الخميس، 27 يونيو 2019

عندما فشل الجانب الفلسطيني في اثبات استقامة طلبه بعضوية كاملة في الأمم المتحدة



منحت الجمعية العامة للأمم المتحدة صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية المحتلة في 2012/11/30م.
وأظن أن هذا التاريخ الأخير نقطة فاصلة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فلأول مرة في تاريخ الصراع بينهما تسقط منزلة العدو الإسرائيلي الى درجة متأخرة في قدرتها على التأثير على مسار تقدم الدولة الفلسطينية المحتلة نحو خيار الدولة المستقلة.
لأول مرة يصبح التحدي الأهم هو مجلس الأمن وانجاح التنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضمان نظام سلطة مستدام فيها وليس العدو الاسرائيلي.
الذي يجب أن نستيقظ عليه جميعاً، أن اسرائيل لم تعد التحدي الرئيس القادم لتحقيق تقدم في مسار القضية الفلسطينية. التحدي القادم هو:
§   اقناع مجلس الأمن بطلب الدولة الفلسطينية المحتلة لعضوية كاملة في الأمم المتحدة (قدمه الرئيس محمود عباس في سبتمبر 2011م).
§   وتخفيف الضغوط الحياتية اليومية والتنموية التي يعايشها أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة للتخفيف من الاحتكاكات والصراع في المنطقة بشكل يدعم تحقيق نظرة إيجابية لدي مجلس الأمن تعزز أسباب الموافقة على الطلب الفلسطيني.
ويبدوا أن قرار الجانب الفلسطيني الاعتذار عن المشاركة في مؤتمر "السلام من أجل الازدهار" قرار شعبوي غير رشيد، ويدل على عجز عن الفطام من صورة الصراع التقليدية في متابعة القضية؛ والأمَّر أنه شهادة أمام المجتمع الدولي كافة على عدم استقامة الطلب الذي قدمه الرئيس محمود عباس في سبتمبر 2011م بطلب منح الدولة الفلسطينية المحتلة عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وعدم وعي ولا ايمان بمقتضيات ذلك الطلب.




الجمعة، 21 يونيو 2019

مقابر الفانتوم - حائط الصواريخ (ناصر 70)





لقد مثلت نقطة تأميم القناة عام 1956م انتحاراً سياسياً للسيد الرئيس جمال عبد الناصر، وبالتالي فمعظم ما وصل لـ (الجيل X) جيل مواليد الفترة بين 1961-1980م، وما بعدها هو من رواسب الفترة الظلامية من سيرته التي تلتها.
ولقد مضى وقت طويل، على الأقل على المستوى الشخصي، وانا أحاول التصالح مع سيرة السيد الرئيس ولكن دون جدوى، حتى وقت قريب جداً.
ولذلك اقترح على كل من اهتزت ثقته يوما ما، أن يقرأ ويتمعن في قراءة وثائق عملية  بناء (حائط الصواريخ) في أغسطس عام 1970م. فقد كانت عملية نوعية بكل المقاييس، ونقطة تحول جذرية للقوات المصرية في تحييد القوات الجوية الإسرائيلية - باعتراف الجانب الاسرائيلي نفسه - واساس نصر اكتوبر 73.
لقد كانت عملية بناء حائط الصواريخ بقعة الضوء المضيئة في نهاية نفق مسيرة السيد الرئيس جمال عبد الناصر. واعتقد أن (الجيل X) وكل الاجيال من بعده بحاجة أن يُعرَض لها (ناصر 70) بدلاً من (ناصر 56).




الأربعاء، 5 يونيو 2019

لعل السيد ترامب يستطيع أن يلمح الغوريلا قبل فوات الأوان



ايران 1941م:
في العام 1941م، تدخلت السوفييت عسكرياً في الاراضي الايرانية، مستغلة ثغرة قانونية في معاهدة الصداقة الروسية الفارسية المبرمة عام 1921م.

أفغانستان 1979م:
في العام 1979م، أقدمت السوفييت بعملية استخباراتية على تصفية حكم حفظ الله امين بأسم اللجنة الثورية المركزية الأفغانية وتعيين حكومة موالية سمحت بالتدخل العسكري السوفيتي ممتطياً معاهدة الصداقة والتعاون الثنائية بين البلدين.

