الأربعاء، 30 مارس 2016

هل نحتاج لاسناد مشروعات الاسكان لشركات دولية؟



التحديات التنموية التي تواجه الدول اليوم تفوق في احتياجاتها ميزانياتها، وأحياناً حتى قدراتها الفنية المحلية على انجازها. من أجل ذلك، استطاعت الحكومات تطوير برامج - مثل برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص – لسد مثل هذه الفجوات، ولتتمكن من الاستفادة من القدرات الدولية المتاحة للاستثمار في مثل هذه المشروعات.

أحد الجهات المرشحة للاستفادة من برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي مشروعات الاسكان. ولكن، هناك تحديات مهمة للاستفادة من مثل هذه البرامج؛ ويعتمد الأمر بشكل كبير على مدى قدرة الوزارة على تسويقها وادارتها محلياً ودولياً.

فمن جهة، فان مؤسسات التمويل الدولية لها متطلبات فيما يتعلق بفتح باب المنافسة الدولية العادلة للتقديم على المشروعات التي تقوم بتمويلها؛ وكذلك فيما يتعلق بشفافية عمليات تلزيم توريدات/خدمات المشروعات وتنفيذها. والغالب أنها تشترط أن تكون الجهات المتقدمة لهذه المشروعات شركات لها ملاءة مالية وفنية لا تكون أقل من قدرتها على اجتياز الاشتراطات المعتمدة للادراج في السوق المالي المحلي على الأقل.

وهذه النقطة الاخيرة تمثل تحدي مهم وكبير لشركات التطوير العقاري المحلية. وحتى الشركات منها المدرجة حالياً في السوق المالي، فان عددها وقدراتها محدودة، خاصة عندما يتعلق الأمر بخبراتها السابقة في التعامل مع/توريد أعداد ضخمة من الوحدات من عينة الأعداد المطلوب من مشروعات وزارة الاسكان توريدها، والاطار الزمني المحدود الذي يحكمها.

التحدي الآخر في هذا الاطار، هو أنه في صالح المستفيد الأخير – المواطن – أن تتوجه الوزارة في مشروعاتها للتعاقد مع الشركات الدولية مباشرة ودون الحاجة لوجود شريك محلي في التعاقد، حتى تتحاشى اضافة هوامش ربحية اضافية في سلسلة التوريد تتسبب في رفع سعر منتجاتها النهائية على المواطن.

هل من الممكن التفوق على هذه التحديات بشكل يعطي القطعة المناسبة من "قالب المشروعات" للجهة المناسبة. أظن أن ذلك ممكناً، اذا استطعنا الوصول الى شراكة تمويلية بين صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسات تمويل دولية؛ مع الزام الشركة الدولية بنسبة من الخدمات/الأعمال تلتزم بتأمينها من السوق المحلي.

يبقى سؤال أخير ومهم، هل من الممكن أن تنجح الوزارة في جذب شركات دولية للاهتمام بتنفيذ مشروعاتها؟ أظن نعم. عدد الوحدات التي استهدفتها الوزارة قائمة على طلب حقيقي وليس على مجرد توقعات، مصدره عدد المستحقين الذين تم فرزهم والتأكد من استحقاقهم، سواء من خلال سجلات الوزارة أو صندوق التنمية العقارية؛ وبالتالي فمسألة الجدوى والقدرة على بيعها محسومتان حتى من قبل الدخول في تعاقدات بنائها.





الجمعة، 25 مارس 2016

هل (طريقة احتساب) رسوم الأراضي البيضاء لها تأثير على خفض أسعار العقار ؟




دعنا نبدأ بطرح المسألة أولاً:

هل (طريقة احتساب) رسوم الأراضي البيضاء لها تأثير على خفض أسعار العقار، أم ليس لذلك أثر؟

أظن من المناسب قبل أن نجيب عن المسألة أن نعلق ببعض الملاحظات:

§   الرسوم ليست محركاً مباشراً لمستويات الأسعار. هي محفز لتطوير الأراضي البيضاء، والتي يؤمل منها أن تؤدي لزيادة المعروض في السوق، والذي هو أحد المحركات المباشرة لمستويات الأسعار.

§   أي (طريقة احتساب) للرسوم لن يظهر أثرها الغير مباشر على حركة الأسعار في السوق الا بعد حوالي 2-3 سنوات، وهي فترة الانتظار الغير قابلة للدوران حولها، والناتجة عن الفترة اللازمة لتطوير الأراضي وبناء الوحدات.

§   دور رسوم الأراضي البيضاء مرحلي، وهو يشبه الى حد كبير دور مفتاح السيارة. دوره فقط فتح الدائرة الكهربائية لتسمح ببدء التدوير الأولي للمحرك حتى يصل في دورانه الى سرعة مناسبة لتحقيق دورانه الذاتي بالاحتراق الداخلي، بعدها ينفصل دوره تلقاءياً عن دوران المحرك.

§   بناء على النقطة السابقة، فيجوز أن نتوقع أن دور رسوم الأراضي البيضاء دور متناقص عبر الوقت.

مما سبق، ربما أصبح جلياً أنه ليس من أدوار رسوم الأراضي البيضاء المباشرة، ولا طريقة احتسابها، تحريك أسعار السوق. الدور الرئيسي لها هو التدوير الأولي للدورة العقارية حتى تستطيع تحقيق سرعة دوران كافية لخلق حالة دوران ذاتية مستدامة.

