السبت، 28 مايو 2016

الاندية الرياضية وحقوق البث




يعتبر تقدير إيرادات النوادي الرياضية عندنا ضرباً من أعمال السحر؛ نظراً لغياب المعلومات من مصادرها المباشرة. ومن جهة أخرى، فهي تعتبر المعلومة المفتاح لقراءة واقعها والتخطيط المناسب لمستقبلها.
من حسن الحظ، أن تقارير أداء النوادي الرياضية العالمية تشير الى أن مرتبات اللاعبين له دلالة تتمتع بقدر من الثبات وتعكس الإيرادات المتوقعة للاندية. ومن حسن الحظ أيضاً، أن صحيفة الشرق الأوسط نشرت مؤخراً مرتبات اللاعبين – سعوديين وأجانب – لأهم الأندية السعودية، وجاءت النتائج كالتالي:

النادي
مرتبات اللاعبين السعوديين
(ريال/شهرياً)
مرتبات اللاعبين الأجانب
(ريال/شهرياً)
الإجمالي
(ريال/شهرياً)
الهلال
3500000
5200000
8700000
النصر
3000000
4800000
7800000
الأهلي
1400000
2900000
4300000
الشباب
1500000
1900000
3400000
الاتحاد
750000
2300000
3050000











وعليه يكون من الممكن توقع معادل إيرادات النوادي عاليه لتكون كالتالي:
   
النادي
معادل الإيرادات
(ريال/سنة)
الهلال
205000000
النصر
184000000
الأهلي
101000000
الشباب
80000000
الاتحاد
72000000
   











وبالتالي أي نادي ايراداته الفعلية أقل من معادل ايراداته فهو عبارة عن (فقاعة ديون) أكثر 

منه ناد رياضي رصين.

بالطبع لا تعدو الأرقام أن تكون عبارة عن توقعات فقط، ولكن أظن أنها قريبة جداً من الواقع، أو هكذا يريدنا القياس المقارن أن نعتقد. عموماً، لا أريد أن أقف عند هذه النقطة كثيراً، وانما أريد أن أنتقل الى دلالة مهمة لها.

أولاً، أن النادي الأهلي هو النادي الوحيد الذي يبدو أن (ظله المالي) يعكس صورته بصدق.

ثانياً، عادة إيرادات النوادي الرياضية لها ثلاث مكونات رئيسية:

§   أولاً، الايرادات التجارية. وهي مجموعة الايرادات الناتجة عن توظيف العلامة التجارية، ومجمل الأنشطة الترويجية التي تدور حول ذلك (~ 50%).

§       ثانياً، ايرادات النقل التلفزيوني والاذاعي (~ 27%).

§       ثالثاُ، ايرادات تذاكر وحضور المباريات (~ 23%).

وأظن أن أي متابع أو قريب من الأرقام الفعلية، سيكون مرتاحاً بدرجة كبيرة مع قبول القيمة النقدية التي تعكسها نسب الايرادات التجارية و نسب ايرادات التذاكر وحضور المباريات (طبعاً نحن نتحدث هنا عن النادي الأهلي بحكم انضباطه المالي وصدق صورته مع واقعه)؛ ولكنه حتماً سيلفته سريعاً نسبة ايرادات النقل التلفزيوني من مكونات الإيرادات اذا ما قورنت بالأرقام الهزيلة التي تحصل عليها الأندية فعلاً من حقوق البث؛ خاصة اذا استرجعنا أن عقد نقل الدوري السعودي عقد قيمته أربعة مليارات ريال أو تزيد قليلاً.






الاثنين، 16 مايو 2016

نحو مستهدف الـ 10-12 مليون معتمر



المأمول أن يصل عدد المعتمرين لموسم هذا العام بين 10–12 مليون معتمر. ولكن بحسب الإحصاءات الأخيرة، فان ما تحقق حتى الآن هو 4.8 مليون أو يزيدون قليلاً، وهذا ما يجعل العديد مترددون في توقعاتهم ان كان سيكون من الممكن عملياً تحقيق المستهدف أو لأ بنهاية الموسم في شوال القادم.

قبل أن نتكلم أكثر عما اذا كان تحقيق المستهدف ممكناً أو لأ، أود أن أهنيء شخصيتان كريمتان بصفتي كمواطن ليس الا.