سوريا 2015م:
في العام 2015م، استخدمت روسيا طلباً من الرئيس السوري بشار الأسد لتفاجيء الولايات المتحدة والعالم بالتدخل العسكري المباغت في سوريا.

ايران 2019م:
        لعل السيد ترامب يستطيع أن يلمح الغوريلا قبل فوات الأوان.



الجمعة، 31 مايو 2019

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.



قبل ثلاثة اسابيع من الآن كان وضع الحشود في المنطقة يحتمل اربعة سيناريوهات على الجانب الايراني:

§        مقاومة نشطة.
§        مقاومة صمود.
§        ثورة في الداخل الايراني.
§        الاتصال بالجانب الأمريكي لبدء عملية تفاوض.

وحتى الأمس، وقبل أن يعلن العراق موقفه من البيان الختامي في القمة العربية، كان خيار المقاومة النشطة قد سقط من بين الخيارات، بعد التهديدات الامريكية الجادة بأن تأتيهم بجنود لا قبل لهم بها ان هم هموا بذلك.


وبالامس، وبعد اعلان العراق، وهو اعلان لا يمكن أن يصدر من دولة في وضع العراق وهشاشته، مستنداً الى دعم دولة مثل ايران (وهو يسمع هدير الحشود في الخليج العربي والتهديدات الموجهة منها للجانب الايراني)؛ وهذا يطرح سيناريو استناده الى قوة اكبر ولديها الجرأة أكثر عل محاولة الرد، ويطرح بالتالي اسم الجانب الروسي بقوة حول الجهة التي استند اليها العراق في (فرد صدره) ليلة البارحة.

هذا الوضع الذي استجد البارحة قلص كل الخيارات الأخرى المتبقية، فكلها خيارات رهانها الأساس على توفر عنصر الوقت وهو ما لم يعد متوفراً بعدما أطل (الدب) برأسه من خلال الموقف العراقي. أظن أنه من الآن لم يبق الا خيار سيناريو العام 1941م مطروحاً على الطاولة، ومتى ستقرران - الولايات المتحدة أو روسيا - موعد اللقاء في طهران.





الأحد، 19 مايو 2019

ليلة سقوط عرش بريسبولس من قمة الـ اوبك




لا شك أن تجربة المملكة في تحقيق سيادتها على مواردها تجربة تكاد تكون من فرائد التجارب العالمية في سلاستها وجودة أدائها ونتائجها. يكفي المراجع أن يطالع تجارب الدول المجاورة ليعلم كم علينا أن نقدر ونحترم البصيرة التي أظهرها قادة هذه الدولة ورجالها، وروعة ادائهم في تحقيق ذلك.

ايران على سبيل المثال، اضطرت الى خوض انقلاب مرير على السلطة العام 1953م نتيجة تأميم صناعة النفط الايرانية عام 1951م. وفي مصر، تعرضت الدولة لضربة عسكرية في العدوان الثلاثي رداً على تأميم قناة السويس عام 1956م...

ولا شك أن قرار الشيخ أحمد زكي يماني بتوجيه من جلالة الملك فيصل – يرحمه الله – أن يخلع قبعة (الرفيق) والأفكار القومية التي كانت مغشوشة في دعاويها، والتعامل مع الأمر بشكل قانوني مهني محترف، شكًّل ذلك ذهنية جديدة كلياً في اسلوب المطالبة؛ وترتب عليه اختلافاً جذرياً في النتيجة، لم تفطن اليه كثير من الأنظمة في حينها.

ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي غيرت فيها المملكة قواعد العمل فيما يتعلق بالثروات النفطية للمنتجين.

لقد استطاع الشيخ أحمد زكي يماني لاحقاً احداث ثورة في قواعد العمل داخل الـ اوبك - والتي كانت واقعة منذ انشائها تحت سيطرة ايرانية تكاد تكون مطلقة وبسياسة ضيقة الافق لا ترى سوى مسار رفع الأسعار لتعظيم الأرباح دون مراعاة للمصالح الدولية. فقد قرر في اجتماع قطر في ديسمبر 1976م وبتوجيه من جلالة الملك خالد – يرحمه الله – الانفصال عن قرار زيادة الأسعار التي أقرها الاجتماع؛ وزيادة الانتاج ان اقتضى الأمر بما يضمن ثبات الأسعار وحثها على الانخفاض، مراعاة للحالة الحرجة التي كانت تمر بها الأسواق العالمية نتيجة ضغوط أسعار الطاقة، وحرصاً على الحفاظ على سلامتها.