نقطة أخيرة ربما يجب الإشارة اليها، أنه نتيجة وجود فترة الانتظار (الموضحة في النقطة (2) عاليه) وهي تتراوح على الأقل بين 2-3 سنوات؛ في حين أن قرار فرض الرسوم من المتوقع البدء في تطبيقه ابتداء من رمضان القادم (يفصلنا عنه حوالي شهرين ونصف فقط)؛ ما يعني أن الوزارة أمامها فترة حرجة تتراوح مدتها بين 24-36 شهراً بين بدء فرض الرسوم وبين أن يلمس الجمهور أي قيمة على الأرض لما تقوم به الوزارة من تخطيط وعمل؛عليه فالحرص والعناية في إدارة هذه الفترة سيكونان مطلوبان وبالدرجة القصوى.

الخلاصة:

1.  ليس من أدوار رسوم الأراضي البيضاء (ولا طريقة احتسابها) المباشرة تحريك أسعار السوق. الدور الرئيسي لها هو التدوير الأولي للدورة العقارية حتى تستطيع تحقيق سرعة دوران كافية لخلق حالة دوران ذاتية مستدامة. نجاح تصميم طريقة احتساب رسوم الأراضي البيضاء في تسريع الوصول لسرعة الدوران الذاتية المستدامة للدورة العقارية هو معيار أدائها وليس أثرها في خفض الأسعار. 

2.  ربما كان أهم عامل في المرحلة القادمة هو تفعيل حزمة محفزات التطوير العقاري، والتي قد تمكن المطورين من تقليص فترة الانتظار، والتوسع في زيادة المعروض، وتسريع الوصول الى سرعة الدوران الذاتية المستدامة للدورة العقارية؛ الأمر الذي يكافيء جميع أطراف العلاقة بشكل مناسب.



الأحد، 20 مارس 2016

الى أين يأخذنا الاصلاح الاقتصادي بقيادة وزارة الاسكان ؟



يبدو أن الدولة قد قررت في الربع الأخير من 2014م أنه لم يعد مناسباً أن يترك القطاع العقاري على ما كان عليه، وأنه قد حان الوقت أن تتدخل بشكل مباشر لاصلاح وضع هذه الصناعة من العشوائية التي كانت تسود غالب جوانبها؛ وكانت خطوتها الحاسمة الأولى في 6 نوفمبر 2014م، حين قامت برفع نسبة الدفعة النقدية المقدمة للقروض العقارية الى 30%. لقد كانت خطوة ضرورية لتثبيط الحركة العشوائية التي كانت تدور في هذا القطاع، وخفض الضوضاء التي كانت تولدها؛ حتى يمكن الحصول على رؤية أكثر وضوحاً وتقييم الوضع القائم.

ثم أتبعت هذه الخطوة بخطوة مهمة هي اقرار نظام رسوم الأراضي البيضاء في محاولة للضغط من أجل حث الملاك على تطوير الأراضي وزيادة المعروض من الوحدات، وزيادة المعروض من الأراضي في محاولة للضغط على الأسعار لتكون أكثر مناسبة.

بعدها، قامت بالتعاون مع وزارة المالية باقرار الرهن الميسر. خطوة تهدف الى رفع مستويات الطلب مرة أخرى. وأظن أنها ضحت فيها بمكاسب كبيرة من نجاحها في خفض الأسعار. ولكن أظن أنها قدرت أن تثبيط الطلب أطول من ذلك ربما قاد الحالة الى وضع أشبه بكرة الثلج المتعاظمة وربما يقود الى فقد السيطرة على انخفاض الاسعار. ومن جهة أخرى، أظن أنها ارادت الحفاظ على فئة المطورين المتوسطة والصغيرة من الانهيار، خاصة وأنها فئة مؤثرة في نشاط قطاع عريض من هذه الصناعة، والتضحية بها سيؤدي للاضرار بشكل جسيم بالسوق.

كذلك قامت بالتوقيع مع مطورين لبناء 50’000 وحدة؛ وأقرت تطبيق القرض المعجل.

الجدير بالملاحظة هنا هو حركة الوزارة المتقنة بين محفزات الطلب وزيادة المعروض من الوحدات في آن. ولو تتبعنا آثار حركة الوزارة على منحنى العرض (باللون الأزرق) والطلب (باللون البرتقالي) فسنجد أنها تأخذنا فعلياً الى حيث نريد أن نكون؛ فمحصلة ما تقوم به الوزارة سيقودنا الى زيادة حقيقية من المعروض من الوحدات في السوق (من q1 الى q5)؛ والى خفض حقيقي في سعر توازن السوق بين العرض والطلب (من p1 الى p5).

أظن أن الوزارة أظهرت حرفية عالية جداً حتى الآن، في الخطوات التي اتخذتها، وفي ترتيب خطواتها؛ وأظن أنها استحقت بجدارة الثقة التي أوليت لها؛ ولكن لا يزال أمامها الكثير مما ننتظره منها.


السبت، 19 مارس 2016

نحو تأسيس موسوعي لذاكرة الفرد



اختيار القرآن الكريم لتأسيس ذاكرة الفرد قد يكون أمثل الاختيارات. فهو كتاب محدد من حيث عدد سوره، والكلمات التي يحويها، ولكنه في نفس الوقت يتمتع بضمانة "ما فرطنا في الكتاب من شيء".

وبهذه الصفة، فهو قادر على منح ذاكرة الانسان كل النشابات الممكنة لالتقاط أي بيانات او معلومات يستقبلها الشخص من محيطه؛ برغم كونه مادة محددة.