الأول، هو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف على اختياره على قائمة (مجلة التايم) لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم. الحقيقة ليس اختياره من جهة مجلة التايم هو المهم وانما التقريظ الذي كُتب عنه، والشخصية التي كتبت التقريظ هو ما يهم في الموضوع. التقريظ قدمه السيد (ليون پانيتا) وزير الدفاع ومن قبلها رئيس جهاز الاستخبارات الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية والذي وصف فيه ولي العهد بـ (حارس المملكة). والحقيقة انه أدق وصف يتفق عليه الجميع من إنجازات ولي العهد حفظه الله.

الثاني، هو صاحب المعالي وزير الحج والعمرة الدكتور محمد بن صالح بنتن. أهنئه على الثقة الملكية الكريمة؛ وهو شخصية خبرت هذا المجال من بين يديه ومن خلفه، هذا بخلاف قامته الطويلة في مجال التقنية التي هي اليوم العصب الأساسي في إدارة أنشطة الحج والعمرة.

نعود الى موضوعنا، هل سيكون من الممكن عملياً تحقيق المستهدف من أعداد المعتمرين لهذا العام (10–12 مليون معتمر) ؟

تجدر الإشارة هنا الى مقترح سابق من اللجنة الوطنية للحج والعمرة برفع (الكوتة) المفروضة على أعداد المعتمرين الموجودين بشكل متزامن من خمسمائة ألف معتمر الى الضعف؛ ومد فترة منح تأشيرات العمرة الى 20 رمضان (بدلاً من نهاية شهر شعبان كما هو الوضع حالياً)؛ وهو المقترح الذي يعتقد أنه سيعطي القفزة اللازمة لتحقيق الزيادة المنشودة.

ما أود أن أختم به، اذا لم يستطيع وجود هذين الرجلين على راس الهرم التنفيذي لأعمال الحج 

والعمرة أن يلهمنا (جرأة الأمل) على اتخاذ خطوات كهذه الآن فمتى نستطيع؟ 



الاثنين، 9 مايو 2016

المقلق حتى الآن في فرض رسوم الأراضي البيضاء




ما هي الخيارات المتاحة لملاك الأراضي أمام فرض الرسوم على الأراضي البيضاء؟

أظن أنهم أمام ثلاثة خيارات أساسية:

§       أن يقوموا بتطوير الأراضي.

§       أن يقرروا أن تكلفة الرسوم أقل كلفة من الأعتراض على الرسوم.

§       الأعتراض على الرسوم.

بطبيعة الحال، تطوير الأراضي هو الاتجاه الذي تأمل الوزارة أن يتخذه الملاك. تفسيرات الحد الأدنى من التطوير، والملاءة المالية أصلاً للقيام بالتطوير، ستؤدي الى اتجاهات مختلطة في هذا الخيار.

أوضح اتجاه يتوقع أن يكون ممن يقررون أن تكلفة الرسوم أقل كلفة من الأعتراض عليها. وهو غالباً اتجاه من أملاكُه العقارية مربوطة بتسهيلات بنكية أو رهونات، وبالتالي فان تعريض تلك الأصول لأي نزاعات تمثل رافعة باهظة لتكاليفه.

أما اتجاه الأعتراض على الرسوم، فسيؤدي الى أن تتحول الأصول العقارية الى أصول متنازع عليها، وبالتالي من الممكن أن تتطور جدياً الى جر الاقتصاد كله الى الهاوية. فماذا سيكون مصير قطاع الأعمال اذا لم تعد ضماناته العقارية مقبولة لدى البنوك - بسبب ما استجد عليها من نزاع على الرسوم - وقررت البنوك المطالبة بتقديم ضمانات بديلة أو وقف تسهيلاته؟

بالطبع هناك اتجاه أخير، وهم ملاك الأراضي اللذين يملكون القدرة على الاعتراض والاستمرار فيه بقدر ما يُفني المطالبة بالرسوم؛ ولكن هؤلاء لا يمكن القياس عليهم ولا تعميم حالتهم.

المقلق حتى الآن، هو أن الوزارة تعتمد على أن ملاك الأراضي سوف يختارون قراراً رشيداً عند فرض الرسوم؛ وأظن أن التجربة البشرية لا تدعم تقديرها هذا. والمقلق أيضاً أن لا أحد يتحدث عن الجهة الضامنة في حال انتشار بقعة الضرر الى أطراف الاقتصاد الأخرى.




