الأربعاء، 20 فبراير 2013

صور مقلوبة - مسرحية قصيرة





تعريف: "الزبط" كلمة منحوتة للأشخاص الأذكياء الذين يسخرون ذكائهم لخدمة الأعمال العبيطة.

   المشهد الأول:
الأب سعيد بولده حديث الولادة..
ويعد نفسه أن يربي ابنه على المباديء التي يعتقد انها ستساعده في مستقبل أيامه.. وعلى رأسها ، أن "من زبط نبت".. وترى المهنئين لهذا الوالد السعيد بولده يدعون لولده  أن يكبر ويحقق أمل والده فيه..

   المشهد الثاني:
الأب في لقطة مؤثرة وهو يوجه ابنه بعد أن  كبر وآصبح مستعدا لخوض حياته العملية، فيوجهه: أن "من طلب العلا زبط الليالي" ومشددا عليه آن زبط الليالي اوقع من زبط النهار وان كان كلاهما مثمر.

   المشهد الثالث:
ينجح الابن ويلمع نجمه ويصبح مثالا كاملا لـ "الزبط والربط".. وتتوق نفسه أن يوظف ذكاءه لخدمة أعماله العبيطة الشخصية بدلا من توظيفها لخدمة الاعمال العبيطة للآخرين.

   المشهد الأخير:
الولد متوسطا خشبة المسرح والجمهور يهتف حوله : "ڤيڤا زباطة" ، "ڤيڤا زباطة" ..

الاثنين، 4 فبراير 2013

أعجبتني: هناك تحد جديد في بلدنا – روبرت جرين ليف




هناك تحد جديد في بلدنا. نحن نصبح تدريجيا تحت سيادة مؤسسات ضخمة – المؤسسات الدينية، منشآت الأعمال، المؤسسات الحكومية، الجامعات..

أتمنى أن يشغلكم هذا الذي يحدث..

يمكنكم أن تقفوا من الخارج وتنتقدوا الأوضاع داخل هذه المؤسسات الضخمة عندما لا تقدم لنا الخدمات التي ننتظرها منها، أو حتى أن تفعلوا كما أفعل، أكتب وأنبه الرأي العام حولها. كل ذلك ربما يكون مفيدا. ولكن لا شيء ملموس سوف يحدث..

لا شيء ملموس سوف يحدث ما لم يتوافر هناك أناس داخل تلك المؤسسات من القادرين، والراغبين في قيادتها بأداء أفضل لصالح المجتمع. 

الأربعاء، 30 يناير 2013

قراءة لكتاب BLINK



تدعيم مهارة سرعة اتخاذ القرار
في ظل ظروف ضاغطة ومعلومات محدودة

تدعيم مهارة سرعة اتخاذ القرار في ظل ظروف ضاغطة ومعلومات محدودة تحتاج الى الاعداد في نواحي متعددة ، وما يلي القاء ضوء على بعض هذه النواحي :

أولا ، أن متخذ القرار في هذه الظروف قد لا يتوفر لديه مرجعية تساند قراره غير حدسه الشخصي. وعليه فلابد أن يكون متمتعا بقدر كبير من الاعتداد بالنفس .

كذلك ، لابد أن يكون متخذ القرار قادرا على تمالك نفسه وتفادي الانفعال الشديد مع الحدث . فقد أثبتت الدراسات أن شدة الانفعال بعد عتبة معينة تفقد الانسان عمليا كل ما يميزه كانسان من حيث قدراته العقلية .

كما أنه من الضروري لمتخذ القرار في مثل هذه الظروف أن يحسن التعامل مع ضيق الوقت الذي هو سمة أساسية فيها . وان كان من المعلوم عدم قدرته على ابطاء عجلة الزمن ، فانه عوضا عن ذلك ، يمكنه العمل على ابطال أثر العوامل التي تسهم في سرعة تواتر الاحداث ؛ وبالتالي يستطيع اطالة الوقت المتاح أمامه لاتخاذ القرار .

ومما قد يلجأ اليه متخذ القرار في ظل ظروف مماثلة ، كسبا للوقت ، الاستعانة برأي خبير . ولكن ذلك لا يتوفر على الأغلب لمتخذي القرار الذين يضطرون لاتخاذ قراراتهم في ميادين العمل معزولين عن أي دعم من أراء الخبراء .

ولمثل هذه الفئة الأخيرة فان انجع الاساليب لمواجهة الحدث تكون بالمعالجة الاستباقية . بحيث يتم توقع الحدث قبل حدوثه والاستعداد له بشكل مسبق والتدرب على اتخاذ القرارات الملائمة في ظروفه . وقد أثبتت الممارسة أن ذلك من شأنه أن يحسن كثيرا من جودة القرارات المتخذة وسرعتها عند وقوع الحدث فعلا .

وكذلك فان المعالجة الاستباقية للاحداث تعطي انطباعا مفيدا عن العوامل المؤثرة فعلا في معالجة الحدث ولها ارتباط قوي بعلاجه ؛ وبالتالي لا يتشتت متخذ القرار وسط المعلومات الزائدة والمتضاربة غالبا والتي تتدفق مع الحدث .