كل ما سواه كثرة تصل الى حد اللانهاية، وبالتالي ليس لها القدرة العملية لكي تكون مادة أساس؛ كما وليس لها ضامن أن تشتمل على (كل) النشابات التي تحتاجها الذاكرة لالتقاط البيانات او المعلومات التي يستقبلها الشخص من محيطه.



الثلاثاء، 8 مارس 2016

قطاع نقل الركاب العام



نطاق الأعمال الرئيسي لهذا القطاع هو نقل الركاب العام؛ ويتفرع منه وحدات أعمال أخرى مثل العقود الموسمية، والنقل المدرسي، والشحن، والليموزين.

الملفت عند القاء نظرة على التقارير المالية لواحدة من أهم شركات القطاع – الشركة السعودية للنقل الجماعي – انخفاض التكلفة التشغيلية محلياً بنسب غير طبيعية عند مقارنتها بانشطة مقابلة في اسواق أكثر نضجاً.

كان يمكن أن نعطي هذه المعلومة "منحة الشك" لولا أن هذا الانخفاض الكبير يأتي بشكل مؤثر في ثلاثة بنود مهمة، مثل:

§        الرواتب وما في حكمها.
§        الصيانة والاصلاح.
§        والاستهلاكات.
وفي هذا القطاع خصوصاً، الانخفاض الكبير جداً في بند الرواتب يطرح شكاً كبيراً في النوعية المستقطبة من السائقين؛ والانخفاض الكبير في بند الصيانة والاصلاح يطرح شكاً كبيراً في مدى جودة وسلامة حالة المركبات؛ والانخفاض الكبير في بند الاستهلاكات يطرح شكاً كبيراً في عمر المركبات وصلاحيتها.

لست هنا للتشكيك في أي شيء. ما أقوله هو أنه يتوجب علينا أن نفحص انعكاسات هذه المعلومة على الواقع بأن نُخضِع هذا القطاع لمراجعة جادة - من جهة الجهات الرقابية فيه - فيما يخص هذه البنود الثلاثة، للتأكد من الالتزام بالمعايير التنافسية المعمول بها في هذا القطاع فيما يتعلق بالنوعية المستخدمة من السائقين، وجودة وسلامة المركبات، وعمر المركبات وصلاحيتها.

النقطة الأخرى التي أود التعليق عليها تتعلق بمخصصات الدعم التي تحصل عليها الشركات المقارنة. فمن المعلوم أن خدمات نقل الركاب العام خدمة مهمة وحيوية لاي مجتمع، وبالتالي، تحرص الادارات المحلية على تخصيص دعم من ميزانيتها لشركات النقل العام للحصول على خدمة مميزة لسكانها وللمساهمة في تطوير خدمات هذا القطاع لصالحهم.

كما تقدم الحكومة عادة برامج تعويض مالية لتحفيز الشركات العاملة في هذا القطاع على الاستثمار فيه.

لا تظهر التقارير المالية للشركة السعودية للنقل الجماعي مثلاً وجود مثل هذا الدعم. ولكن عملياً يبدو أن الشركة قد انتبهت الى الفرصة الأخيرة عاليه من الايرادات من خلال تقدمها لتنفيذ مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض.

قطاع واعد ومهم واظن أن تطوراته القادمة ستغير بطريقة جذرية اسلوب الحياة الذي نعيشه اليوم.



الأربعاء، 2 مارس 2016

كلا ان معي ربي سيهدين - عن العلاقة السببية بين الأشياء



المهتم بدراسة العلاقات السببية بين الأشياء لابد أن تلفته بعض الحوادث والأحداث المرصودة في الكتاب والسنة الشريفة.

§        حالة النمروذ، حالة اكتملت كل أسبابها الطبيعية، ولكن نتيجتها أُمِرَت أن تمتنع عن الحصول. والنتيجة أن النار أوقِدت ونشبت ولكنها فقدت حريقها ولظاها!

§        حالة موسى عليه السلام وفلقه البحر بعصاه. نحن هنا أمام سبب ليس من نتائجه الطبيعية فلق البحر على الصورة التي جرت، ولكن النتيجة حصلت بغض النظر عن ذلك!

§        حالة سيف عكاشة – رضي الله عنه – في غزوة بدر (كُسِر سيفه أثناء المعركة، فجاء الى النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي التقط جذل حطب فانقلب في يده الشريفه سيفاً ناوله عكاشة). وهنا نحن أمام شيء موجود، تغير وجوده، ليناسب أن يكون سبباً طبيعياً لنتيجة ما!

أظن أن هذه الحالات الثلاث، وغيرها من التباديل والتوافيق - الممكنة والغير ممكنة في تصورها - لابد أن تؤكد عندنا أن ما نتصوره عن أسباب طبيعية في حياتنا ما هي الا حالة خاصة محدودة من طلاقة القدرة الالهية. ولكنها غير حاصرة ولا مقيدة بحيث لا تتم النتائج الا بها. وأنه ليس هناك علاقة حاكمة بشكل مطلق بين السبب والنتيجة؛ وأن صيحة موسى عليه السلام: "كلا ان معي ربي سيهدين" هي الأكثر صدقاً وأصالة من أي أسباب طبيعية.