الجمعة، 6 مايو 2016

تعليق على مقال الاستاذ خالد الدخيل.. الرؤية بين الاقتصادي والسياسي




طرح الكاتب المهم الاستاذ خالد الدخيل في مقاله الاخير (الرؤية بين الاقتصادي والسياسي) واحداً من اهم الاسئلة حول (رؤية المملكة - ٢٠٣٠):

  "هل يمكن تحقيق تحول اقتصادي في مجتمع مثل المجتمع السعودي بالحجم والطموح 


اللذين تستهدفهما الرؤية من دون تحول سياسي وقانوني مواز له، أو لا يتأخر كثيراً 

في اللحاق به؟"

خاصة اذا كان التحول السياسي والقانوني من عينة:

§       التخفيف من قيود وتحفظات المؤسسة الدينية والتي هي في ذات الوقت العمود الفقري للجهاز القضائي الذي يتحكم في مساحة (افعل ولا تفعل) من الرؤية.

§       القدرة على فطام الطبقة التجارية من عقلية الربح السريع والتحول نحو الاستثمار طويل الامد.

§       القضاء على الفساد والفئة التي تعتاش منه.

§       خلق قوة عمل وانتاج وطنية منافسة.

وهي كما يظهر تحولات تحتاج الى عقود لاحداثها، ولا يبدوا أن مدى الرؤية يتزامن في انسجام مع المدى اللازم لحصول تلك التحولات.

التعليق الذي اود تسجيله هنا هو أنه ربما من المناسب التفريق بين:

§       الجزء من الرؤية المتعلق بالتحول الاقتصادي الذي يتعلق بوقف الاعتماد على النفط كمصدر غالب لإيرادات الدولة، والتحول الى مركز استثمار عالمي قادر على تنويع مصادر الايرادات؛

§       وبين البرامج الأخرى الهادفة الى تحسين كفاءة الأداء الحكومي.

اتفق مع الاستاذ خالد فيما يتعلق بأن كل البرامج المتعلقة بتحسين كفاءة الأداء الحكومي تحتاج قطعاً الى احداث التحولات السياسية و القانونية التي أشار اليها.

ولكن ما تجب ملاحظته، أن الهدف الاستراتيجي للتحول الاقتصادي بالتحول الى مركز استثمار عالمي قادر على تنويع مصادر الايرادات؛ وما يتعلق بذلك من بناء الصندوق السيادي وهيكلة أصوله والنسبة الأكبر من عمله؛  سيتحقق دون أن يحتاج للمرور من خلال التحولات التي ذكرها.

التحول الاقتصادي يحدث في المكاتب الاستشارية المالية والقانونية التي تسكن عادة الادوار الاعلى من السحاب في ناطحات السحاب - حيث الأجواء صحوة دائماً - وبالتالي ليست معنية بالتعامل مع (التحولات) التي تتعرض لها برامج تحسين كفاءة الأداء الحكومي.



الثلاثاء، 26 أبريل 2016

مكمن القيادة في شخصية محمد بن سلمان




هل تعلم..
أن السبب الرئيس لهلاك المفقودين
في البراري هو.. الخجل!

نعم..
انه الخجل من فعل الشيء الوحيد
الذي كان يجب عليهم فعله:

(مواجهة الواقع وجهاً لوجه..
والجلوس للتفكير في مخرج لوضعهم).

أعتقد أن هذا مكمن القيادة
في شخصية محمد بن سلمان

انه الرجل الذي..

لم يخجل من فعل ما توجب عليه فعله

وواجه الأزمة وجهاً لوجه..
وجمع رجاله.. وقدم رؤية شجاعة
لمخرج آمن لوطنه وشعبه.

                   ***

أعتقد أنها فرصة حقيقية  ثمينة للنجاة..
ومن الحكمة والسلامة أن نلتف حولها.



الأحد، 24 أبريل 2016

رؤية المملكة 2030 - رحلة تغيير آمنة وموفقة




في قطاعنا الصناعي، عندما نواجه مشروعات تغيير ضخمة، لا يكفي أن يقتصر التقييم على جودة الحلول المقدمة وتكلفتها؛ هناك عامل مهم لابد من أخذه في الاعتبار قبل الاقدام على أي خطوة. لابد أن تكون التقنية التي سيتم التغيير اليها (مجربة ومصرح بها).

أود أن أسحب هذا المثال قليلاً على التغيير القادم الذي تعتزم المملكة القيام به وأسأل: هل ما نعتزم القيام به من الانتقال الى مركز استثمار عالمي؛ وشركات حكومية ضخمة (أو مشتركة مع القطاع الخاص) تقود النشاط الرئيسي للدولة؛ نموذج له سابقة (مجربة ومصرح بها) لاقتصادات ناجحة؟

للاجابة عن هذا السؤال أود أن أحيلك عزيزي القاريء للبحث في اقتصادات مجموعة العشرين. عندما تبحث في اقتصادات مجموعة العشرين وتسقط رؤية (المملكة-2030) عليها سوف تجد أن النموذج له سابقة (مجربة ومصرح بها) وحققت نجاحاً مهماً محلياً ودولياً.