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان المعالجة الاستباقية تمكن أيضا من اعداد شجرة للقرارات التي يجب اتخاذها تلقائيا في حالة حدوث الحدث ؛ وبالتالي تسهل التحرك الايجابي السريع والتلقائي ، واتخاذ الخطوات اللازمة بدون اعاقة من التشويش والفوضى التي قد تقترن مع الحدث .

وأخيرا ، اذا كان الحدث يحتاج الى فريق من متخذي القرار ، فلابد من الاتفاق على أدوار محددة بينهم ثم الاعتماد على حكمة أفراد الفريق وخبرتهم وحسن تقديرهم في اتخاذ ما يلزم ، والتقليل الى الحد الأدنى من اعتراض حركتهم طلبا لتفسير منطقهم . فقد أثبتت الدراسات أن طلب تفسير منطق التصرفات يؤثر سلبا على جودة القرارات المتخذة . 


  

الخميس، 17 يناير 2013

المملكة: توجه مناسب تشكر على تبنيه



المملكة ، في:

§    ارتكازها في دورها على رسالة الخير والسلام والتعاليم الانسانية السامية التي تحملها منظومة المباديء الاسلامية.

§    والتزامها بعدم التدخل الاحادي في شئون الآخرين ؛ والتقيد بالعقلانية ، والمعايير الدولية، والاجماع العالمي تجاه القضايا التي تضطر أن تكون طرفا فيها.

§    ودعم تقديم المساعدات للدول الفقيرة لمساعدتها على أن تساعد نفسها في الخروج من أوضاعها الحرجة ؛ وهو ما من شأنه الاسهام في تقليص مجالات الفقر والعنف في شتى انحاء العالم.

توفر مناخا ملائما لانفتاح ايجابي متبادل مع شعوب العالم ، وتعطي فرصة اكبر للتفاؤل بعالم أكثر أمنا وأمانا في المستقبل. وهو توجه مناسب تشكر على تبنيه ، ويدعم بشكل مباشر احتياج ومصالح الوطن والمواطن حول العالم.

السبت، 12 يناير 2013

من أجل أن ننجح في رسم حلمنا الوطني




التحالف الناجح الذي قام عليه الكيان في الاساس ، والمتمثل في: نضج السلطان ورجل الدين ، وامتناعهما - متى ما اقتضت الحاجة - عن ممارسة اي استقطاب قد يسيء الى فهم احتياج اللحظة ؛ استطاع ان ينجح دائما في لم شملنا وأن يعبر بنا حتى أشد الأزمات الحرجة في تاريخنا والتي كانت قادرة على خلق انقسام واسع وعميق في المجتمع - مرورا بمغادرة الملك سعود يرحمه الله ، واحداث الحرم ، والحرب على الارهاب.

لقد أثبت هذا النموذج نجاحه في كل مرة تم استدعاءه فيها.

واظن اننا نحتاج ان نستدعيه مجددا ، ولكن ليس لنتخطي ظروفا قاسية هذه المرة - حمدا لله - ولكن من اجل ان نستفيد من قدرته الساحرة على لم شمل رؤى افراد المجتمع ونحن نحاول رسم حلمنا الوطني. 

الثلاثاء، 8 يناير 2013

مستقبل عمل المرأة



سألت صديقي: هل تظن أن زيارة مسئول من الممكن أن تؤثر في اتجاه حركة عمل المرأة ؟

قال: في النهاية ، كل شيء ممكن. ولكني أجده من الصعب علي أن أفكر في هذا الاتجاه. أظن أن المرأة قد حسمت اختيارها يوم قررت أن تغادر طواعية منطقتها التي تكيفت فيها لفترة طويلة من الزمن - كربة بيت – رغم ما كان يمنحها اياه هذا الدور التقليدي من راحة شبه مضمونة.

وقد أكدت أنها ماضية في تحقيق اختيارها عندما تحدت ظروف تنقلها القاسية من والى عملها برغم أنها شكلت في بعض الحالات تهديدا مباشرا لحياتها.

ثم أكدت أنها ماضية في تحقيق اختيارها عندما تعاملت بمسئولية واقتدار تجاه تكاليف توفير رعاية نهارية لاطفالها وتأمين عون عائلي أو مساعدة منزلية لتغطيتها.

ثم أكدت مرة أخرى أنها ماضية في تحقيق اختيارها عندما تمكنت من التعامل بشكل مهني مع ضغوطها العائلية التي ترتبت نتيجة عدم مرونة ساعات العمل لظروفها.

في ظل كل ذلك، أجد من الصعب علي تصور امكانية انعكاس حركتها حتى وان نجحت بعض المحاولات في تأخير تقدمها.       

الأحد، 6 يناير 2013

من أجل الحفاظ على جوهر الفرصة التي يقدمها المجتمع لأفراده



لقد تضخمت الشركات التي بدأت مع الفورة الاقتصادية الاولى في المملكة أوائل العام 1946م بحيث لم يعود مجزيا بالنسبة لها المشاركة في الكثير من الفرص الصغيرة والمتوسطة التي يحتاج الاقتصاد الى تحريكها من أجل الحفاظ على جوهر الفرصة التي يقدمها المجتمع لأفراده.