لقد قرأت القيادة السعودية بدقة ما كانت تحتاجه الأسواق العالمية وقتها وفي كل وقت:

·         القدرة على التعامل مع الثروة النفطية وتعقيداتها بشكل قانوني ومهني محترف بعيداً عن الانفعالات العصبية والحماقات الايديولوجية.

·         القدرة على خلق توازن فعال بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وعدم الانسياق وراء جني الأرباح الآنية على حساب استقرار وسلامة الأسواق العالمية ورخاءها - والذي يمثل عنصر الطلب الأساس في المستقبل.




الأحد، 12 مايو 2019

هل هناك حرب فعلاً؟



اذا راجعنا العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، سنجد أن الجانب الايراني لم يتسم برعونة التصورات والتقديرات التي أقدم عليها العراق مثلاً سواء في حرب الخليج الأولى أو الثانية.

المرة الأساسية التي قام بها الجانب الايراني في منطقة الخليج العربي بعمل عسكري استباقي كانت احتلال الجزر الاماراتية؛ وقد اعتمد فيها على التغيير الكبير في ميزان القوى الذي اكتسبه من الدعم الأمريكي في الفترة ما بين 1968-1971م لتجربة فرض أمر واقع يعكس قدراته العسكرية المكتسبة اعتماداً على عنصر المفاجأة الذي توفر له وقتها.

وهذا يدفعنا الى أن السؤال الأهم في هذه اللحظة قد لا يكون هل نحن بانتظار نشوب حرب في المنطقة أو لأ، وانما من الذي سيبدأها؟ ولا أظن أن الجانب الايراني قادر على القيام بعمل استباقي هذه المرة؛ فقدْ فقدَ عنصر المفاجأة بالانتشار الأمريكي السريع في المنطقة؛ وأن المواجهة ستكون هذه المرة  أمام قوة عظمى ليس له قبل بها.

وهذا يضعنا تاريخياً في وضعية مشابهة تماماً لأحداث أغسطس 1941م، والتي جرى فيها الغزو الأنجلو – سوفيتي على ايران من أجل تأمين امدادات النفط بعد فشل الشاه (الأب) في تطمين العالم حول سلامة موقفه من دول المحور.

ويجعل الهدف الاستراتيجي من هذا الحشد أقرب الى الاطاحة بحكم الملالي، والذي تمادى في اثارة القلق العالمي حول امكانية الحصول على امدادات آمنة للنفط، واستقرار مستدام في المنطقة. 





الأربعاء، 10 أبريل 2019

عندما سقط جدار برلين (نسختنا المحلية من القصة)



عندما سقط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989م سقط معه مجموعة من الخرافات التي كانت تستتر وراءه؛ وهذا يشبه بشكل كبير ما حدث يوم الأول من ابريل 2019م، يوم نشر التقارير المالية لشركة ارامكو.

الخرافة الاولى التي سقطت:
"ارامكو أكبر شركة في العالم".

والحقيقة أن قيمتها (الاساسية) لا تتجاوز الـ 550 بليون دولار بحسب نتائج العام 2018م، وهي نتائج لا تبتعد كثيراً عن القيمة السوقية (الناضجة) لشركة مثل اكسون موبيل (وهذا بدون تعديل البيانات لازالة أثر عدم تكافوء تكلفة انتاج البرميل من النفط بين الشركتين وهي الميزة التي ليس لارامكو يد فيها) .

الخرافة الثانية التي سقطت:
"صفقة استحواذ ارامكو على حصة مهيمنة من سابك تغني عن طرح حصة من ارامكو".

الواقع، أنها بالكاد تعوض محصِّل ضريبة دخل ارامكو عن جزء من الاستقطاع من حصته بسبب خفض ضريبة دخل ارامكو (وتكفي بالكاد لتعويضه عن فترة مالية واحدة)، هذا بخلاف أن نجاح طرح ارامكو بالقيمة المأمولة هو تغيير جذري في عمل أسواق النفط وليس مجرد مكاسب حدية محدودة كما هو حال صفقة الاستحواذ. 