وهذا يدفعنا الى النقطتين التاليتين:

  • لابد أن يتواضع الأنسان كثيراً أمام ما حققه، وليس صادقاً أن يدعي: "انما أوتيته على علم عندي"؛ فليس هناك علاقة حاكمة مطلقة بين أي أسباب قد يكون قدمها والنتائج التي حققها؛ وعليه أن يكون ممتناً أكثر لله الذي هداه الى الأسباب المناسبة لتحقيق ما تحقق.
  • خروج التفكير من"الصندوق المغلق" للعلاقة بين الأسباب الطبيعية والنتائج يفتح الفضاء للوصول الى حلول غير تقليدية مستقلة عن القيود السرابية بين الأسباب والنتائج التي قيدتنا يوماً ما؛ وقد يفتح الباب لالهامات أسباب جديدة قريبة عهد بربها.





الاثنين، 29 فبراير 2016

الرحمن




الرحمن، محور الربوبية في الكون.

باولو كويليو فطن الى حقيقة الرحمن حين قال: "اذا اردت شيئاً فان الكون كله يتآمر معك لتحقيقه"؛ فالانسان أضعف من أن يُتَصوَر أن تكون له القدرة على أن يفعل شيئاً بدون أن يتآمر معه الكون لتحقيقه. 

نخدع أنفسنا عندما نتصور علاقات مباشرة بين ارادتنا الأشياء وحدوثها، من زرع حصد كما أعتدنا أن نردد؛ ونُقَدِّر ان العمليات الخافية عنا بين الزراعة والحصاد تجري تلقائياً.

خذ مثلاً تشغيل السيارة، انت تدير المفتاح فيدور محرك السيارة؛ الحقيقة ان عمليات كثيرة تحدث بين ذلك.

كذلك الرحمن - ولله المثل الاعلى. عندما تريد الامساك بشيء ما مثلاً، تحتاج الى 35 عضلة للقيام بذلك؛ انت لا تخبر الـ 35 عضلة برغبتك القيام بذلك، الرحمن يدبر ملكه لتستطيع القيام به.

لذلك، فقط تعليق أخير على مقولة باولو كويليو، فربما كانت العبارة الأصدق هي: "اذا اردت شيئاً باضطرار فان الرحمن يدبر المُلْك لتحقيقه".



السبت، 27 فبراير 2016

الله الرحمن الرحيم.. حتى تطيب لك الحياة




هذه الاسماء الحسنى الثلاثة افتتح بها تعالى كتاب الحياة - القرآن الكريم. واظن ان فيها قوام الحياة الطيبة. وتحديها كان دائماً مصدر نكد الحياة. والسعيد من اتعظ بغيره و لم يجرب اختبار تحديها.
الله، وسع كرسيه السماوات والارض، والكرسي كل ما تستند اليه الاشياء حتى لا تقع ارضاً وتنقلب راساً على عقب. ومن جرب تحدي هذه الحقيقة عصته عطاءات الاشياء. النمروذ حاول ذلك، فانقلبت النار التي اوقدها برداً وسلاماً. وفرعون حاول ذلك، فانقلبت العصا التي كان يراها، حية تلقف ما يأفكون.

الرحمن، محور الربوبية في الكون. باولو كويليو فطن الى حقيقة الرحمن حين قال: "اذا اردت شيئاً فان الكون كله يتآمر معك لتحقيقه". كل الاشياء تبدو مباشرة للوهلة الاولى، من زرع حصد كما يقول المثل، ونُقَدِّر ان العمليات الخافية عنا بين الزراعة والحصاد مسلمات. خذ مثلاً تشغيل السيارة، انت تدير المفتاح فيدور محرك السيارة؛ الحقيقة ان عمليات كثيرة تحدث بين ذلك. كذلك الرحمن، ولله المثل الاعلى، عندما تريد الامساك بشيء ما مثلاً، تحتاج الى 35 عضلة للقيام بذلك، انت لا تخبر الـ 35 عضلة برغبتك القيام بذلك، الرحمن يتدبر هذا الأمر. لذلك، وعَوْداً على مقولة باولو كويليو، فربما كانت العبارة الأصدق هي: "اذا اردت شيئاً فان الرحمن يدبر الملك لتحقيقه".
الرحيم، مالك يوم الدين. اذا لم تكن لك شرعية مقبولة لما تقوم به فانك قد تصبح مؤاخذاً على كل  ما فعلت. ميلوزوفيتش مثلاً، غابت عنه شرعيته؛ والنتيجة انه يحاكم على كل اعماله.


الخلاصة، حتى تطيب لك الحياة، احرص على أن تستقيم لك عطاءات الاشياء بأن تأوي الى من وسع كرسيه السماوات والارض؛  وأن تتواضع للرحمن الذي يديرعنك ٩٠٪ او يزيد لتحقيق ما تطلبه؛ وان تكون على شرعية مقبولة من الله الرحمن الرحيم.




الجمعة، 5 فبراير 2016

متى يتهادى الناس المجوهرات الثمينة في السعودية ؟






ينقسم الاهتمام بشراء المجوهرات الى قسمين: أطقم الأفراح؛ والهدايا في مناسبات مختلفة أخرى. وتستحوذ أطقم الأفراح على ما نسبته 50% من اهتمامات الشراء، بينما تتقاسم مناسبات متعددة الـ 50% الأخرى. وبالعودة الى احصائيات العام 1435هـ مثلاً، فاننا نتحدث عن حوالي 161 ألف عقد زواج او تزيد قليلاً مثلت الطلب المحلي على أطقم الأفراح.