التجربة الأولى هي تجربة المملكة المتحدة والتي تمكنت من جعل دورها كمركز مالي عالمي النشاط الرئيسي لها؛ والتجربة الثانية هي التجربة اليابانية التي تعتمد على مجموعة من الشركات الحكومية المتنوعة العملاقة التي تقود النشاط الرئيسي للبلاد.

يبدو أن المملكة في خطوتها تعتزم أن تتخذ مركزاً يجمع بين هذين النموذجين لتعظيم استفادتها من مركزها المالي المتين؛ ومن وجود شركة عملاقة ذات أداء عالمي مثل أرامكو ضمن سلة منافَسَتها. مع تنقيح بسيط للنموذج الياباني. فالكادر الحكومي الياباني على درجة فائقة من الكفاءة والانضباط، فكان من الممكن الاعتماد على بقاء الشركات مدارة من الحكومة. أما في نموذجنا فربما سنرى اعتماداً أكبر على شركات مشتركة بين القطاعين الخاص والعام، من أجل التغلب على عنصر الكفاءة الذي يستطيع القطاع الخاص أن يطعِّم به الشراكة بين القطاعين.

خلاصة القول، اننا ننتقل برؤية واضحة للتغيير، وباتجاه نموذج (مجرب ومصرح به)، ولا نحتاج الى القلق من محطتنا القادمة بقدر ما نحتاج الى العمل الجاد والتعاون لجعل رحلة الانتقال آمنة وموفقة وبأقل قدر من التقلبات المربكة، ورحلة سعيدة!




الجمعة، 22 أبريل 2016

حتى نستحق (كنتم خير أمة) ونستفيد من عطاءها




الشعور بـ (الخيرية) من المفترض أنه العامل الأهم بين ثلاثة عوامل يعتقد أنها الأكثر تنبؤاً بنجاح المجتمعات بحسب الدراسة التي قام بها الباحثان Amy Chua و Jed Rubenfeld.

فمن المفترض أن تمثل عامل ضغط إيجابي مهم للتفوق على المعايير التي تفرضها المجتمعات لترشيد الفرصة بين أفرادها، وهي بذلك محرك مهم لبذل التفوق والامتياز.

وهي كذلك من المفترض أن تمنح الفرد الطاقة على تحمل ضراوة المنافسة وتحدياتها؛ فقد ارتبط شدة البلاء بسمو الخيرية في العديد من الادبيات، وبالتالي فهي مُعين مهم لتحمل أي ضغوط قد تترتب على ذلك.

الغريب، أن (الخيرية) في مجتمعاتنا لم تستطيع أن تعطي هذا العطاء. فلا هي استطاعت أن تدفع المجتمع للتفوق والامتياز فيصبح من مجتمعات العالم الأول. ولا هي استطاعت حمل أفراده على تحمل ضراوة المنافسة في اعمار الحياة - بل على العكس - رأيناهم يتسابقون على كل (مخرج) يلاقونه للخروج من تلك المنافسة الى أحضان (القاعدة) أو (داعش) أو غيرها...

الحقيقة الراسخة، أن الخيرية مكفولة بضمانة الخالق؛ وأن عطاءها أثبتته الأبحاث والدراسات.

أين الخلل اذاً؟

أعتقد أننا لم نبعث شغف التفوق والامتياز في مجتمعاتنا؛ ولا الالتزام بعمارة الأرض، وسد كل مخرج، بحيث لايجد أي فرد سبيلاً غير عمارة الأرض لعبور الحياة؛ فقط عندما نقوم بذلك، سنستطيع استرداد استحقاقنا لـ (كنتم خير أمة) ونستفيد من عطاءاتها.



الثلاثاء، 19 أبريل 2016

أهم خمس منتجات/تطبيقات غيرت وجه الحياة في السعودية




لعل اولى تلك المنتجات، البرق والبريد والهاتف. كلما سنحت لك الفرصة للتنقل بين أطراف المملكة الشاسعة، وتضاريسها الوعرة أحياناً، والمترامية في كل اتجاه غالباً، فانك ستقدر بدون أدنى شك دور البرق والبريد والهاتف بأجياله المتعددة في ربط المملكة واستقرارها وتنمية أرجاءها.