الخرافة الثالثة التي سقطت:
"لسنا بحاجة لبذل جهد جاد لتنويع مصادر الدخل، موجة ارتفاعات اسعار النفط القادمة ستعصمنا من الاختناقات".

والحقيقة أن ارامكو شركة مثلها مثل أي شركة، وبالتالي فان ما يمكن أن نحصل عليه كصافي دخل منها في اطار مستوى معين من الاستثمارات الراسمالية له حد مرونة لا يمكن تجاوزه، وهو أدنى كثيراً جداً مما يتطلبه تحقيق الرؤية؛ كما أن ضغوط مصالح المستهلكين تضع قيوداً حرجة حول مستويات ارتفاعات الاسعار الممكنة. 

أما الخرافة الرابعة فهي:

"أن القيمة الأساسية المأمولة لارامكو يمكن تحقيقها (دون) ايجاد حلول مبتكرة لتداول الاكتشافات المؤكدة للنفط".






الثلاثاء، 26 فبراير 2019

الثقوب السوداء وذاكرة المادة في عماء الوجود



يظل السؤال الحائر فيما يتعلق بـ (الثقوب السوداء) هو: هل المادة التي تجذبها وتبتلعها الثقوب السوداء تحتفظ بذاكرتها في (عماء) الثقوب السوداء؟

بمعنى آخر، هل المادة في قلب الثقوب السوداء، لو قدر لها أن تتغلب على قوة جذب الثقب الأسود الذي ابتلعها، فهل يمكنها أن تتذكر ماهيتها التي مزقتها الجاذبية الهائلة للثقب الأسود قبل الاستقرار في عمائه، وتلملم شعث نفسها على أساس ذلك - سواء أكان خروجها خروجاً الى الوجود أو في اتجاه أي عوالم أخرى؟

هناك آثار عن أحجار، كالثقوب السوداء، لها القدرة على استقطاب ذنوب الخلق - حتى ظهر ذلك مادياً على مظهرها ولونها - ومع ذلك نعلم أن الذنوب التي استقطبتها اليها تحتفظ بكامل ذاكرتها وتفاصيل تسجيلها لكل فرد بشكل مستقل طوال فترة مكوثها في قلبها حتى تعود للظهور في الحياة الآخرة - فيسترها الله بستره أو يعذِّب بها.

وهناك آثار من الكتاب المقدس عن بداية الخلق وخروجه من العماء الى الوجود بنسق معين كما اراده الخالق؛ بمعنى أنه كان يتمتع بذاكرة للأمر له بـ (كن) جعلته قادراً على أن يكون كما شاءت له الارادة الالهية أن يكون. 

وبالتالي، وبالعودة الى السؤال الأول الذي انطلقنا منه، فان الرأي الذي يذهب الى احتفاظ المادة التي تبتلعها الثقوب السوداء بذاكرة حول ماهيتها الأصلية في عماء الثقوب السوداء يبدوا من المرجح أن يكون هو الرأي الذي ستثبته المعامل يوماً ما.



الثلاثاء، 19 فبراير 2019

الخزن الاستراتيجي الأمريكي، وعبقرية بيل ريتشاردسون، وحاجتنا الى مسيرة تنموية مستقرة



منذ ولادة الخزن الاستراتيجي الامريكي في العام ١٩٧٥م ظل وسيلة دفاعية ضد تقلبات الامزجة التي قد تفرزها تداخلات النفط والسياسة حتى جاء وزير الطاقة بيل ريتشاردسون، العبقرية الذي نقل الخزن الاستراتيجي من دوره الخامل الى دور نشط وفاعل في وسط ما انتجته الازمة الآسيوية في الاعوام ١٩٩٨-١٩٩٩م.
لقد بَصُر بيل ريتشاردسون وقتها، أن بامكانه استخدام ميكانيزم الخزن الاستراتيجي بدعم وموافقة من الكونغرس لتجفيف فوائض الاسواق واعادة التوازن لسوق النفط، وانتشال الأسعار من واحدة من أسوأ انهياراتها، وهذا ما أنجزه فعلاً.
المشكلة أن هذا الكشف فتح العيون من بعده على امكانية استخدام ما يتيحه ميكانيزم الخزن الاستراتيجي الأمريكي من التحكم فعلياً في اسعار النفط العالمية من خلال التحكم في فوائض الاسواق.