ولكن ما هي المناسبات الأخرى ؟

للوهلة الأولى، لا يبدو أن هناك مناسبات راسخة في السعودية يتبادل الناس فيها هدايا المجوهرات بشكل خاص؛ ولا توجد مناسبات يعرفها الناس بشكل رسمي غير الأعياد الرسمية واليوم الوطني.

أظن أن هذا الانطباع (عدم وجود مناسبات راسخة) ناتج عن تصور أن القوة الشرائية الغالبة من سكان السعودية هم من السعوديين. ولكن الواقع المتحكم في قرار شراء الهدايا هو حيازة القوة الشرائية الاختيارية، وهي في صالح قوة العمل الوافدة من اجمالي قوة العمل في السعودية. ولذلك فانه ليس من المستغرب أن تتأثر مواسم شراء الهدايا باتجاهات الوافدين؛ ويظهر ذلك جلياً عندما تستكشف مواسم تبادل هدايا المجوهرات في السعودية. الحقيقة أن هناك مواسم راسخة لها، وهي بالتحديد أربعة مواسم:

§       أعياد رأس السنة الميلادية
§       عيد الحب
§       عيد الأم (بنسخته المصرية في 21 مارس)
§       الاحتفال بنتائج نهاية السنة الدراسية





الأربعاء، 3 فبراير 2016

أشخاص في حياتي: السيدة عباسية عبد الهادي كتبي




هي عمة والدي. كانت شخصية فذة وقوية. وطوال حياتها كان احترامها واجلالها عند سيدي الوالد وعمي يمتد الى المالانهاية.

منذ أن وعيت، كان سيدي الوالد هو المكلف برعاية شئونها، واستمر الحال كذلك حتى وفاته. أنتقلت بعدها مهمة رعاية شئونها الى عمي السيد حسن كتبي حتى بدايات الربع الثاني من عام 1988م؛ وانتقلت رعايتها – بفضل الله – بتكليف من عمي لي في يوم 27 ابريل 1988م، وبقيت كذلك حتى انتقلت الى الرفيق الأعلى.

كانت عزة نفسها يرحمها الله شامخة تلامس أطراف السماء، وكانت تحرسها بكل ما أوتيت من قوة. أذكر أنها كانت لها جلسة في نهاية نهار كل يوم تحب أن تشرب فيها الشاي. ولما صار يمنعها مرضها من القدرة على القيام بذلك بنفسها، أصبحت خادمتها تقوم عنها بذلك، ولكن الخادمة لم تكن موفقة في العناية بتقديم الشاي لها بالشكل اللائق الذي اعتادته لنفسها. وفي يوم من الأيام ظننت انني أمام مشهد من مشاهد الأنفجار الكوني! وانتهى بانها الزمت نفسها بالتوقف عن شرب الشاي الى الأبد؛ حتى لا تعود نفسها أن تقبل بخدمة لا تليق بها من أجل متعة اعتادت عليها، حتى ولو كان اعتيادها عليها امتد بطول عمرها كله.

اللهم تغمدها برحمتك، واغفر لها، وأدخلها فسيح جناتك، واجعلها من أول الواردين على حوض نبيك المصطفى – صلى الله عليه وسلم - ومن أوائل الناظرين الى وجهك الكريم.

روحها اشتهت الرحمة فترحموا عليها وادعوا لها.



السبت، 30 يناير 2016

ما هي درجة أمان قطاع التطوير العقاري ؟



من ألطف التعاريف لقطاع التطوير العقاري أنه القطاع الذي يستثمر في: "تحويل مساحة أرض الى فضاءات يمكن الاستفادة منها". وأبرز الاستخدامات المعروفة لتلك الفضاءات هي: الأغراض السكنية والمكاتب و المراكز التجارية؛ وترتيبها السابق هو بحسب قدرتها على توليد إيرادات من كل متر مربع؛ حيث الأدنى هو الاستخدامات السكنية، والاعلى هو لصالح المراكز التجارية.

بعض المطورين توسعوا في بعض مفردات التعريف بحيث استطاعو ضم أنشطة أخرى الى سلة منتجاتهم. مثلاً، بتوسيع مفهوم المساحة استطاع بعض المطورين إضافة مساحات إعلانات الطرق ضمن أعمالهم. أو توسيع مفهوم الفضاءات لتضم بعض التطبيقات الخاصة المأهولة بكثافة بشرية، مثل: الفنادق، المستشفيات، المدارس والسجون؛ وكذلك بعض التطبيقات المختلطة مثل: المناطق الصناعية، المستودعات ومواقف السيارات.

صحيح أن القطاع العقاري بشكل عام من القطاعات التي يلجأ اليها المستثمرون في الأوقات المضطربة اقتصادياً، ولكن هذا لا يجب أن يلفتنا عن حقيقة أن مخاطر شديدة، وأحياناً غير تقليدية، تؤثر على قطاع التطوير العقاري.

من الأمثلة عن المخاطر الغير تقليدية التي من الممكن أن تعترض مشروعات التطوير العقاري في مراحل متعددة:

§   تصور وانت تتابع نشرتك الإخبارية المفضلة أن تجد لسوء الطالع أن احدى الجهات الإرهابية اختارت موقع مشروعك مسرحاً لاحدى عملياتها. أو أن كارثة من الكوارث الطبيعية قد وقعت في نطاق مشروعك.
§   تصور أن تستيقظ يوماً لتعلم أن أحد كبار المستأجرين في مشروعك ذو علاقة بأحد المطلوبين الأمنيين وأصبحت ملزماَ بانهاء عقده بشكل فوري.
§   تصور وانت تتابع وسائل التواصل الأجتماعي لتجد حملة واسعة الأنتشار تنتقد اهمال مشروعاتك الأخذ بالاعتبار احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة في مرافقها ومنشآتها.
§   تصور تطور الاشتراطات البيئية ذات الفاتورة الباهظة الملزم بتنفيذها في نطاق مشروعك .