وكما في جميع الأوقات المشابهة، فان التدخل الحكومي يصبح ضرورة ملحة. ولا نقصد هنا بالتدخل الحكومي الحلول محل قوى السوق، ولكن التصدي فقط للعقبات والعراقيل التي تخنق تقدمه. وفي حالتنا فان ذلك يتركز في ثلاث محاور رئيسة:

§    زيادة ضغط دفع الاستثمارات حتى تبلغ جيوبا جديدة في المجتمع لم تصلها من قبل.

§  تحسين سياسات الاعمال بشكل يرفع من فرصة فوز المشاريع الفردية في مواجهة تحديات السوق.

§     الاستثمار الجاد في انشاء شبكة حماية في حالة الفشل ، حتى يمكن تشجيع مبادرات المشاريع الفردية ، واكسابها ثقة أكبر على خوض المنافسة ، والا نسمح لشبح احتمال الخسارة أن يتصور في صورة نهاية العالم لشبابنا.

الأربعاء، 2 يناير 2013

كيف قالها اوباما: خطاب جامعة القاهرة



  •  الاسلام جزء لا يتجزأ من النسيج الامريكي. فهناك مواطنون امريكيون معتنقين للدين الاسلامي. ولهم نفس الحقوق الدستورية التي نحترمها.

  •  "أثر الفراشة" يقضي بأن ما يحدث في طرف ما - مهما دق -  فان تداعياته اللاحقة قد يكون لها اثار ركامية هائلة على الوضع العام؛ ولذلك لا يمكن التصالح مع الارهاب حيثما وجد (من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا).

  • هناك قضايا اقحمت الولايات المتحدة نفسها فيها ولابد ان ترتب لخروجها منها بشكل فوري. من ذلك ترتيب: الانسحاب من العراق بداية من اغسطس 2009م وبحيث يكتمل في 2012م؛ ووقف التعذيب واغلاق جوانتنامو.

  • امريكا لن تدير ظهرها لمعاناة الشعب الفلسطيني. ولكن على الطرف الاخر، فان علاقة امريكا القوية باسرائيل غير قابلة للانكسار؛ وهذا يجعل خيار الدولتين ضرورة.

  •  بينما اثبتت تجربة المطالبة السلمية قدرتها على تحقيق معظم الانجازات في العالم (حقوق السود في الولايات المتحدة مثالا). فان العنف والعنف المضاد لن يؤدي الى نتيجة ايجابية.

  •  يجب ان تكون القدس مكانا امنا تجتمع فيها الديانات السماوية بسلام (اسوة باجتماع انبياءها المبلغين لرسالاتها فيها ليلة الاسراء).

  • لا نعارض امتلاك الطاقة النووية لاي دولة. الخلاف مع ايران يكمن في سعيها للتسلح النووي وليس لامتلاك الطاقة النووية. وموقفنا يتمثل في المطالبة بان يكون ذلك وفقا للقواعد الدولية.

  •  الاسلام لديه تاريخ يدعوا للفخر في التسامح، وهذه الروح هي ما نحتاج الى استدعاءه اليوم.

  •  ليس معنى تشجيع حقوق المرأة دفعها لتحقيق المساواة بمنافسة الرجل. فقط ان يكون لها حرية الاختيار.

  • على الحكومات ان تكون خادمة لشعوبها. فـ "الخلق عيال الله" واحبهم اليه انفعهم لخلقه.

  •  هناك فكرة واحدة بسيطة يمكنها ان تساعدنا ان نصنع مستقبلا افضل اذا تبنيناها: "ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك".

  •  المشاركة في صناعة السلام هي العمل الجليل الذي حثت اليه الاديان (انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).         

الخميس، 27 ديسمبر 2012

القضاء على أمية التدبير


لقد ساد ولفترات طويلة الاعتقاد أن المعرفة وحدها تكفي.

بمعنى أنه اذا توفر للشخص المعرفة الكافية، فان الانجاز يصبح في منتهى الوضوح والبساطة. ولكن الواقع في الحقيقة غير ذلك. فان شواهد الواقع لما تزال تؤكد باستمرار أن المعرفة قد تعين بعض الشيء على الانجاز، ولكن المعول الأساس هو في القدرة على التدبير.

ففي سبيل الانجاز هناك أناس لابد من التعامل معهم، هناك قرارات لابد من اتخاذها، هناك استراتيجيات لابد من بناءها ومتابعتها، هناك خطط لابد من وضعها وتطبيقها، هناك أوضاع لابد من تقييمها والاختيار من بينها؛ وكل ذلك يحتاج الى جانب كبير من القدرة على التدبير.

لذلك فانه من الضروري علاج "أمية التدبير" في أي اصلاحات للبرامج التعليمية الجديدة بادراج المهارات المهمة للتدريب على التدبيرضمن مناهجها، مثل: تفهم وجهة نظر الآخر، مراعاة الأولويات، وضع الأهداف، التعرف على البدائل والاختيار بينها، استقراء النتائج، تكوين رؤى مستقبلية، اتخاذ القرارات، معالجة التعارض والاختلاف، الخ.

هل يمكن أن نرى مستهدفا تعليميا يعتني بمحو أمية التدبير بحلول 2025 مثلا، اتمنى ذلك.