وبالرغم من أن الاوبك استطاعت مؤخراً استعادة جزء مهم من تأثيرها على مستويات الأسعار، عندما قررت توسيع دائرتها بالتعاون مع المنتجين البارزين من خارج اوبك؛ وبذلك احكمت قبضتها بشكل ممتاز على قدْر مهم من حجم الكميات المشاركة فعليأَ في المعروض في السوق من انتاجهم؛ الا أن الوقوف عند هذا الانجاز أبقي الأسعار مفتوحة على مزاج الخزن الاسترتيجي الأمريكي بدون ضابط - من خلال استمرار قدرته على تقرير مصير فوائض الأسواق وقدرته على اغراق الأسواق أيضاً في أي وقت.
وبالتالي، وحتى تستعيد الاوبك والمنتجين المتعاونين معها كامل تأثيرهم على مستويات الأسعار، فانه ليس أمامهم على ما يبدوا الا تحجيم دور المارد الذي أطلقه بيل ريتشاردسون، وأظن أن ذلك لا يمكن تحقيقه الا من خلال ايجاد ذراع تتمتع بآلية قادرة على تجفيف ما يتسرب من الخزن الاستراتيجي الأمريكي أثناء نوبات انفعالاته العصبية وأي فوائض انتاجية في الأسواق، وتحويلها الى خزن استراتيجي في مناطق الطلب؛ وبذلك يمكنها: اعادة الامساك بزمام الأسعار مرة أخرى، وما يلحقه من استقرار في برامج دول الاوبك واوبك+ التنموية؛ والمحافظة على مصالح المستهلكين والمنتجين في ذات الوقت؛ وتوسيع الحصة السوقية المستقبلية في المراكز سريعة النمو ذات الطلب الكثيف. 



الاثنين، 28 يناير 2019

سباق الاديان في العام 2270م



تشير الاحصائيات في الولايات المتحدة الى أن الغالبية المُطلَقة فيها تتجه لتصبح (لا دينية) في العام 2270م. السؤال الجدير بالبحث والاجابة هو: هل هي نزعة (لا دينية) فعلاً، أم أنه اتجاه نحو (نحن أعلم بأمور دنيانا)؟

تاريخ البشرية يشير الى أن الانسان متعلق بشغف بفكرة وجود اله يكتسب منه مشروعية مصالحه والدفاع عنها، ووجود رب يحرسه ويكلأه بعنايته؛ وحتى في (الفترات) فانه اخترع لنفسه آلهة وأرباباً ليسد حاجته لذلك التعلق.

ما سبق يؤيد احتمالية أن تكون الحركة الفعلية ليست نحو الـ (لا دينية) على الحقيقة، وانما اتجاه نحو (نحن أعلم بأمور دنيانا). وهو ما  قد يعطي بعض الأديان التي فيها صدى لهذا الاتجاه أفضلية متقدمة على غيرها في سباق الأديان في العام 2270م. 



الاثنين، 21 يناير 2019

أسعار النفط والكونغرس الأمريكي




الجواب الكلاسيكي حول العوامل المؤثرة على حركة أسعار النفط ثلاثة: الانتاج، والسعة الفائضة لبلوغ سقف الانتاج، والتصدير.

أما في واقع التجربة الحية، فان الاعتماد على الانتاج في رفع الأسعار كاد يودي بمنظمة الأوبك الى حتفها أكثر من مرة. واما السعة الفائضة لبلوغ سقف الأنتاج فقد اثبتت فعاليتها غالباً في امكانية تحقيق عوائد دون الاضرار بمصالح المستهلكين عند ارتفاع الطلب..

أما الذي أثبت فعاليته بشكل مباشر وحقيقي للتأثير في حركة الأسعار فهو التصدير. وحتى التصدير فان تأثيره ليس مطلقاً وانما هو مقيد بالمصلحة الأمريكية!

فقد أثبت الواقع ان المصالح الأمريكية لديها (أم المؤثرات) عندما يتعلق الأمر بحركة أسعار النفط – وهو (الخزن الاستراتيجي). مما يعني وبصورة غير مباشرة أن الجهة (المتحكمة) في مستويات أسعار النفط على الحقيقة هي الكونغرس الأمريكي.

وعندما يقرر الكونغرس السماح بخفض مستويات الخزن الاستراتيجي فان كل قوى السوق لا طاقة لها على معاندة حركة هذا المارد الضخم – على الأقل حتى هذه اللحظة.

