الى عقود لاحداثها، ولا يبدوا أن مدى الرؤية يتزامن في انسجام مع المدى اللازم لحصول تلك التحولات.

التعليق الذي اود تسجيله هنا هو أنه ربما من المناسب التفريق بين:

§       الجزء من الرؤية المتعلق بالتحول الاقتصادي الذي يتعلق بوقف الاعتماد على النفط كمصدر غالب لإيرادات الدولة، والتحول الى مركز استثمار عالمي قادر على تنويع مصادر الايرادات؛

§       وبين البرامج الأخرى الهادفة الى تحسين كفاءة الأداء الحكومي.

اتفق مع الاستاذ خالد فيما يتعلق بأن كل البرامج المتعلقة بتحسين كفاءة الأداء الحكومي تحتاج قطعاً الى احداث التحولات السياسية و القانونية التي أشار اليها.

ولكن ما تجب ملاحظته، أن الهدف الاستراتيجي للتحول الاقتصادي بالتحول الى مركز استثمار عالمي قادر على تنويع مصادر الايرادات؛ وما يتعلق بذلك من بناء الصندوق السيادي وهيكلة أصوله والنسبة الأكبر من عمله؛  سيتحقق دون أن يحتاج للمرور من خلال التحولات التي ذكرها.

التحول الاقتصادي يحدث في المكاتب الاستشارية المالية والقانونية التي تسكن عادة الادوار الاعلى من السحاب في ناطحات السحاب - حيث الأجواء صحوة دائماً - وبالتالي ليست معنية بالتعامل مع (التحولات) التي تتعرض لها برامج تحسين كفاءة الأداء الحكومي.