هذه بخلاف المخاطر الملحة التي تفرضها أوضاع خاصة مثل الوضع الأقتصادي الغير مواتي والذي قد يتسبب في زيادة مخاطر انخفاض نسب الاشغال والتحصيل، أو مخاطر مستجدات تنظيمات القطاع وإدخال بعض الرسوم الجديدة التي قد ترفع التكلفة. هذا بالأضافة الى المخاطر التقليدية لهذا القطاع، مثل: المنافسة، والمشاكل التأمينية فيه، ونسب الاشغال والتحصيل، وعدم سهولة الخروج الفوري من استثماراته وغيرها..


الخلاصة، ليس هناك قطاع آمن الا بقدر تعريفك لمعنى آمن.



الجمعة، 22 يناير 2016

أسعار النفط المتدهورة ..الانتظار حتى اشعار اخر من الكونجرس



تقاذفت أسعار البترول ثلاث دوائر – بداية من نهاية العام 1996م – في تأثير أشبه ما يكون بتأثير القوة الطاردة المركزية.

بدأتها عودة الصادرات العراقية الى الأسواق، بداية من ديسمبر 1996م؛ وتبعتها الأزمة المالية الآسيوية منتصف العام 1997م؛ وكانت القشة التي قضت على ما تبقى اجتماع أوبك في نوفمبر 1997م والذي تقرر فيه زيادة سقف انتاج المنظمة بنسبة 10%.

أدخلت هذه الأحداث أسعار النفط في دوامة هابطة جرت أسعار النفط نزولاً الى 9.69 دولاراً للبرميل في ديسمبر 1998م.

وبعيداً عن كل الألعاب الأكروباتية التي حاولت القيام بها منظمة الأوبك وغيرها، فان العامل الحاسم في إيقاف تلك الأزمة حصل عندما بدأ تنفيذ قرار الكونجرس الأمريكي بشراء 28 مليون برميل من الأسواق، والذي أسهم في تجفيف فوائض الأسواق، وتعويض ما تم سحبه من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، وتحسين متوسط كلفة الاحتياطي الذي تم شراءه في أوقات سابقة بسعر متوسط قدره 33 دولاراً واستبدال جزء منه بسعر متوسط خلال فترة تنفيذ القرار وقتها قدره 15 دولار.

الشاهد، اننا لسنا بحاجة لاضاعة الكثير من الوقت في مشاهدة مسرح الاكروبات الممل مرة أخرى.

لابد أن يقتنع الكونجرس الأمريكي أن الأسعار الحالية وصلت الى مستويات مقنعة لقيادة عمليات شراء جديدة لتحقيق صفقة صحية جيدة لحالة المخزون الأستراتيجي للخروج من هذه الدوامة الهابطة قبل أن نشهد أي تحسن في أسعار النفط الحالية.

وحتى نصل لتلك النقطة فانه لن يفيد سوى المحاولات الجادة لاقناع وتحفيز الكونجرس بأن الوقت مناسب لهذه الخطوة.



الخميس، 14 يناير 2016

إفّيْه قال لي يا بابا !




شدة الموجة الصوتية هي الطاقة التي تحملها الموجة في الثانية. الشدة العادية عند حوالي 60 ديسيبل؛ وابتداء من 90 ديسيبل فصاعداً، تبدأ الموجة الصوتية في احداث تأثيرات هدمية، ولكنها ليست سلبية بالضرورة؛ قد تكون سلبية كما هي الحال في إصابة الاذن بالضرر؛ ولكنها قد تكون إيجابية ايضاً، مثلما هي الحال في تطبيقات تفتيت الحصى الطبية.

الشاهد، أن الطاقة التي يتم بثها في الموجة الصوتية هي ما يحدث الأثر وليس الصوت ذاته.

بوجه آخر، تمثل (الافيهات) مثالاً صارخاً للكلمات التي قد تكون كلمات واصوات عادية ولكنها من عينة الموجات الصوتية المشحونة بطاقة عالية قادرة على احداث اثار بليغة.

ربما لم نعتد على مثل هذه (الافيهات) وآثارها محلياً، ولكن (إفّيْه) مثل (قال لي يا بابا) الذي تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً، لا يقل في شدته عن إفّيْه (الضباب) الذي انتشر أوائل السبعينات في دولة عربية مجاورة.




الأربعاء، 6 يناير 2016

وزارة المالية..



   لو اعتبرنا ان مدة الأربع سنوات هي مدة دورة كاملة في العمل السياسي؛ فانه يمكننا ان نقسم وزراء المالية السعودية الى مجموعتين؛ الذين اكملوا دورة كاملة او اكثر، وهم: عبد الله السليمان، محمد سرور الصبان، مساعد بن عبد الرحمن، محمد أبا الخيل و إبراهيم العساف (مع حفظ الألقاب للجميع).