وقرار الكونغرس بالسماح بخفض مستويات الخزن الاستراتيجي عندما يحدث فهو لا يُرى منه الا قمة (جبل الجليد) فقط، أما الجزء الغاطس منه فانه كفيل باثارة (تسونامي) من الذعر في أسواق فوائض الانتاج وأسواق العقود المستقبلية للنفط، الأمر الذي يتسبب في رافعة هائلة لآثار القرار.





السبت، 12 يناير 2019

من أراد خير الأولين والآخرين فليثور القرآن



كون القرآن في جانب مهم منه كتاب أحكام متعلقة بحياة الناس اليومية خلق نوع من الانحياز في تفسيره نحو تقديم الاهتمام بالبحث في أحكامه؛ وهذا بدوره تسبب بصورة لا ارادية في نوع من الانحياز المذهبي في تلك التفاسير، ما جعلها في أحيان كثيرة عصية على الاستفادة من العقل الجمعي حتى بين المفكرين الاسلاميين، دع عنك المفكرين في الشأن الانساني على عمومهم.

وربما كنا اليوم بحاجة لتقديم تفسير يتسم بالجدارة، وينحاز في اهتمامه بالانسان (وليس الأحكام)؛ وأن يتاح لهذا التفسير أن يكون (مفتوح المصدر) لتنحية أي نزعات برمجية متحيزة قد تكون شابت تفاسير متقدمة، واتاحة المساهمة للعقل الجمعي من المفكرين في الشأن الانساني كافة انتاج المقاربة المطلوبة للانسان المعاصر من خلاله.



الاثنين، 26 نوفمبر 2018

مساندة موقف القصر أمر لا يحتاج الى (عزومة)



للمرة الديشيليون يثبت القصر أنه أكثر وعياً وحصافة ودبرة من جميع سلطات الدولة. فكلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح دورة مجلس الشورى والتي اكد فيها أن:
"الدولة ماضية في خططها لاستكمال تطوير اجهزة الدولة لضمان سلامة انفاذ الانظمة والتعليمات وتلافي اي تجاوزات او اخطاء"
جاءت واضحة وحازمة في تقريرها.
لقد استوعبت بعض السلطات عزم القصر - في قضية كقضية المواطن جمال خاشقجي مثلاً - فتحركت السلطة التنفيذية فوراً بتوقيف المشتبه بهم في العملية؛ وتحركت السلطة القضائية متمثلة في النائب العام بمباشرة التحقيقات والاستماع الى افادات المتصلين بالقضية.
اما على مستوى السلطات الاخرى فقد كان موقفها مفاجئاً!
الشورى لم يحرك ساكناً في مسعى القصر ولا حتى بطلب استماع لوزارة الخارجية مثلاً حول التجاوزات والأخطاء التي جرت داخل قنصلية من قنصلياتها بشكل استطاع أن يستغله المارقون لتنفيذ جريمتهم داخلها!؟ ولا الطلب من الوزارة أن تتعهد بتقديم مشروع عاجل لمراجعة وتنقية جميع اجراءاتها من كل شاردة وواردة فيها قد توحي باحتمالية تسمح لمثل هذه الحادثة بالتكرار.
وكذلك الصحافة (السلطة الرابعة) لم تستطيع أن تتفهم جُرح مؤسسة صحفية عريقة بثقل الواشنطن بوست في فقد احد منسوبيها، بغض النظر عن كون الفقيد جمال خاشقجي، ولا حاولت أن تقدم عزاءها للصحيفة في فقيدها لا بابداء التاثر، ولا عملياً بالتقدم بتبرعات للمنظمات الرسمية المعنية بشئون الصحفيين على المستوى الدولي تعبيراً عن أي نوع من التعاطف.
الرسالة التي تحتاج السلطات المتأخرة ان تستوعبها، أن مساندة موقف القصر امر لا يحتاج الى (عزومة).



الجمعة، 2 نوفمبر 2018

أسئلة مهمة حول فرصة (فورة في الاقتصاد في الستة شهور القادمة)



لقد قادت الادارة السعودية تصحيحاً اقتصادياً مهماً العام 2016م لتخليص الاقتصاد من التضخم الخطير الذي تسببت فيه (المضاربات المسمومة) على مدار فترة زمنية ممتدة ليست بالقصيرة.