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

هل المصالحة بين الدين والعلمانية ممكنة ؟



معظم التباينات بين الدين والعلمانية تسير في غطاء من المواقف الشخصية، ولذلك فانه ليس من السهل مناقشتها أو التعليق عليها لخصوصيتها؛ الا انها في الميدان السياسي مضطرة للظهور في منطقة عامة ومكشوفة، وبالتالي يمكن فحصها ودراستها بوضوح وسهولة.

تظهر المواقف القلقة لكل من الفريقين في الأطراف القصوى لكل منهما، حيث تجد:

§   التشدد الديني تجاه أي تسويات أو تنازلات تمس الأفكار عن الدين –  وليس الدين –  في معالجة القضايا السياسية.

§      والانزعاج والانفعال العلماني الرافض تجاه أي اشارة أو تلميحة الى الدين في أي معالجة.

وبين هذين الموقفين، هناك من يرى ضرورة المصالحة بينهما، ويعتقد أن هذه المصالحة ممكنة ومفيدة، ويقترح بعض الأفكار والمباديء لتحقيق ذلك.

يرى هذا الفريق الأخير أن النجاح العلماني، الحقيقي بلا شك، في نزع فتيل النزاعات الدينية لا يعطيه الحق في انكار أن الدين أيضا تمكن من انجاز العديد من أقوى الحركات السياسية - وعلى المستوى العالمي. وأن العديد من القضايا السياسية لها أساس أخلاقي؛ ولا مجال للمكابرة والانتقاص من قدرة الدين على تقديم اسهام مفيد وايجابي في حلها. كما أن أي خطاب متصادم مع الدين مع الشعوب المتدينة سيظل معزولا عن وجدانها واستجابتها مهما كانت الفائدة التي يدعيها.

وعلى الجانب الآخر، فان التشدد الديني في القضايا السياسية لابد أن يبدي بعض التواضع عندما يدعي قدرته على فهم غاية الله وحكمته في أي أمر، وأن يقبل أن تكون مقترحاته خاضعة من هذا المنطلق للحجة والحوار، وأن يبدي قدرا أكبر من ضبط النفس لمقاومة اغراء اتهام المخالفين في الرأي بسوء النية والانحراف.

ميزة ما سبق أنه يمثل جانب من حزمة الأفكار والمباديء التي حملها معه السيد اوباما الى البيت الأبيض؛ وبالتالي فمهمته تشكل حالة دراسية مهمة في هذا الموضوع تستحق الانتظار والمراقبة خلال السنوات القادمة لتقييم مدى قدرتها فعليا على ايجاد مصالحة بين هذين الطرفين من عدمه.

الخميس، 13 ديسمبر 2012

سعيد الحظ في السياسة ..




§     من استطاع أن يجمع الأموال التي تحتاجها حملته قبل أن تنتزع آخر طبقة من طبقات وجهه.

§    من استطاع أن يحشد أصوات الجمعيات والمنظمات خلفه دون أن يتقيد بدعم مطالبات ومناصرة  قضايا لا يؤمن بها.
§    من استطاع أن يقدم حملة اعلامية ناجحة بدون الحاجة لخلع أنصاف الحقائق لاثارة المتابعين.

§       من استطاع أن يمنع نفسه عن تحالفات مفيدة على حساب مقترحات أكثر فائدة.

§        من استطاع أن يسلم من دعايات خصومه السلبية.

الأحد، 9 ديسمبر 2012

واحة تحقيق الأحلام الطيبة



تمثل المملكة في وسط واقع جيرانها المحروم والمكلوم واحة أمل لتحقيق طموحات الحياة الطيبة. وككل الواحات المثيلة في العالم فانه من المتوقع أن تكون حاشدة بالوافدين.

التوصية الدائمة لجميع هذه الواحات، أن لا تهتم الخطط الرسمية لسوق العمل فيها بالمزيد من دفع المواطن ليكون مزاحما للـ 80% التي تمثل القاعدة العريضة من الوظائف والمهن على حساب الخطط التي تهتم برفع تأهيله لدرجة تلائم المنافسة العالمية مع الـ 20% المتميزة واصحاب الكفاءات الفنية النادرة التي تحيط به في سوق العمل.

نبذل الكثير في الاتجاه الاول، ونحتاج أن نبذل المزيد في الاتجاه الأخير.

الخميس، 29 نوفمبر 2012

قيم المجتمع الأمريكي: اين نتفق واين نختلف ؟


من يلقي بنظرة على هذا الجانب سيجد أننا، ومن الناحية النظرية على الأقل، نتفق في مفهومنا على مساحة كبيرة من المحاور:

§          اننا نتفق على تقدير ضرورة التفاؤل.

§    ونتفق على تقدير مجموعة مهمة من السلوكيات الفردية، مثل: الاعتماد على الذات، وقيمة العمل لتحسين فرص الانسان في الحياة، والانضباط، والاعتدال..

§      ونتفق على تقدير مجموعة من السلوكيات التي تعبر عن احترامنا المتبادل تجاه بعضنا البعض، مثل: الصدق، والامانة، والعدالة، والنزاهة، والتواضع، واللطف، والتراحم، والاحسان..