السبعة الاخرين تعاقبوا في فترات مضطربة. خمسة منهم تعاقبوا في الفترة بين 1957 – 1961م، حين كانت المملكة تمر بـ مصاعب نقدية انهكت الخزينة. اما الاثنان الباقون، فقد تعاقبوا خلال العام 1996م، وهي الفترة التي أعقبت حرب الخليج الثانية (انتهت الحرب في فبراير 1991م ولكن الاعتراف العراقي النهائي بالحدود الدولية لدولة الكويت لم يحصل حتى 10 نوفمبر 1994م) - في تلك الفترة كانت المملكة تعمل على تغيير ذهنيتها لمرشح المنصب من وزير مالية لحالة حرب الى وزير مالية لمرحلة تنمية.
ومن باب الحديث العام عن وزارة المالية، فان أقل فترة وزارية للمالية كانت من نصيب الأمير محمد بن سعود (ستة أيام)؛ وأطول فترة وزارية للمالية كانت من نصيب الشيخ عبدالله السليمان (22 عاماً). وأطول فترة من الاستقرار والاستمرارية هي  الفترة بين 1961 – 1996م والتي تتابع فيها الأمير مساعد بن عبد الرحمن ومن بعده الشيخ محمد أبا الخيل (حوالي 35 عاماً).
معالي الوزير العساف قاد هذه المؤسسة العريقة في أوقات صعبة للغاية. الأزمة المالية الآسيوية وتداعياتها (1997م)، والأزمة المالية العالمية (2008م)؛ ورغم ذلك، تمكن من جعل المكانة المالية للمملكة تستمر قادرة على المنافسة على مقعد هام في مجموعة العشرين.
ولولا الانهيار الكارثي لسوق المال السعودي في فترة وزارته، وتسبُب الانهيار في الغرم والعجز لنطاق عريض جداً من الأفراد وصغار المستثمرين؛ ومحاولة السيطرة على التضخم من خلال لجم طرح المشروعات؛ أظن أننا كنا سنشهد طفرة حقيقية وأكثر قوة خلال فترة وزارته.
على المستوى العام، الفترة القادمة ستجتمع فيها كل التحديات التي اثارت اضطراب هذا المنصب من قبل: تحديات على مستوى ملاءة الخزينة ومتانتها؛ وتحديات تنموية مستقبلية. أرجو أن يثير ذلك الأنتباه الى أهمية التأكد من وجود خطة خلافة واضحة للمنصب. خاصة وأن تحديات ملاءة الخزينة ومتانتها أثبتت سابقاً عمقها وامتداد اثرها على استقرار هذا المنصب على فترات طويلة نسبياً.
أما على مستوى الثرثرة الاجتماعية، فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيستطيع الدكتور العساف أن يسحب لقب وزير المالية صاحب الدورة الوزارية الأطول من الشيخ عبدالله السليمان ؟ (بقي له ثلاث سنوات تقريباً لتحقيق ذلك). منافسة يستحقها، ونتيجة نتابعها.




السبت، 2 يناير 2016

قطاع الاستقدام.. العامل الحرج في نجاحه




بعيداً عن التفاصيل التي لا تحتملها هذه الورقة، فان ابرز التحديات التشغيلية لهذا القطاع هي:

§      بناء قاعدة البيانات من طالبي العمل ومُوظِفيه على تنوع مجالاتهم.

§      ويستدعي ذلك الحلول الالكترونية التي تمكن من حفظ وسرد وتقديم المعلومات بطريقة سريعة ودقيقة لخدمة العملاء والوفاء بالتزامات ومتابعات الجهات المنظمة وذات العلاقة.

§      حجم العمليات المعقد.

§      كون هذا القطاع تسيطر عليه التكلفة الثابتة.

بالنسبة للتحدي الأول، فان بعض الشركات قد اتخذت خيارها بالتعاون مع شركات رائدة على هرم الشركات المقدمة لهذه الخدمات على مستوى العالم، وهو خيار موفق بالتأكيد، وبالتالي فقد تم التعامل مع هذا التحدي بما يحتاجه.

وبالنسبة للتحدي الثاني، فيوجد محلياً تمثيل قوي لشركات عالمية في مجال الحلول الالكترونية، وأعتقد أن شركات الاستقدام ستكون قادرة على السيطرة على تحدياتها في هذه المنطقة.

يبقى حجم العمليات، وهو ربما كان معقداً نوعاً ما لحجم تفاصيلها ولتعلقها بجانب بشري يظل عدم القدرة على توقع سلوكه احد التحديات المهمة فيه. ولكن تظل العمليات التشغيلية وظيفية في طبيعتها والسيطرة عليها ممكنة في ظل وجود الموارد المناسبة لها.

يبقى التحدي الأخير والذي ربما يحتاج الى جوانب خلاقة عالية، وهو التعامل مع معضلة سيطرة التكاليف الثابتة على هذا القطاع؛ خاصة في ظل فرض المنظم راس مال قدره 100 مليون ريال لممارسة النشاط الكامل. وبالتالي فنحن نتحدث عن ضرورة تحقيق ما لا يقل عن 700 مليون ريال إيرادات سنوية لتجاري اقل أداء في الصناعة.