ومن أوائل المنتجات أيضاً، الطائرة. كانت عصابات قطاع الطرق من أشد الأخطار على أمن وسلامة البلاد والمواطنين والضيوف من الزائرين والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام. وفيما قبل عهدنا بالطائرة كانوا قادرين على القيام بأعمالهم الترويعية ثم يذوبون بين كثبان الصحراء ورمالها؛ حتى ظهرت الطائرة! فتغيرت المعادلة رأساً على عقب. حيث أصبحت الصحراء ككف اليد المبسوطة، ولم يعد هناك مكان للاختباء فيها.

أما على مستوى التطبيقات، فان أحد أهم دعامات سلاسة الحكم في منطقة الخليج العربي عموماً، والمملكة بشكل خاص هو المجالس المفتوحة للحكام والمسئولين. ولا شك بأن الزيادة السكانية الهائلة التي حدثت، وكذلك تعقيدات ظروف الحياة، لم تعد معها المجالس التقليدية تتسع عملياً للغالبية. وقد جاءت تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعية لتسد احتياجاً مهماً في هذا الاطار؛ ولتفتح مجلساً يستوعب الجميع ولا ينقطع على مدار الساعة.

ومن التطبيقات الأخرى المهمة، تطبيقات البيانات الكبرى. لا شك أن كل من يستخدم اليوم تطبيقات الحكومة الالكترونية في السعودية، وخاصة مبادرات وزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة في هذا الاطار، لابد أنه يقدر كثيراً هذه التجربة. شخصياً أعتقد أن تطبيق "أبشر" ربما كان أهم حدث ايجابي على اسلوب حياة الناس في المملكة في السنوات القليلة الماضية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد أسهمت تطبيقات البيانات الكبرى في العديد من النجاحات الامنية، وخاصة فيما يتعلق بالكشف الاستباقي عن الخطط والعمليات الارهابية.

وأخيراً وليس آخراً، تطبيقات أنظمة المعلومات الجغرافية. فبالاضافة الى استخداماتها التقليدية الواسعة في مجالات عديدة، الا أن تطورات استخداماتها في مراقبة التعديات على الأراضي الحكومية، والحد من استغلال المعلومات الغير مصرح بها للتربح من الحيازة الاستباقية لاراضي المشروعات المستقبلية يعتبر تطوراً نوعياً في توظيف هذه التطبيقات.  





السبت، 9 أبريل 2016

التخطيط والسقوط في متاهة الاحلام



هل شاهدت فيلم Inception من قبل ؟ الفيلم من افلام الخيال العلمي، قام ببطولته الممثل ليوناردو دي كاپريو، وتم عرضه عام ٢٠١٠م، وحقق ايرادات في شباك التذاكر قدرها ٨٢٥.٥ مليون دولار.

الفيلم قائم على فكرة ظريفة ! ان قرار الفرد هو حصيلة ذهنية تشكلت في عقله الباطن بحسب تركيبات تخلّقت بين الخبرات والاحداث التي تراكمت فيه. وبالتالي - نظرياً على الأقل -  ان امكن الدخول الى عقله الباطن، وتغيير اي من التركيبات فيه، فسنتمكن من تغيير ذهنيته، وبالتالي التحكم في القرار الذي نريده منه.

ومن اجل الدخول الى العقل الباطن للفرد، كان لابد من العثور على بوابة للدخول اليه منها.

اكتشف البطل تلك البوابة. انها احلام الفرد. فمن خلال الدخول مع الفرد في حلم مشترك، يمكن للمعالج التسلل منه الى عقله الباطن، وتعديل الروابط بين الخبرات و الاحداث بحيث تعطي الذهنية المطلوبة. وعند الافاقة، يكون قد تم الحصول على التغيير المطلوب في قراره.

دراما الفيلم تكمن في ان روابط التركيبات لا توجد كلها في مستوى واحد من اللاوعي؛ والانتقال الى مستوى اعمق يحتاج الى الدخول في حلم جديد داخل الحلم الذي يسبقه. وعقدة المعالج في الحالات المعقدة، ان يفقد القدرة وسط الاحلام المتداخلة على التفريق بين حالة اليقظة والحلم؛ فيضيع في تلك المتاهة الى الابد.

لكن البطل، اكتشف حيلة بسيطة لكي يعرف بها ان كان في يقظة او حلم. فصار يحتفظ في جيبه بـ "مدوان".

في الواقع، عندما تدير المدوان بسرعة، فانه يستطيع الدوران على راسه بعض الوقت بسبب توازن القوى المؤثرة عليه؛ ومع التأثيرات الطبيعية التي تبطيء سرعة دوران المدوان، فان مجموعة القوى المؤثرة عليه  يختل توازنها، فيسقط المدوان على جانبه.