§     ونتفق على تقدير قيمة الايمان بشيء أكبر من أنفسنا - الايمان بان يحب الانسان لاخيه ما يحبه لنفسه.
أما النقطة التي يختلف فيها مفهومنا اختلافا جوهريا حولها، فهي: تشريع التهذيب واداب السلوك. ففي حين تشجع قيمنا ضرورة تدخل السلطة لتشريع التهذيب واداب السلوك، فان الدستور هناك يقف حائلا دون ذلك، ويصر على أن يترك للناس أن تدفع بعضها ببعض؛ ولا تتدخل السلطة الا لمنع جور السلوكيات التي تعتدي على حقوق الآخرين ولكن ليس لفرض سلوكيات محددة.

الأحد، 25 نوفمبر 2012

ماذا يحدث أثناء الكتابة ؟


موضوع جميل أثاره الكاتب نجيب الزامل في صحيفة عرب نيوز، وأحببت أن أشارك بالتعليق التالي على الموضوع:

أظن أن الكتابة لها ثلاث عناصر رئيسة، هي: القدرة على بناء صورة ذهنية للموضوع، وحصيلة المفردات اللغوية، والدقة وقوة الملاحظة.

ولا شك أن أصعب عنصر منها هو القدرة على بناء الصورة الذهنية للموضوع، وذلك لما يقتضيه ذلك من ضرورة التحكم بدرجة معقولة على صندوق الذاكرة وعلى المخيلة. حيث يحتاج الكاتب الى التقاط القطع المناسبة من صندوق الذاكرة ليبني منها الصورة الذهنية التي يريد، ويثبتها في خياله، ثم ينقل عنها في كتابته. انها عملية أشبه ما تكون بتركيب قطع لعبة الصور المجزأة (الجيكسوبزل).

وقد فهم واضعوا اللغة الانجليزية هذه الجزئية بشكل دقيق، ولذلك فان حصص الكتابة عندهم – التعبير عندنا – تتركز بشكل كبير على اعطاء الطالب صورة لمشهد ما ويطلب منه وصف ما يراه كتابة، ويتم تقييمه على مدى دقة وصفه للمشهد الذي يراه. انها أفضل تدريب لتحضيره على القدرة لاحقا ان يوجه عينيه الى الداخل لينقل عن صفحة خياله الصورة التي تشكلت فيها.

ولا شك، أنه كلما زادت سعة حصيلة المفردات اللغوية ودقة الملاحظة، فان الكاتب سيكون أكثر قدرة على التعبير عما يراه سواء ببصره أو ببصيرته.  

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

هل يكفي أن يكون دمنا خفيف ؟



ما هي فائدة العواطف ؟

العواطف هي المحرك الأول الذي يدفعنا للتدخل لحل المشكلات في حياتنا. وفيها عاطفة خاصة هي التي تنبه الجهاز العاطفي على ضرورة التدخل في حالة ما: انها المفاجأة. فعندما يتعرض الانسان لمفاجأة ما، فانها تولد عنده رغبة تلقائية ملحة لمعرفة سر هذه المفاجأة.

ولكن ما علاقة هذه المقدمة بموضوعنا ؟

لابد أنك لاحظت انتشار التعليقات الساخرة والنكتة اللاذعة احيانا في المواقع الاجتماعية، والتي تحاول تسليط الضوء على المفارقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والحياتية بشكل عام، في محاولة للفت الانتباه اليها وطلب علاجها. ان ما تقوم به هذه التعليقات الساخرة والنكتة اللاذعة هو احداث مفاجأة في زاوية رؤية الموضوع حتى تحدث حالة الاهتمام العاطفي به.

ولكن العاطفة سرعان ما تخبو؛ واذا لم يتمكن التأثير العاطفي السريع أن يشعل جذوة الفضول عند المسئول عن علاج الموضوع في تلك الومضة فكل ما سنحصل عليه هو أن نكون: "دمنا خفيف"  و"ابن نكتة" !

ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك ؟

أكثر الطرق مباشرة للحصول على استثارة فورية للفضول اذا أدرك الانسان وجود:

§        فجوة بين تصوراته والتصورات الصحيحة للموضوع، أو
§        اذا سقط في خطأ نتيجة تصوراته.
ولذلك فان أصعب المعوقات: حين لا يسمح المسئول عن حل الموضوع أن يرى رأيا مخالفا لرأيه، أو كان لديه الحرية على تجيير مسئولية أخطاءه الى آخرين.

حقيقة، يبدوا أن الناس قد مارست مسئوليتها من خلال المواقع الاجتماعية في احداث الاهتمام العاطفي بالموضوعات التي تعنيها؛ ويبقي على القائمين على حلها أن يكونوا قابلين لالتقاط الشعلة والوصول بها الى خط النهاية حيث يتحقق الفوز للجميع.  