المشكلة الأولى، أن اجراءات التصحيح بامكانك أن تبدأها، ولكنها بمجرد أن تأخذ مكانها فانها تصبح ذاتية القيادة ولا تملك الا التعامل معها والتخفيف من آثارها حتى تصل الى نهايتها.

الشيء الجيد، أننا ربما نشاهد الآن ملامح ما يمكن أن يكون نهاية فترة التصحيح هذه، فعادة ما تكون عمليات الاستغناء عن العمالة وبشكل مجموعات كبيرة نسبياً من آخر المظاهر ظهوراً في عمليات التصحيح الجوهرية.

وهذا يتطابق مع رأي شخصيات مهمة ومعتبرة توقعت مؤخراً (فورة في الاقتصاد في الستة شهور القادمة) باذن الله.

ولكن هناك تحفظ حيوي على هذا الرأي يحتاج الى طلب ايضاح، وهو أن برنامج التصحيح تزامن مع دخول المملكة في اطار تحالف دولي مدعوم من واشنطن في عملية عاصفة الحزم وما تلاها من عملية اعادة الأمل في اليمن.

صحيح أن هناك تصريح لوزير الدفاع الأمريكي صدر أخيراً يوم 30 أكتوبر عن رغبة واشنطن في (وقف الأطراف المتنازعة اطلاق النار في اليمن، والجلوس الى طاولة المفاوضات في غضون ثلاثين يوماً)؛ ولكن، وجود مثل تلك العمليات - حتى ولو كانت تقترب من نهايتها - عادة ما تحتاج الى فترة زمنية لمحو آثار السياسات المالية التي بُذلت لتغطيتها قبل أن تستعيد الأسواق انتعاشها و(فورتها).

فهل فترة الستة أشهر التي جرى التوقع بحدوث فورة في الاقتصاد فيها أخذت في الاعتبار الفترة المطلوبة للتخلص من آثار السياسات المالية التي بُذلت لتغطية عملية عاصفة الحزم وما تلاها من عملية اعادة الأمل في اليمن؟

أظن أنه ربما كان الوقت مناسباً الآن للاستماع الى التقديرات الرسمية، ممثلة في المالية، حول المدة الزمنية التي تتوقعها للتخلص من آثار نتائج تلك السياسات، وعن اجراءاتها في هذا الاطار.



الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

مهنية فريق الـ (15) أمر يحسد عليه!



جمال ليس (العملة) التي كانت ستقبلها تركيا لمبادلة (القس)؛ ولذلك كان لابد من البحث عن طرف ثالث مهتم بالوصول الى (جمال) وقادر على تقديم مقابل مُرضي للجانب التركي لجعل جمال عملة قابلة للتداول.

وقد نجح فريق الـ (15) في تقديم الحل الذي داخ عليه الأمريكان والأتراك بأكثر مما كانوا يتوقعون! فكمية البشاعة التي تضمنتها الأدلة التي تركها الفريق  وتجاوزاته أثناء عملية اختطاف جمال، كانت كفيلة بتوفير الضغط اللازم على الادارة لتحقيق التسوية المطلوبة لترضية الجانب التركي وربما زيادة.

ولقد كانت مهنية فريق الـ (15) أمراً يحسد عليه! فقد اهتم الفريق بتنفيذ العملية ومَسح جميع آثاره من مسرحها، ونسي أن يتفقد المسرح أساساً، احترازاً من أن تكون نسخة كربونية من كل تحركات الفريق فيه تُنقل حية على الهواء مباشرة الى الجانب التركي!