اما في الاحلام، فانها حالة مثالية من الواقع، وبالتالي لا توجد أي قوى تقوم على ابطاء سرعة دوران المدوان؛ وبالتالي فانه يستمر في الدوران على راسه الى مالا نهاية.

من ملاحظة هذه المفارقة البسيطة وباستخدام هذه الآلة البدائية، تمكن البطل من التفريق بين حالتي اليقظة والاحلام، وتمكن من حل العقدة التي اعترضت طريق نجاح مهمته. انتهى.

الشاهد، أن ادارات التخطيط، وخصوصاً على المستويات الضخمة والمعقدة، معرضة جداً لوقوعها في متاهة الخطط المتداخلة بنفس الطريقة؛ فلا تعود قادرة على التفريق بين ما تجيزه قوانين عالم الخيال وما تقبله قوانين العالم الطبيعي. كما تفقد السيطرة على التمييز بين الخيال واليقظة، وتنتهي ضائعة في متاهة الاحلام الى الأبد. وعندما يحدث ذلك، يصبح التدخل القسري لاخراجها الى واقع الحياة حتمي وفوري.



الثلاثاء، 5 أبريل 2016

"نبي ضيعه قومه" - لم يمكنوه من مراده



خالد بن سنان
- عليه السلام -

اقرب الانبياء عهداً
قبل النبي محمد
- صلى الله عليه وسلم -

أخبر قومه انه سيموت
وطلب منهم ان يدفنوه..
ثم يعودوا الى قبره
بعد عام..

وضرب لهم علامة..
وطلب منهم اذا رأوها
أن ينبشوا قبره فيقوم
ويخبرهم بما رأى
من حياته في
البرزخ

وعندما مضت المدة
التي ضربها لهم..
وتحققت العلامة
التي أخبرهم بها..

جفلوا عن نبش قبره
مخافة أن تعايرهم
الناس بفعلتهم

قال النبي
- صلى الله عليه وسلم -
عن قومه من بني عبس
"نبي ضيعه قومه"
حيث لم يمكنوه
من مراده



الأربعاء، 30 مارس 2016

هل نحتاج لاسناد مشروعات الاسكان لشركات دولية؟



التحديات التنموية التي تواجه الدول اليوم تفوق في احتياجاتها ميزانياتها، وأحياناً حتى قدراتها الفنية المحلية على انجازها. من أجل ذلك، استطاعت الحكومات تطوير برامج - مثل برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص – لسد مثل هذه الفجوات، ولتتمكن من الاستفادة من القدرات الدولية المتاحة للاستثمار في مثل هذه المشروعات.

أحد الجهات المرشحة للاستفادة من برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي مشروعات الاسكان. ولكن، هناك تحديات مهمة للاستفادة من مثل هذه البرامج؛ ويعتمد الأمر بشكل كبير على مدى قدرة الوزارة على تسويقها وادارتها محلياً ودولياً.

فمن جهة، فان مؤسسات التمويل الدولية لها متطلبات فيما يتعلق بفتح باب المنافسة الدولية العادلة للتقديم على المشروعات التي تقوم بتمويلها؛ وكذلك فيما يتعلق بشفافية عمليات تلزيم توريدات/خدمات المشروعات وتنفيذها. والغالب أنها تشترط أن تكون الجهات المتقدمة لهذه المشروعات شركات لها ملاءة مالية وفنية لا تكون أقل من قدرتها على اجتياز الاشتراطات المعتمدة للادراج في السوق المالي المحلي على الأقل.

وهذه النقطة الاخيرة تمثل تحدي مهم وكبير لشركات التطوير العقاري المحلية. وحتى الشركات منها المدرجة حالياً في السوق المالي، فان عددها وقدراتها محدودة، خاصة عندما يتعلق الأمر بخبراتها السابقة في التعامل مع/توريد أعداد ضخمة من الوحدات من عينة الأعداد المطلوب من مشروعات وزارة الاسكان توريدها، والاطار الزمني المحدود الذي يحكمها.

التحدي الآخر في هذا الاطار، هو أنه في صالح المستفيد الأخير – المواطن – أن تتوجه الوزارة في مشروعاتها للتعاقد مع الشركات الدولية مباشرة ودون الحاجة لوجود شريك محلي في التعاقد، حتى تتحاشى اضافة هوامش ربحية اضافية في سلسلة التوريد تتسبب في رفع سعر منتجاتها النهائية على المواطن.