الجمعة، 16 نوفمبر 2012

الدكتور دبليو ادوارد ديمنج



ربما كان الاسم غريبا بعض الشيء على القاريء العربي؛ وهو برغم كونه أمريكيا الا أن شهرته ذاعت بشكل أكبر في اليابان. وأعتبر أقوى شخصية غير يابانية أثرت في تطور الصناعة والجودة والابتكار وتطوير أداء منشآت الأعمال فيها. وبلغ من احتفاء الحكومة اليابانية بأفكاره وخبراته أن أنشأت جائزة سنوية أطلقت عليها "جائزة ديمنج" وتعتبر من أرفع الجوائز التي تتسابق المنشآت للحصول عليها.

لقد كانت الفكرة التي نادى بها د. ديمنج تتلخص في أن تطوير أي منظمة لابد أن يسبقه التخلص من تقلب أداءها. واعتبر أن هذا هو الدور الحيوي الرئيس للادارة. وأن الوسيلة الأنجع لتحقيق التخلص من تقلبات الأداء هو باستخدام الأدوات الاحصائية؛ لاكتشاف مسببات انحراف الأداء ومن ثم العمل على تنحيتها.

لقد كنت ولا أزال من المهتمين بهذه المدرسة في الادارة والتي شرفت بتلقي اساسياتها وتطبيقها على يد الدكتور مصطفى رضا، وهو أحد الحواريين – ان جاز التشبيه – لدكتور ديمنج ولمدرسته في الادارة.



الجمعة، 9 نوفمبر 2012

اختيار الفرصة


 أثار الكاتب نسيم طالب في كتابه "البجعة السوداء": إن الفرص من حيث تأثير الحوادث عليها تنقسم إلى ايجابي أو سلبي.
ولتقريب الصورة فقط، مثلا، مجال التمثيل يعتبر تأثير الحوادث عليه ايجابيا، حيث أن بداية الممثل ككومبارس يكفيه حادثة واحدة من دور ناجح واحد للانتقال به إلى النجومية.
وعلى الطرف الآخر، هناك مقدم خدمات التأمين مثلا، فهو ناجح طالما بقي الحال على ما هو عليه، ولكن يكفيه حادثة واحدة يتعرض لها المؤمنون لديه للانتقال به إلى الإفلاس.
وخلاصة القول، في المرة القادمة عندما تختار الفرصة التي تريد متابعتها تأكد أن حوادثها من ذات الأثر الايجابي.

الخميس، 8 نوفمبر 2012

سوروس ونموذج توقع المستقبل


يذهب جورج سوروس في كتابه "ازمة الراسمالية العالمية"، الى القول:
"استطيع ان ادعي ان اراء المشاركين دائما ما تجافي الواقع ولكني لا استطيع ان اثبت ذلك، لاننا لا نعلم ما سيكون عليه الواقع في غياب اراءنا. استطيع ان انتظر الاحداث لتتكشف وتظهر مجافاتها للتوقعات، ولكن، وكما اشرت، الاحداث اللاحقة لا تخدم ان تكون متغيرا مستقلا لتقرير ما كانت لتكون عليه التوقعات الصحيحة، حيث لو اختلفت التوقعات ربما ادى ذلك الى مسار اخر للاحداث". انتهى.
ان ما يذهب اليه سوروس هنا باختصار، انه لا يمكن معرفة ما كان يمكن ان تكون عليه التوقعات الصحيحة لاي حدث؛ كما انه يقتضي عدم الامكانية المطلقة لتوقع حدث ما.
وعلى ذلك كان الحل عنده هو توقع احداث المستقبل واستخدام هذه النقطة في المستقبل للوقوف عليها والاطلال منها على تطور الاحداث المتقدمة نحو المستقبل، وملاحظة النقاط التي يفترق عندها مسار تقدم الاحداث عن مسار التوقعات واتخاذ تلك النقاط محطات لتعديل التوقعات.
المأخذ على علاج سوروس هنا أنه يبقي المستقبل سجين فكرة ان المستقبل هو امتداد للماضي. وفي هذا تضييق بين على قدرة الخيال على صناعة واقع جديد- نظرية النسبية كمثال.
وهذا بدوره يقترح اسلوبا مختلفا في معالجة هذا المجهول. فلا يبدوا أنه يجدي مع هذا المجهول شيئا محاولة توقعه. ما يجب ان نشتغل به فعلا هو ان نفكر و نختار المستقبل الذي نطمح ان يكون، ثم ندفع بقالب التوقعات الى قلب الاحداث لتنحت عنه زوائده التي تتجافى مع الواقع.

الخميس، 1 نوفمبر 2012

الصبر وريادة الاعمال


أظن أن هناك خلط بين نوعين من الصبر : الصبر على قضاء الله، والصبر الذي هو مفتاح الفرج - كما تصفه المقولة الشعبية المعروفة. ولا أظن أنه يمكن لي أن أضيف جديدا الى فهم القارئ فيما يتعلق بالنوع الاول. فما كتب سابقاً حوله يكفي لبيانه وبيان أهميته. وانما ما اردت تسليط الضوء عليه هنا هو النوع الثاني من الصبر.
وأول الاختلافات بين هذين الصبرين هو أن الأخير يعد سبباً من الأسباب التي يجب أن يجمعها الفرد الى أسبابه عند القيام بأي أمر، وليس مجرد حال كما هو الوضع مع النوع الأول. فالغالب، في بدايات الأعمال الريادية أن لا يتحقق لها الا مصادر محدودة جداً من الموارد، وغالبا ما يشكل ذلك أحد أهم تحديات هذه الأعمال. وهنا تبرز أهمية الصبر من النوع الثاني. ذلك الصبر الذي يستعين به الفرد لتغطية أي نقص في موارده. الصبر على معالجة كل المواقف والمهام الضرورية والتي تقصر عن تلبيتها الموارد المتاحة. انه أشبه بورقة الجوكر، تقوم بديلا لتغطية أي نقص في تسلسل ألأوراق فتَجبُر نقصها.