الخميس، 25 أكتوبر 2018

عرض حادثة جمال على قواعد الديموقراطية.. أين هي ثغرة النظام في عيون الغرب؟




أولاً، المعذرة من آل الفقيد جمال خاشقجي على اعادة فتح الحديث عن حادثة وفاته، ولكن الحادثة تقتضي المراجعة. وقد حرصت في كل طرح على الاكتفاء بالاسم الاول للفقيد اشارة الى أن المقصود هو التعليق على الحادثة بشكل مستقل عن شخصه النبيل رحمة الله عليه.
ثانياً، المعذرة من كل الاجهزة الرسمية التي قد يجرنا الحديث لمناقشة اوضاع عامة فيها تستوجب التعليق. فالحادثة مروعة ولابد أن نبذل جميعنا كل ما في وسعنا لتفادي تكرارها مرة أخرى، ومعالجة الآثار التي ترتبت على حدوثها.
أظن أن حادثة جمال رحمة الله عليه لا يمكن تركها تمر دون عرضها على قواعد الديموقراطية لحصر مجموعة الاختراقات التي حصلت فيها على مسار الديموقراطية وتحديد الثغرة في النظام التي أقلقت الغرب وأزعجته.
بداية، ربما يصعب حصر ملامح الديموقراطية في نقاط محددة، ولكن يظل من الممكن رسم ملامح دقيقة قريبة جداً لها من خلال خمس مظاهر اساسية:
§             أن تكون الحكومة لها بيعة صريحة من الشعب.
§             أن تكون الحكومة ممثلة لمكونات الشعب.
§             سيادة القانون.
§             ضمان الحقوق الأساسية للفرد.
§      الضبط والتوازنات (Checks and Balances) بين الأجهزة الرسمية لمنع غولها.
وبالنظر الى النقاط عاليه، فانه يمكننا أن نخلص الى التالي:
بالنسبة للنقطتين الأولى والثانية، ليس بين المواطنين من يختلف على اطمئنانه اليهما الا في حدود تعليقات لرفع كفاءتهما ولكن ليس على أساسهما – بما فيهم جمال رحمة الله عليه.
وبالنسبة للنقطتين الثالثة والرابعة، فكون الرواية الرسمية تؤكد أن المجموعة التي قامت بالعملية كانت مجموعة (مارقة) عن النظام، فمسألة حفاظها على (سيادة القانون) و (الحقوق الأساسية للفرد) لا يمكن توقعها منها، ولا مؤاخذة النظام بجريرتها.
أما الثغرة القاتلة في الحادثة والتي كشفت عن موطن غير حصين في النظام فهي  غياب (الضبط والتوازنات) بين الأجهزة الرسمية والتي سمحت لمجموعة مارقة عن النظام من جهاز مثل جهاز الاستخبارات مثلاً في حالة جمال، بممارسات فيها اختراق لحقوق الانسان داخل القنصلية، ودون اعتراض هذه التجاوزات من قبل الخارجية ولا اتخاذ الاجراءات الرسمية لمنعها - ولا حتى بعد تأكد فشل العملية الاستخباراتية ووفاة جمال رحمة الله عليه خلالها.
وفي المحصلة، فان الذهنية التي يرى بها الغرب الحادثة هي أن القنصلية خذلت  المواطن جمال حياً وميتاً بعدم التزامها بمقتضيات الضبط والتوازنات الواجبة في مثل هذه الحالات، وهي التي من المفترض أن تكون الملاذ الآمن له ولأي مواطن في الخارج حتى تبلغه مأمنه – مهما كان وضعه – حتى يفصل القضاء المستقل في حالته.



الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

في تأبين جمال رحمة الله عليه



الفوازير من المورروثات الثقافية للشعوب.. وما يجعلها تعيش عبر العصور هو قدرتها على ولادة اجابات صحيحة لها تناسب كل جيل...
من هذه الفوازير: (قد الكف ويغلب مائة والف).. ويبدوا أن الاجابة التي تناسبها اليوم هي (قبضة جمال)...
فقد استطاعت قبضة رجل واحد اعزل دفاعاً عن مباديء أساسية ضد مجموعة من (المارقين) ان تطيح برؤوس فساد متنفذة وأذنابها.. ولا تزال توابع ضربة قبضته مستمرة...
رحمة الله عليه.. حاول أن يساهم في أن يكون غدنا أفضل مما ترك.. وقد فعل.



الأحد، 21 أكتوبر 2018

تراجيديا وفاة جمال رحمة الله عليه!




يبدوا أن غياب ضوابط الفصل بين صلاحيات الاجهزة تسببت في مأساة جمال رحمة الله عليه.
من الثانية الاولى لفشل عملية جهاز الاستخبارات داخل القنصلية، كان من الواجب انتقال مسرح العملية الى ادارة القنصلية فوراً لاتخاذ الاجراءات الرسمية.
لماذا تركت الخارجية مسرح العملية خارج ادارتها 
بعد فشل العملية الاستخباراتية؟
هذا هو السؤال الذي يحتاج الى اجابة.