هل من الممكن التفوق على هذه التحديات بشكل يعطي القطعة المناسبة من "قالب المشروعات" للجهة المناسبة. أظن أن ذلك ممكناً، اذا استطعنا الوصول الى شراكة تمويلية بين صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسات تمويل دولية؛ مع الزام الشركة الدولية بنسبة من الخدمات/الأعمال تلتزم بتأمينها من السوق المحلي.

يبقى سؤال أخير ومهم، هل من الممكن أن تنجح الوزارة في جذب شركات دولية للاهتمام بتنفيذ مشروعاتها؟ أظن نعم. عدد الوحدات التي استهدفتها الوزارة قائمة على طلب حقيقي وليس على مجرد توقعات، مصدره عدد المستحقين الذين تم فرزهم والتأكد من استحقاقهم، سواء من خلال سجلات الوزارة أو صندوق التنمية العقارية؛ وبالتالي فمسألة الجدوى والقدرة على بيعها محسومتان حتى من قبل الدخول في تعاقدات بنائها.





الجمعة، 25 مارس 2016

هل (طريقة احتساب) رسوم الأراضي البيضاء لها تأثير على خفض أسعار العقار ؟




دعنا نبدأ بطرح المسألة أولاً:

هل (طريقة احتساب) رسوم الأراضي البيضاء لها تأثير على خفض أسعار العقار، أم ليس لذلك أثر؟

أظن من المناسب قبل أن نجيب عن المسألة أن نعلق ببعض الملاحظات:

§   الرسوم ليست محركاً مباشراً لمستويات الأسعار. هي محفز لتطوير الأراضي البيضاء، والتي يؤمل منها أن تؤدي لزيادة المعروض في السوق، والذي هو أحد المحركات المباشرة لمستويات الأسعار.

§   أي (طريقة احتساب) للرسوم لن يظهر أثرها الغير مباشر على حركة الأسعار في السوق الا بعد حوالي 2-3 سنوات، وهي فترة الانتظار الغير قابلة للدوران حولها، والناتجة عن الفترة اللازمة لتطوير الأراضي وبناء الوحدات.

§   دور رسوم الأراضي البيضاء مرحلي، وهو يشبه الى حد كبير دور مفتاح السيارة. دوره فقط فتح الدائرة الكهربائية لتسمح ببدء التدوير الأولي للمحرك حتى يصل في دورانه الى سرعة مناسبة لتحقيق دورانه الذاتي بالاحتراق الداخلي، بعدها ينفصل دوره تلقاءياً عن دوران المحرك.

§   بناء على النقطة السابقة، فيجوز أن نتوقع أن دور رسوم الأراضي البيضاء دور متناقص عبر الوقت.

مما سبق، ربما أصبح جلياً أنه ليس من أدوار رسوم الأراضي البيضاء المباشرة، ولا طريقة احتسابها، تحريك أسعار السوق. الدور الرئيسي لها هو التدوير الأولي للدورة العقارية حتى تستطيع تحقيق سرعة دوران كافية لخلق حالة دوران ذاتية مستدامة.

نقطة أخيرة ربما يجب الإشارة اليها، أنه نتيجة وجود فترة الانتظار (الموضحة في النقطة (2) عاليه) وهي تتراوح على الأقل بين 2-3 سنوات؛ في حين أن قرار فرض الرسوم من المتوقع البدء في تطبيقه ابتداء من رمضان القادم (يفصلنا عنه حوالي شهرين ونصف فقط)؛ ما يعني أن الوزارة أمامها فترة حرجة تتراوح مدتها بين 24-36 شهراً بين بدء فرض الرسوم وبين أن يلمس الجمهور أي قيمة على الأرض لما تقوم به الوزارة من تخطيط وعمل؛عليه فالحرص والعناية في إدارة هذه الفترة سيكونان مطلوبان وبالدرجة القصوى.

الخلاصة:

1.  ليس من أدوار رسوم الأراضي البيضاء (ولا طريقة احتسابها) المباشرة تحريك أسعار السوق. الدور الرئيسي لها هو التدوير الأولي للدورة العقارية حتى تستطيع تحقيق سرعة دوران كافية لخلق حالة دوران ذاتية مستدامة. نجاح تصميم طريقة احتساب رسوم الأراضي البيضاء في تسريع الوصول لسرعة الدوران الذاتية المستدامة للدورة العقارية هو معيار أدائها وليس أثرها في خفض الأسعار. 