الأحد، 28 أكتوبر 2012

مفترقات طرق في دعوة ابراهيم عليه السلام


مرت دعوة ابراهيم عليه السلام بنقطتين شكلتا مفترق طرق في مفهوم البشرية من بعده حول الفرق بين قدرة الله الذي بيده ملكوت كل شيء، والآلهة التي لا تنفع شيئا ولا تضر؛ وحول تصحيح زاوية تعلق الناس.

الأولى، عندما حاج أباه وقومه فيما يعبدون من دون الله، واستنكر عليهم تلك التماثيل التي هم لها عاكفون، وكيف يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم شيئا ولا يضرهم ؟ فأرادوا امتحانه في قدرة الهه على نفعه، فبنوا له بنيانا وأوقدوا فيه النار والقوه في جحيمها، ولكن الحق سبحانه وتعالى أمر النار أن تكون بردا وسلاما عليه. لقد كانت تلك لحظة فاصلة اختبرالناس فيها بالتجربة الفرق بين قدرة الله الذي بيده ملكوت كل شيء، والآلهة التي لا تنفع شيئا ولا تضر.
الثانية، حين اختار الله ابراهيم عليه السلام اماما للعالمين. لقد أسست تلك اللحظة لاحداث تصحيح مهم في زاوية تعلق الناس، حيث حرصت دعوته على نقل تعلق الناس من حجارة البيت الى رب البيت.

السبت، 27 أكتوبر 2012

التيامن فكرة عملية بسيطة ونصيحة قيمة


اذا علمت أن الجهة اليسرى من الدماغ هي التي تحرك الجانب الايمن من الجسم.. وهي المسئولة عن كل ما هو محسوب ومدقق.. وان الجانب الايمن من الدماغ - وهو الذي يحرك الاطراف اليسرى من الجسم - يتعلق بشكل اكبر بالعاطفة والفنون والابداع..


 فقد تجد في التيامن فكرة عملية بسيطة ونصيحة قيمة..


ببساطة، فكر وأطلق العنان لخيالك واستكشف ابداعات جانب الدماغ الايمن الممكنة، ولكن عندما تقرر ان تباشر أفكارك وتنفذها فعود نفسك على أن تفعل ذلك بيمينك.. (أنتم أعلم بشئون دنياكم).




الخميس، 25 أكتوبر 2012

سوق الأسهم – أين يجب أن أكون ؟


أولا وقبل أن أذكر أي شيء، لابد أن أوضح أن ما يلي ليس توصية بأي شكل من الأشكال، وليس مقصودا منها أن تؤسس لأي قرارات؛ وانما اجتهاد شخصي ردا على طلب من صديق.

الآن يمكننا أن نبدأ..

سألني صديق عزيز عن التوقعات لسوق الأسهم في المرحلة القادمة.. وأود أن أتقدم له بالشكر على حسن ظنه في امكانية أن يجد اجابة لسؤاله عندي..

ولكن من الضروري أن أذكر صديقي أنني وللأسف لست من المؤمنين بمدرسة التحليل الأساسي وخاصة بالنسبة لحالة سوق مثل سوقنا المحلي؛ وأعتقد أن التحليل الفني أكثر أمانا في التعاطي معه، ذلك أن التحليل الفني باستطاعته وبكل حيادية أن يقتفي أثر حركة المتداولين بغض النظر عن أي ضغوط جماعية أو اشاعات قد تضلل أو تشوه صورة ما يجري في السوق.

وبناء على التحليل الفني للسوق، فان المراقب له يشاهد حالة من الحالات النادرة فيه، حيث تقف القطاعات جميعها على حواف أقصى امتداد لاسعارها في ظل درجة الخطر الذي تتذبذب فيه. وهذا الأمر يطرح سؤالا مهما وهو: هل ستسطيع أن تخترق هذا الغشاء الحاجز وقد وصلت الى حافة مرونته، أم أن عدم مرونته ستجعلها تنقلب عائدة الى مراكز مختلفة لتبدأ مشوارها من جديد. بصراحة، الصورة غير واضحة وغير واثقة في ظل تطور أحداث المنطقة في الوقت الراهن.

ولكن سؤال المليون ريال الأهم في هذه الظروف هو: ماذا لو تحرك السوق بشكل ايجابي وتحسنت الظروف فجأة وبدون مقدمات فأين يجب علي أن أكون ؟ في ظل التحليل الفني، أظن أنه يجب عليك أن تكون متمركزا في ثلاث قطاعات هي: التطوير العقاري، الاعلام والنشر، والتأمين.

آمل أن يكون ما سبق قد قدم مشاركة في الاجابة على سؤالك.