مستهدفات المبيعات من الممكن أن تتحمل بعض المرونة في بعض القطاعات، ولكنها بدون شك شرسة جداً وصلدة في القطاعات التي تسيطر عليها التكاليف الثابتة. ولذلك فوجود إدارة تخطيط، ومتابعة أداء فعالة، تعتبر حيوية جداً؛ بحيث تستطيع متابعة تقدم الأداء بحسب خطط الاعمال المتفق عليها، ولديها القدرة والمهارة على تقديم المساندة والحلول لأي منطقة تتعثر في تقدمها بمجرد ظهور عوارضه وقبل ان يتحول الى اتجاه يخل بالنتائج.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان إدارة التخطيط صمام امان كذلك للتأكد من تحقيق واستدامة الجدوى الاقتصادية للشركة والاسهام بشكل فعال في ظروف تهيئتها الملائمة لاشتراطات الطرح العام.



الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

موازنة العام 2016م والرقم 37 !




يذهب الاقتصادي الدكتور جون اسفا كيا نكيس (عبر صحيفة مكة) الى انه يتوقع أن تكون المملكة قد احتسبت ميزانية العام 2016م على أساس سعر للنفط عند 37 دولاراً للبرميل، ولديه تفسيره لذلك. الى هنا ولا يوجد أي خلط في الصورة.

يبدأ الخلط عندما يقرأ القاريء الرقم (37). فهل يراه من جهة أنه أسوأ السيناريوهات المحتملة لسعر برميل النفط خلال العام القادم؟ أم بصفته الرقم الذي يستهدف تقليل الاعتماد على إيرادات النفط في موازنة العام القادم من حدودها السابقة حول 89% الى 73% ؟

اذا كنا نرى أن بناء الموازنة على أساس سعر البرميل 37 دولاراً من جهة انه أسوأ السيناريوهات المحتملة؛ فلا فائدة من أي جهود تبذل. فهذه الذهنية هي التي اوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم، ولا يمكننا الخروج من موقف بنفس العقلية التي أوقعتنا فيه.

التحدي الشريف الذي يستحقه كل مواطن على هذه الأرض الكريمة هو أن يتعامل مع الرقم 37 دولاراً للبرميل في سياق العمل على تقليل الاعتماد على النفط. وأعتقد أن الدولة اختارت هذا الاتجاه ايضاً. يبدو ذلك واضحاً من اعتمادها 840 ملياراً للمصروفات بدلاً من اعتماد موازنة تقشف أو موازنة صفرية. لقد اختارت مط مصروفاتها قليلاً لخلق عجز يزيد قليلاً عن 326 ملياراً. لقد قررت أن تضع نفسها على خط سير باتجاه واحد؛ تحقيق التنمية من خلال تطوير قدراتها على تنويع ايراداتها وليس الاعتماد المزمن على مداخيل النفط. واختارت لتختبر نجاحها وابناءها هدفاً ليس مستحيلاً، ولكن يكفي لان يجعل الجميع يقفون على أطراف أصابعهم من أجل الوصول اليه.  

ليس أمامنا بُد من قبول هذا التحدي اذا كنا نبحث عن استدامة قدرتنا على التنمية بعيداً عن تقلبات أسعار النفط، وتهديدات نضوبه، أو نضوب الحاجة اليه.

من ساعة الصفر التي أعلن فيها خادم الحرمين الشريفين موازنة العام 2016م أصبح أمامنا هدف واحد خلال العام القادم: تحقيق إيرادات متنوعة تفوق العجز المتوقع في الموازنة. جميع العقول النيرة والمبدعة، وكل الجهود المخلصة مدعوة للمشاركة.



الاثنين، 28 ديسمبر 2015

قطاع التجزئة للمجوهرات والحلي والساعات



قدر حجم سوق التجزئة للمجوهرات والحلي والساعات في الولايات المتحدة الامريكية في العام 2014م بحوالي 80 بليون دولار؛ وبالتالي فان حجم السوق في المملكة العربية السعودية للمنتجات نفسها من المتوقع ان تكون في حدود 6.9 بليون دولار (أي ما يعادل تقريباً حوالي 26 بليون ريال سعودي).

وحتى يمكن تكوين تقدير محسوس عن حجم السوق، لك أن تتصور ان حصة مجموعة فتيحي القابضة مثلاً تمثل  تقريباً واحد في المائة من حجم السوق (1%).

ويبدو أن هذا القطاع برمته – محلياً – لديه مشكلتان مزمنتان:

§      عدم كفاءة إدارة مخزونه
§      عدم كفاءة إدارة مصروفاته

وفي الحالة الخاصة لمجموعة فتيحي القابضة، بصفتها شركة مساهمة عامة ونتائجها معلنة وبالتالي التعليق عليها ممكن، فانه لولا تضخم هامش الربح عن الأداء المقارن؛ واسهام الإيرادات الأخرى؛ لم تكن المجموعة لتحقق نتائج مرضية ابداً في الفترة المقابلة – 2014م – فيما يتعلق بصافي الدخل.

والحقيقة أن نتائج المجموعة وباقي التحليلات لنتائجها كانت ستكون تقليدية لولا الملاحظة الأخيرة.

أهم ما تعكسه هذه الملاحظة هو أنها تكشف الستار عن نقطتا القوة للمجموعة والتي تتمثل في:

§   فريق العمل الموكل اليه اختيار البضاعة/إعادة تصميم وصياغة المخزون، ونجاحه في تقديم أذواق ومعروضات مطلوبة سمحت باضافة علاوة مهمة على هامش الربح الاجمالي
§      فريق العمل القائم على العملية التفاوضية الشرائية للمجموعة

أعتقد أن نجاح المجموعة في تحقيق هامش ربح سمين، وانعكاس ذلك على نتائج صافي الدخل، في قدر كبير منه يعود الفضل فيه لهذين الفريقين.