2.  ربما كان أهم عامل في المرحلة القادمة هو تفعيل حزمة محفزات التطوير العقاري، والتي قد تمكن المطورين من تقليص فترة الانتظار، والتوسع في زيادة المعروض، وتسريع الوصول الى سرعة الدوران الذاتية المستدامة للدورة العقارية؛ الأمر الذي يكافيء جميع أطراف العلاقة بشكل مناسب.



الأحد، 20 مارس 2016

الى أين يأخذنا الاصلاح الاقتصادي بقيادة وزارة الاسكان ؟



يبدو أن الدولة قد قررت في الربع الأخير من 2014م أنه لم يعد مناسباً أن يترك القطاع العقاري على ما كان عليه، وأنه قد حان الوقت أن تتدخل بشكل مباشر لاصلاح وضع هذه الصناعة من العشوائية التي كانت تسود غالب جوانبها؛ وكانت خطوتها الحاسمة الأولى في 6 نوفمبر 2014م، حين قامت برفع نسبة الدفعة النقدية المقدمة للقروض العقارية الى 30%. لقد كانت خطوة ضرورية لتثبيط الحركة العشوائية التي كانت تدور في هذا القطاع، وخفض الضوضاء التي كانت تولدها؛ حتى يمكن الحصول على رؤية أكثر وضوحاً وتقييم الوضع القائم.

ثم أتبعت هذه الخطوة بخطوة مهمة هي اقرار نظام رسوم الأراضي البيضاء في محاولة للضغط من أجل حث الملاك على تطوير الأراضي وزيادة المعروض من الوحدات، وزيادة المعروض من الأراضي في محاولة للضغط على الأسعار لتكون أكثر مناسبة.

بعدها، قامت بالتعاون مع وزارة المالية باقرار الرهن الميسر. خطوة تهدف الى رفع مستويات الطلب مرة أخرى. وأظن أنها ضحت فيها بمكاسب كبيرة من نجاحها في خفض الأسعار. ولكن أظن أنها قدرت أن تثبيط الطلب أطول من ذلك ربما قاد الحالة الى وضع أشبه بكرة الثلج المتعاظمة وربما يقود الى فقد السيطرة على انخفاض الاسعار. ومن جهة أخرى، أظن أنها ارادت الحفاظ على فئة المطورين المتوسطة والصغيرة من الانهيار، خاصة وأنها فئة مؤثرة في نشاط قطاع عريض من هذه الصناعة، والتضحية بها سيؤدي للاضرار بشكل جسيم بالسوق.

كذلك قامت بالتوقيع مع مطورين لبناء 50’000 وحدة؛ وأقرت تطبيق القرض المعجل.

الجدير بالملاحظة هنا هو حركة الوزارة المتقنة بين محفزات الطلب وزيادة المعروض من الوحدات في آن. ولو تتبعنا آثار حركة الوزارة على منحنى العرض (باللون الأزرق) والطلب (باللون البرتقالي) فسنجد أنها تأخذنا فعلياً الى حيث نريد أن نكون؛ فمحصلة ما تقوم به الوزارة سيقودنا الى زيادة حقيقية من المعروض من الوحدات في السوق (من q1 الى q5)؛ والى خفض حقيقي في سعر توازن السوق بين العرض والطلب (من p1 الى p5).

أظن أن الوزارة أظهرت حرفية عالية جداً حتى الآن، في الخطوات التي اتخذتها، وفي ترتيب خطواتها؛ وأظن أنها استحقت بجدارة الثقة التي أوليت لها؛ ولكن لا يزال أمامها الكثير مما ننتظره منها.


السبت، 19 مارس 2016

نحو تأسيس موسوعي لذاكرة الفرد



اختيار القرآن الكريم لتأسيس ذاكرة الفرد قد يكون أمثل الاختيارات. فهو كتاب محدد من حيث عدد سوره، والكلمات التي يحويها، ولكنه في نفس الوقت يتمتع بضمانة "ما فرطنا في الكتاب من شيء".

وبهذه الصفة، فهو قادر على منح ذاكرة الانسان كل النشابات الممكنة لالتقاط أي بيانات او معلومات يستقبلها الشخص من محيطه؛ برغم كونه مادة محددة.


كل ما سواه كثرة تصل الى حد اللانهاية، وبالتالي ليس لها القدرة العملية لكي تكون مادة أساس؛ كما وليس لها ضامن أن تشتمل على (كل) النشابات التي تحتاجها الذاكرة لالتقاط البيانات او المعلومات التي يستقبلها الشخص من محيطه.