الخميس، 11 أكتوبر 2012

النية مطية



تذكرت هذا المثل الجميل وأنا أطالع بعض الأنظمة التي أثبتت نجاحها، وتطورها من بداياتها الأولى في القرن الخامس قبل الميلاد وصولا إلى صورها الحديثة التي تعيش بيننا اليوم.

تذكرته وأنا أرى مدى قرب نظامنا - الحديث جداًً مقارنة بتلك التجربة الطويلة - من تحقيق نموذج موازي يحافظ على خصوصيتنا ولا يفصله عن مسابقتها سوى مقاربات بسيطة. ولكنها النوايا الصادقة، ونور البصيرة، والفطرة السليمة والعمل الجاد التي طوت لنا طول المسافة خلال هذه الفترة الوجيزة.

أظن أن تنافسية نموذجنا ستتلقى دعماً قوياً يمكِّنها من تحقيق قفزات شاسعة إذا حقق المقاربات التالية:

1. جمع هيئة كبار العلماء ومجلس الشورى تحت قبة واحدة؛ وبذلك تكتمل صورة السلطة التشريعية.

2. فطام الهيئات التي نشأت حول المؤسسة الدينية، بحيث يتم تحويل ما تطور منها وتَقبلهُ السلطة التنفيذية ضمن أجهزتها اليها؛ وتحويل البقية الأخرى الى منظمات من منظمات المجتمع المدني، تعمل فيه تحت مظلة النظام وليس في حضانة المؤسسة الدينية.

3. تفصيل الدور المزدوج للشريعة من حيث كونها المصدر للتشريع، ومن حيث هي مرجع للأحكام؛ لتحقيق السلامة لدور القضاء من الخروج عن دائرة تطبيق القوانين الى دائرة الاجتهاد وسن سابقات قانونية قد تكون مربكة للمصلحة العامة الأجدر بها مناقشتها وتطويرها تحت قبة السلطة التشريعية.

الخميس، 4 أكتوبر 2012

عندما يجانب التصور الواقع – قصة قصيرة


بعد يوم خدمة طويل ومرهق جدا..
اختل توازنه وهو ينزل الدرج..
الدرج الفاصل بين مكتبه والصالون.. فسقط..

ثم بالكاد لملم نفسه ونهض..
وارتمى على أقرب صوفا في الصالون..
غفى عندها دون أن يشعر بنفسه..
أفاق مع اول خيوط الفجر..

فوجيء بالرضوض منتشرة على جسده كله..
حتى لكأن جلده وبقع الرضوض عليه كجلد بقر..

كان جائعا.. ولم يجد في البراد ما يؤكل..
قرر النزول لشراء ما يسد به جوعه..

عندما نزل.. رآه الناس في عتمة الفجر ففزعوا منه..
اعتقدوا، وبقع الرضوض على جسده كأنها جلد بقر..
أنه بقرة هاربة.. ولعلها مصابة بجنون البقر..
فما كان منهم الا ان أحاطوا به وأجهزوا عليه !



الخميس، 20 سبتمبر 2012

سر نجاح العقد الاجتماعي السعودي



بداية، أود أن أقدم بتعليق بسيط حول نظرية "ظل الله في الأرض".


في الهندسة الوصفية هناك تفريق بين الظل والظلال. الظل، هو الجزء من التكوين الغير معرض للضوء؛ أما الظلال، فهي حدود الظل على الأسطح المجاورة.


اذا فهمنا ذلك، ففي ظل هذه النظرية نحن أمام ثلاث مكونات: السلطان (ظل الله في الأرض)؛ والمجتمع (الذي يتحرك في ظلال السلطان)، والسلطة الدينية (التشريعية والقضائية).


في الوضع المستقر، تكون هناك حالة من التناسب بين التغطية التشريعية الضرورية وحركة المجتمع. أما في ظروف النمو والاتساع المطرد لظلال السلطان، وهو ما يشابه الوضع الذي تمر به السعودية في الوقت الراهن، فانه يحدث أحيانا أن تقصر حركة السلطة التشريعية عن مواكبة أثر ذلك من اتساع مقابل في الظلال التي يلقيها السلطان على أرجاء الحياة، ويتوسع بين أطرافها المجتمع بالنتيجة.


وحتى لا يبدوا أننا نتحدث في قضية نظرية بحتة هنا، فقد يكون من المفيد أن نشير الى أن السعودية قد شهدت حالات مشابهة في ظروف نموها السابقة – قضية تعليم البنات على سبيل المثال.


ولكن السعودية نجحت دائما في المحافظة على مرونة عقدها الاجتماعي من خلال تشجيع كل مهتم بالمشاركة الفاعلة في حركة المجتمع على تلمس رأي ولاة الأمر لاستكشاف حدود الظلال التي يلقيها السلطان على أرجاء الحياة. وساهمت سياسة الباب المفتوح التي انتهجها ولاة الأمر في خلق آلية سهلة وتلقائية للتعرف على تلك الحدود. وفي المقابل، كفلت الحصانة وفيء ظلال السلطان للحراك الاجتماعي من نفوذ أي سلطات أخرى بدون اجراءات قضائية مستقلة وعادلة.